شبكة قدس الإخبارية - 9/16/2026 11:12:36 AM - GMT (+2 )
اضطلع الفلسطينيون في أراضي عام 1948، أو ما يُعرف بفلسطينيي الداخل، بدور تاريخي بارز في نصرة المسجد الأقصى وإعماره، من خلال شدّ الرحال إليه وزيارته والتعبد فيه منذ السنوات الأولى لاحتلال القدس عام 1967، وقبل أن تتبلور مشاريع الشدّ والرباط بصورة منظمة، ولا سيّما بعد عام 2000. وقد بدأت هذه العلاقة في كثير من الأحيان بمبادرات فردية ودوافع متعددة، حيث أخذ أفراد على عاتقهم شدّ الرحال إلى الأقصى كلما سنحت لهم الفرصة، وهو ما تؤكده الروايات الشفوية والأرشيفات المتاحة. كما أسهم فلسطينيو الداخل في رفد المسجد بالحضور البشري، وفي أعمال الترميم والإعمار وفتح المصليات وتبليط الساحات وتهيئة مرافقه، إلى جانب الدور الذي اضطلعت به قيادات المشروع الإسلامي في إحياء قضية الأقصى وتعزيز مكانته في وعي أبناء الداخل ووجدان الفلسطينيين عمومًا، رغم التضييقات التي واجهوها في الوصول إلى القدس والأقصى.
وقد تداخلت في هذه العلاقة أبعاد دينية ووطنية وسياسية ووجدانية، ولا تعارض في اجتماعها وتكاملها في نصرة الأقصى وإعماره. وتعززت هذه العلاقة بحكم القرب الجغرافي، وما ولّده من شعور بمسؤولية خاصة تجاه المسجد الأقصى، في ظل تعذر وصول قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية إليه. ومن هنا تطور حضور فلسطينيي الداخل من الزيارة والعبادة إلى التوعية والتثقيف، ثم إلى العمل المنظم والمأسسة، من خلال المبادرات والفعاليات والمؤسسات التي أسهمت في إحياء قضية الأقصى، وتشجيع شدّ الرحال إليه ورفده بالمصلين، ولا سيّما في محطات النفير والرباط.
وبرزت في محطات كثيرة مشاهد النفير وشدّ الرحال والرباط، حيث كانت الحافلات والسيارات تنطلق منذ ساعات الليل لتصل إلى المسجد الأقصى مع ساعات الفجر، حاملة المصلين والمرابطين، رغم التضييقات ومحاولات عرقلة الوصول إلى المسجد. وكانت تلك المشاهد صفحات مضيئة من تاريخ فلسطينيي الداخل، أكدت أن الأقصى لم يكن قضية موسمية أو عابرة في وجدانهم، بل جزءًا أصيلًا من هويتهم الدينية، وأحد ثوابتهم الوطنية التي تمسكوا بها ولم يتخلوا عنها.
وهكذا أصبح المسجد الأقصى جزءًا أصيلًا من الوعي والوجدان والممارسة لدى قطاعات واسعة من فلسطينيي الداخل، واستمرت هذه العلاقة وتجذرت عبر العقود، وإن شهدت في السنوات الأخيرة بعض التراجع لأسباب متعددة.
ولست هنا في معرض استذكار الماضي واستحضار الدور المشرف الذي اضطلع به فلسطينيو الداخل، وقد خصّهم الله بهذا الدور، وإنما أتوقف عنده انطلاقًا من الحاجة الماسّة إلى تعزيز هذا الدور واستكماله على أحسن وجه، وبما أوتينا من طاقة وقدرة وعزيمة، حتى نؤدي الأمانة ونقوم بما نستطيع من واجب، ونترك للأجيال القادمة شاهدًا على أننا حافظنا على هذه الأمانة وبذلنا وسعنا فيها، إلى أن يأذن الله لهذه الأمة بمرحلة من التمكين، ويستعيد المسجد الأقصى مكانته في قلب الأمة ووعيها.
وعلى هذا الأساس، تبرز الحاجة إلى جملة من المقترحات ليست جديدة في أصلها، وإنما متجددة في الحاجة إليها ووسائل تنفيذها، بهدف تعزيز حضور فلسطينيي الداخل ودورهم في نصرة المسجد الأقصى المبارك. وهذه ليست سوى عناوين عامة، يندرج تحت كل منها عدد من البرامج والمبادرات والتفاصيل العملية:
1. تجديد الوعي بالذات والدور والمسؤولية
إعادة تعريف الأجيال، ولا سيّما الشباب، بهوية فلسطينيي الداخل ومكانتهم ودورهم التاريخي، وبالمسؤولية المترتبة على وجودهم في هذه الأرض وقربهم من المسجد الأقصى.
2. تجديد الوعي بمكانة المسجد الأقصى
تعزيز الوعي بمكانة المسجد الأقصى وقدسيته، وترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاهه، بحيث ينتقل الأقصى من دائرة المعرفة العامة إلى دائرة الحضور المستمر في الوعي والسلوك.
3. تعزيز الوعي بفضائل الأرض ومكانتها
التذكير بفضائل هذه الأرض ومكانتها الدينية والوطنية والتاريخية والسياسية، وما شهدته من محطات في تاريخ الأنبياء والرسالات، والإسراء والمعراج، وفضائل الرباط فيها، بما يعزز الارتباط بها وبالمسجد الأقصى.
4. إحياء المبادرات الفردية والجماعية
تشجيع المبادرات الفردية والجماعية، وفتح المجال أمام الطاقات المجتمعية والشبابية، وتعزيز روح التنافس المحمود في خدمة الأقصى، وفي برامج شدّ الرحال والزيارة والحضور فيه.
5. تعزيز الدور الإعلامي
إعادة الاعتبار للدور الإعلامي في خدمة قضية الأقصى، وتطوير المنصات والوسائل والمضامين التي تخاطب مختلف الشرائح، وتُبقي الأقصى حاضرًا في الوعي العام، ولا تجعل حضوره الإعلامي رهينًا بالمواسم والأحداث، بإيجابياتها وسلبياتها.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


