شبكة قدس الإخبارية - 9/15/2026 8:10:37 PM - GMT (+2 )
فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: كشفت مراجعة للبيانات المالية لجامعة كولومبيا الأمريكية عن تقديم المؤسسة التعليمية مئات الآلاف من الدولارات خلال السنوات الثلاث الماضية لمنظمات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع تشديد إجراءاتها ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين داخل الحرم الجامعي، فيما حصلت منظمات فلسطينية وعربية وإسلامية على مبالغ محدودة للغاية أو لم تحصل على تمويل مماثل.
وبحسب تقرير نشره موقع "ذي إنترسبت"، فإن الجامعة، وهي من أبرز المؤسسات التعليمية الأمريكية وعضو في رابطة "آيفي"، قدمت مدفوعات إلى عدد من المنظمات المؤيدة لـ"إسرائيل"، من بينها جهات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، و"تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي"، إضافة إلى "رابطة مكافحة التشهير".
وأوضح التقرير، أن وتيرة الإنفاق على هذه الجهات ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الأحداث التي أعقبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتصاعد الاحتجاجات الطلابية داخل الجامعات الأمريكية ضد الحرب على غزة.
وفي المقابل، أظهر تحليل وثائق تتبع جزءًا من الأموال التي تمنحها المؤسسات غير الربحية المعفاة من الضرائب، أن جامعة كولومبيا قدمت مبالغ محدودة للغاية، أو لم تقدم أموالًا على الإطلاق، إلى مجموعات مؤيدة لفلسطين أو مجموعات عربية وإسلامية خلال الفترة نفسها.
وكشف التقرير أن جامعة كولومبيا دفعت خلال السنة المالية المنتهية في حزيران/يونيو 2024 مبلغ 100 ألف دولار إلى منظمة "تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي"، كما دفعت 75 ألف دولار أخرى إلى "المؤسسة الأمريكية الإسرائيلية للتعليم"، التابعة لـ"أيباك".
وجاءت هذه المدفوعات في الفترة التي أوقفت فيها إدارة الجامعة، بشكل فوري وموجز، نشاط مجموعتين طلابيتين مؤيدتين لفلسطين، هما "صوت يهودي من أجل السلام" و"طلاب من أجل العدالة في فلسطين".
كما فككت إدارة الجامعة مخيمات التضامن مع غزة، واستدعت شرطة مدينة نيويورك لاعتقال متظاهرين مؤيدين لفلسطين داخل الحرم الجامعي في مناسبتين منفصلتين.
وكان المحتجون يطالبون الجامعة بالكشف عن علاقاتها المالية مع "إسرائيل" والمنظمات المؤيدة لها، إلى جانب سحب استثماراتها منها.
وقال جوزيف هاولي، الأستاذ المشارك في الدراسات الكلاسيكية بجامعة كولومبيا وعضو هيئة التدريس اليهودي، إن البيانات المالية تؤكد، المخاوف التي انتابت عددًا من أعضاء الجامعة منذ خريف عام 2023، معتبرًا أن السياسات المؤيدة لـ"إسرائيل" والمعادية للفلسطينيين تمثل السياسة الرسمية للمؤسسة.
وأضاف، وفق "ذي إنترسبت"، أن سلوك الجامعة وخطابها كانا يسمحان بالفعل باستنتاج هذا التوجه، لكن طريقة تخصيص الموارد داخل المؤسسة تقدم دليلًا إضافيًا عليه.
من جانبها، قالت جامعة كولومبيا إن المنح محل التقرير قدمت من خلال "صندوق يدار بتوجيه من المانحين" وتشرف عليه الجامعة.
وأوضح متحدث باسم الجامعة أن هذا النوع من الترتيبات يسمح لمؤسسة غير ربحية بجمع تبرعات قابلة للخصم الضريبي، مع إتاحة المجال للمانحين لطلب توجيه مبالغ محددة إلى مؤسسات خيرية أخرى.
وزعم المتحدث أن هذه المنح لم تأت من أموال التشغيل الخاصة بالجامعة، وإنما كانت مدفوعات وُزعت من صندوق يدار بتوجيه من المانحين، وأن الصندوق أُنشئ داخل الجامعة وفق قواعد مصلحة الضرائب الأمريكية.
وأشار "ذي إنترسبت" إلى أن الصناديق التي تدار بتوجيه من المانحين أصبحت وسيلة أكثر شيوعًا تتيح للمتبرعين إخفاء هوياتهم عند تقديم التبرعات.
وقال مارك دي فوسكو، الخبير في المعاملات المالية داخل مؤسسات التعليم العالي والباحث السابق في مركز "بولياس" للتعليم العالي، إن هذا النظام يتسم بدرجة كبيرة من الغموض، إذ يمكن من خلاله تقديم التبرعات دون الكشف عن هوية المتبرع.
وخلال العقد الماضي، دفعت جامعة كولومبيا 250 ألف دولار إلى ذراع منظمة "أيباك"، المعروفة باسم "المؤسسة الأمريكية الإسرائيلية للتعليم"، من بينها دفعة بلغت 75 ألف دولار خلال السنة المالية المنتهية في حزيران/يونيو 2023، ودفعة أخرى بقيمة 100 ألف دولار في السنة المنتهية في حزيران/يونيو 2017.
وتعرف المؤسسة الأمريكية الإسرائيلية للتعليم نفسها على موقعها الإلكتروني باعتبارها "المنظمة الخيرية التابعة لـ'أيباك"، فيما أشار التقرير إلى أن المجموعة تشتهر بتمويل رحلات لأعضاء الكونغرس لزيارة "إسرائيل".
أما "تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي"، وهي جهة أخرى استفادت من أموال الجامعة، فتقول إن دورها يتمثل في توحيد جهود النشاط المؤيد لـ"إسرائيل" داخل الجامعات والعمل من أجل مستقبل "تهمش فيه الحركة المناهضة لإسرائيل".
وقدم التحالف برنامج زمالة في جامعة كولومبيا، فيما يظهر موقع الجامعة حصول طالب واحد على هذه الزمالة خلال الفترة بين عامي 2022 و2024.
وكشف التقرير كذلك أن جامعة كولومبيا دفعت 450 ألف دولار إلى اتحاد "النداء اليهودي الموحد في نيويورك" خلال السنة المالية المنتهية في حزيران/يونيو 2024.
وذكرت المنظمة على موقعها الإلكتروني أنها أنفقت، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مئات الملايين من الدولارات في "إسرائيل"، من بينها عشرات الملايين لدعم الجنود الإسرائيليين وعائلاتهم.
وأشار "ذي إنترسبت" إلى أن المنظمات المؤيدة لـ"إسرائيل" التي تلقت أموالًا من الجامعة تبرز بصورة لافتة بين الجهات المستفيدة المدرجة في السجلات المالية للجامعة، خصوصًا أن الإفصاحات المالية السابقة كانت تهيمن عليها المنح المقدمة إلى الجامعات الأمريكية ومراكز الأبحاث الطبية.
وفي عام 2024، وجهت الجامعة أكثر من 170 دفعة مالية من أصل 440 دفعة ضمن هذه الفئة إلى دعم التعليم العالي، فيما خصصت أكثر من 120 دفعة لمبادرات الرعاية الصحية.
وفي السنة المالية المنتهية في حزيران/يونيو 2025، دفعت جامعة كولومبيا مبلغ 7200 دولار إلى "رابطة مكافحة التشهير" مقابل ما وصفته بـ"خدمات برامجية"، بحسب التقرير.
ولم توضح الجامعة تفاصيل الخدمات التي قدمتها الرابطة خلال تلك الفترة، بينما أعلنت في تموز/يوليو 2025 عن شراكة مع المنظمة لتنفيذ "أنشطة وبرامج تدريبية" حول "معاداة السامية".
وجاء الإعلان عن الشراكة بعد شهر واحد من تشبيه جوناثان غرينبلات، رئيس الرابطة، الطلاب المحتجين المؤيدين للفلسطينيين بـ"الإرهابيين الإسلاميين"، وفق "ذي إنترسبت".
وقالت مريم علوان، وهي ناشطة أمريكية من أصل فلسطيني شاركت في احتجاجات داخل الحرم الجامعي تضامنًا مع غزة قبل تخرجها من جامعة كولومبيا عام 2025، إن السبب الرئيسي للاحتجاجات كان إدراك الطلاب وجود استثمارات للجامعة في الحرب على غزة.
وأضافت أن النتائج التي توصل إليها التقرير تؤكد ما كان المحتجون يقولونه طوال الوقت.
من جهته، قال محمود خليل، أحد أبرز المفاوضين عن الطلاب المحتجين في الجامعة، إن الجامعة ينبغي أن تستثمر في طلابها بدلًا من تمويل منظمات قال إنها "ترهبهم".
وأضاف خليل أن ما يحدث يأتي في وقت تخضع فيه الجامعة لسيطرة أصحاب توجهات أيديولوجية في مجلس الأمناء، معتبرًا أن التزامهم تجاه "إسرائيل" يبدو أهم من واجبهم الائتماني أو الحرية الأكاديمية أو مصلحة الطلاب الذين يفترض أن تخدمهم الجامعة.
كما أثار قرار الجامعة تمويل منظمات تدافع تحديدًا عن "إسرائيل" استغراب عدد من الطلاب والخريجين وأعضاء هيئة التدريس الذين تحدث إليهم الموقع.
وقال أهارون دارديك، وهو طالب إسرائيلي تخرج من كولومبيا في وقت سابق من العام وخضع سابقًا لمحاكمة عسكرية لرفضه الخدمة في جيش الاحتلال، إن الجامعة في هذه المرحلة لا تهتم سوى بأموال المتبرعين والمصالح الأيديولوجية التي يتبناها هؤلاء المتبرعون.
وقال طالب في جامعة كولومبيا، فضل عدم الكشف عن هويته خشية التعرض لإجراءات انتقامية، إن الحديث عن الحياد المؤسسي لا يعكس الواقع، معتبرًا أن البيانات المالية تثبت أن التزامات الجامعة الحقيقية تكمن في الجانب المؤيد لـ"إسرائيل".
شارك الخبر
إقرأ المزيد


