وكالة شمس نيوز - 9/15/2026 12:16:39 AM - GMT (+2 )
شمس نيوز -
ينام رضيعان يعانيان من مرض كساح الأطفال، جنباً إلى جنب في حاضنة واحدة بمستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وهما موصولان بأجهزة مراقبة طبية، في وقت صمم هذا الجهاز أساساً لاستيعاب طفل واحد، بينما يتشاركه أحيانا ثلاثة رضّع.
رئيس قسم حديثي الولادة في المستشفى حاتم ظهير، يلخص المشهد قائلاً إنّ "الوضع مأسوي" و"من أسوأ إلى أسوأ".
ويضيف في تصريحات لوكالة "فرانس برس": "لم تعد لدينا حاضنات متاحة، وهناك الكثير من الرضّع الذين يحتاجون إلى الأكسجين".
ويوضح ظهير أن الوضع يزداد صعوبة في ظل الارتفاع الملحوظ في حالات الولادة المبكرة خلال الأشهر الأخيرة. ففي آذار/مارس، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن 70% من المواليد الجدد قد وُلدوا قبل أوانهم أو بوزن غير كافٍ.
يـأتي ذلك في وقتٍ أدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى تدمير أو تضرر عدد كبير من المستشفيات، وإلى شلل شبه تام في النظام الصحي بقطاع غزة.
ويشير أطباء فلسطينيون ومنظمات غير حكومية إلى أن القيود التي تفرضها "إسرائيل" على دخول البضائع إلى الأراضي الفلسطينية قد ساهمت أيضاً في نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية والمعدات المتخصصة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في أيار/مايو إلى أن هذه القيود شملت، على سبيل المثال، معدات المختبرات والمستلزمات الطبية الخاصة بجراحة العظام، وأجهزة تركيز الأكسجين التي توفر هواء نقياً للمرضى الذين يعانون من قصور تنفسي.
نقص في الأماكن
وفي السياق،، قدّرت لجنة تحقيق، بتكليف من الأمم المتحدة، أن نقص الغذاء والدواء وانهيار النظام الصحي في غزة قد خلّف عواقب وخيمة على حالات الحمل.
ووفقاً للوثيقة المنشورة في حزيران/يونيو، فقد "ارتفعت معدلات الإجهاض التلقائي، وولادة أجنة ميتة، وانخفاض الوزن عند الولادة، والتشوهات الخلقية" في ظل هذه الظروف.
وتدفع هذه الأعداد الكبيرة من المواليد ذوي الأجسام الهشة الفرق الطبية إلى وضع رضيعين أو حتى ثلاثة في حاضنة واحدة لإنقاذ أكبر عدد ممكن منهم، ما ينطوي على مخاطر تراجع جودة الرعاية الصحية.
ويحاول مستشفى ناصر نقل الرضّع الذين يتعذر استقبالهم إلى منشآت أخرى، إلا أن تلك المنشآت هي الأخرى مكتظة باستمرار، وفق ما يوضح ظهير بأسى.
كما أن المستشفيات لم تعد قادرة على التعامل مع الحالات الأكثر تعقيداً، ما يؤدي إلى مشكلات كبيرة ترخي بثقلها على الأهل.
فعلى سبيل المثال، وُلدت طفلة في أواخر آب/أغسطس وهي تعاني من حالة انعكاس الشريان الأورطي والشريان الرئوي، وهو تشوه قلبي خطير يحول دون أكسجة الدم بشكل سليم ويتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
وتشرح منى أحمد التي رافقت الطفلة إلى المستشفى، لوكالة "فرانس برس" أن المستشفى أبقى الطفلة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة لمدة أسبوع قبل إخراجها بسبب "عدم وجود مكان" لها.
وتوضح أن التقرير الذي تلقته لدى إخراج الطفلة كان يشير إلى ضرورة نقلها نظراً إلى عدم توفر أي علاج لها في مستشفى ناصر.
"صمود"
وبعيداُ عن المستشفيات، دُمّرت البنية التحتية المدنية في غزة بشكل شبه كامل، بما في ذلك المرافق التي تتيح الحصول على مياه الشرب والكهرباء، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض.
وفي إطار جهود دعم أقسام حديثي الولادة في غزة لمواصلة عملها، قدمت منظمة "اليونيسف" ما يقرب من مئة حاضنة لستة مستشفيات منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ورغم إدراك عدم كفاية هذه الجهود، يقر مسؤول الاتصال في "اليونيسف" للأراضي الفلسطينية توبي فريكر بأن الوضع "لا يزال صامداً بفضل صمود الأطباء و(المرضى)"، وذلك عقب عودته من مهمة في غزة.
ورغم الصعوبات الهائلة، ينجو بعض الرضّع بفضل براعة الفرق الطبية وقدرتها على تدبير الأمور في ظل الظروف الصعبة.
إقرأ المزيد


