خاص | كأس الألف شهيد يعيد الحياة إلى الملاعب الفلسطينية
شبكة راية الإعلامية -

عادت كرة القدم الفلسطينية إلى أجواء المنافسة مجدداً مع انطلاق مباريات كأس الألف شهيد، بعد غياب دام نحو ثلاثة أعوام، في بطولة تحمل اسم شهداء الرياضة الفلسطينية وتجمع أندية من الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، في حدث رياضي يتجاوز حسابات الفوز والخسارة والنتائج.

وتستحضر البطولة ذكرى 1014 شهيداً من الأسرة الرياضية الفلسطينية، في رسالة وفاء وتكريم لمن فقدوا حياتهم، فيما شهدت الملاعب في الضفة الغربية انطلاق المنافسات وعودة الجماهير إلى المدرجات واللاعبين إلى المستطيل الأخضر.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستعدادات لانطلاق البطولة في المحافظات الجنوبية، وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب وما خلفته من دمار واسع في المنشآت الرياضية ونقص كبير في الملاعب والمعدات والمستلزمات الخاصة بالفرق والأندية.

50 نادياً يستعدون للمشاركة في غزة

وقال مسؤول الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بالمحافظات الجنوبية مصطفى صيام، خلال حديثه لبرنامج «رايا رياضة»، إن الاتحاد يواصل استعداداته لإطلاق منافسات البطولة في قطاع غزة، متوقعاً أن تنطلق خلال نحو أسبوع إلى أسبوعين، بعد استكمال الترتيبات الخاصة بالملاعب والأندية واللاعبين.

وأوضح صيام في حديث لبرنامج "رايـــة رياضة" أن التحدي الأكبر يتمثل في عدم توفر الملاعب الكبيرة في القطاع، ما دفع الاتحاد إلى الاعتماد على الملاعب الصغيرة لاستضافة المباريات، رغم محدودية إمكاناتها وقدرتها الاستيعابية.

وأشار إلى أن نحو 50 نادياً من أصل 56 نادياً، وهي الأندية الأعضاء في الجمعية العمومية للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، أبدت موافقتها على المشاركة في البطولة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالمنافسات رغم الظروف الصعبة.

وأضاف أن جميع أندية الدرجة الممتازة تقريباً ستشارك في البطولة، إلى جانب أندية الدرجة الأولى وعدد كبير من أندية الدرجتين الثانية والثالثة.

استعدادات الأندية مستمرة رغم الظروف

وأكد صيام أن التحضيرات لا تقتصر على لجان الاتحاد، وإنما تشمل الأندية واللاعبين أيضاً، حيث بدأت الفرق تدريباتها بصورة مكثفة، إلى جانب خوض عدد من المباريات الودية بهدف الاستعداد للبطولة.

وقال إن الاتحاد يعمل على استكمال تجهيز الملاعب التي جرى تحديدها لاستضافة المباريات، إلى جانب توفير الأدوات والاحتياجات الرياضية اللازمة قبل تحديد موعد الانطلاق بشكل رسمي.

ولفت إلى أن استمرار الحرب وعدم استقرار الأوضاع الميدانية، إلى جانب تدمير وإغلاق عدد من الملاعب، انعكس بشكل مباشر على واقع الرياضة في قطاع غزة، خصوصاً في ظل النقص الكبير في الموارد والمستلزمات الرياضية التي تحتاجها الأندية والاتحاد واللجان العاملة.

بطولة تتجاوز المنافسة الرياضية

وشدد مسؤول الإعلام في اتحاد كرة القدم بالمحافظات الجنوبية على أن إقامة البطولة في هذه الظروف تمثل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن الاتحاد والأندية يعملون وفق الإمكانات المتاحة من أجل إعادة النشاط الرياضي إلى الملاعب.

وأشار إلى أن حرص الأندية واللاعبين على المشاركة يأتي رغم استمرار القصف والظروف الصعبة، باعتبار البطولة مناسبة رياضية وإنسانية تحمل رسالة تتجاوز الجانب الفني.

وقال إن كأس الألف شهيد تأتي تجسيداً للوفاء لشهداء كرة القدم والحركة الرياضية الفلسطينية، مؤكداً أن البطولة «أكبر من الفوز وأكبر من أي مستوى فني»، كونها تحمل اسم شهداء الحركة الرياضية وتستحضر تضحياتهم.

وكانت البطولة قد شهدت في وقت سابق مباراة افتتاحية استعراضية بين خدمات رفح وشباب رفح، ضمن أجواء الديربي الرفحي، فيما تستمر منافسات البطولة في الضفة الغربية، بانتظار الإعلان الرسمي عن موعد انطلاقها في قطاع غزة.

ومن المنتظر أن يعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في المحافظات الجنوبية موعد انطلاق المنافسات رسمياً خلال الأيام المقبلة، بعد الانتهاء من الترتيبات المتعلقة بالملاعب والأندية والاحتياجات الفنية واللوجستية.

وتعيد البطولة، رغم كل التحديات، الجماهير واللاعبين إلى أجواء المنافسة، وتمنح الرياضة الفلسطينية مساحة لاستعادة حضورها، بينما تحمل في الوقت ذاته رسالة وفاء لأكثر من ألف شهيد من أبناء الأسرة الرياضية الفلسطينية.



إقرأ المزيد