شبكة قدس الإخبارية - 9/16/2026 11:12:36 AM - GMT (+2 )
غزة - شبكة قُدس: حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من تكرار مأساة انهيار عمارة السعادة في غزة، بعد انهيار بناية سكنية من ستة طوابق في منطقة الصناعة جنوب غرب مدينة غزة فجر اليوم الأربعاء، ما أدى إلى ارتقاء 16 فلسطينيا بينهم خمسة أطفال وإصابة 20 آخرين، فيما لا يزال عشرات الأشخاص عالقين تحت الأنقاض.
وحمل المركز، في بيان اليوم الأربعاء، "إسرائيل" المسؤولية عن تعريض المدنيين للخطر بمنع الترميم وعرقلة إعادة الإعمار وتوفير السكن الآمن، وطالب بخطوات وإجراءات فورية لإنقاذ آلاف العائلات التي تقطن في ظروف مماثلة وتعيش تحت خطر الموت في أي لحظة لانعدام البدائل.
وأشار المركز إلى أن البناية سبق أن تعرضت لأضرار وتصدعات جراء قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان العسكري، فيما أفاد سكان المنطقة بأن أكثر من 100 فلسطيني كانوا يقيمون فيها، وفي محيطها معظمهم من النازحين. كما انهارت البناية على خيام للنازحين كانت مقامة بجوارها.
وأكدت طواقم الدفاع المدني أن عمليات البحث والإنقاذ مستمرة منذ ساعات الفجر للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع المباني المنهارة.
وعبر مركز غزة عن بالغ قلقه إزاء استمرار سقوط الضحايا المدنيين نتيجة انهيار المباني السكنية التي تضررت خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة، محذراً من أن استمرار القيود الإسرائيلية على مواد البناء ومعدات الإنقاذ وإعادة الإعمار يحول المباني المتضررة إلى مصادر خطر دائم على حياة السكان، مؤكدا وجود ما لا يقل عن ألفي بناية متضررة وتمثل أماكن محتملة لموت مماثل.
ورأى مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الحادثة جزء من تداعيات واقع الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مبينا أن آلاف المباني السكنية التي تعرضت للقصف والتدمير الجزئي أو أصبحت غير صالحة للسكن ما تزال قائمة في مناطق مكتظة بالسكان، بينما حالت القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء ومستلزمات الترميم والمعدات الهندسية دون إجراء عمليات الفحص والتدعيم والإصلاح اللازمة.
وحذر المركز من أن استمرار منع أو تقييد إدخال مواد الترميم وإعادة الإعمار، بالتوازي مع عدم توفير بدائل سكنية آمنة، يدفع آلاف الأسر إلى الإقامة في مبانٍ متضررة أو بجوارها، الأمر الذي يضاعف المخاطر على حياتهم وحياة أطفالهم، ويجعل السكان المدنيين يدفعون ثمناً متجدداً للدمار الذي خلفته الحرب.
كما أكد أن النقص الحاد في الآليات الثقيلة وقطع الغيار والوقود والزيوت اللازمة لتشغيل معدات الدفاع المدني يحد من قدرة فرق الإنقاذ على التعامل السريع مع الانهيارات والوصول إلى المحاصرين تحت الأنقاض، بما يزيد من احتمالات ارتفاع أعداد الضحايا.
وأكد المركز أن "إسرائيل" بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ومعها "مجلس السلام" يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة وغيرها من المآسي التي تعصف بأكثر من مليوني إنسان في القطاع.
وأشار إلى أنه من منظور القانون الدولي الإنساني، فإن تدمير الممتلكات المدنية لا يجوز إلا في الحالات التي تبررها الضرورة العسكرية وفقاً للقانون، فيما تظل حماية السكان المدنيين من المخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية والاحتلال التزاماً قانونياً مستمراً. كما أن حرمان السكان من المواد والمعدات اللازمة لإصلاح مساكنهم أو إزالة المخاطر التي تهدد حياتهم يثير مسائل جدية تتعلق بمدى الوفاء بالالتزامات المفروضة بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن استمرار ترك المباني المتضررة دون فحص أو تدعيم أو إزالة آمنة، مع منع السكان من الوصول إلى بدائل سكنية مناسبة، يمثل امتداداً لآثار الحرب على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن الملائم، ويستوجب معالجة عاجلة لا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية ونزوحاً واسعاً.
وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، حذر المركز من احتمال تكرار انهيارات مماثلة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وما يرافقه من أمطار ورياح قد تزيد من هشاشة المباني المتضررة.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان برفع القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والترميم والتدعيم إلى قطاع غزة والسماح بإدخال المعدات الهندسية اللازمة بصورة عاجلة، وتوفير الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ وقطع الغيار والوقود والزيوت اللازمة لتمكين الدفاع المدني من أداء مهامه في إنقاذ العالقين وإزالة الأنقاض.
كما طالب بإجراء مسح هندسي عاجل وشامل لجميع المباني المتضررة وتصنيفها وفق درجة الخطورة وإخلاء المباني الآيلة للسقوط بصورة فورية، وتوفير مساكن مؤقتة وآمنة للسكان والنازحين الذين يقطنون في مبانٍ متضررة أو مهددة بالانهيار إلى حين إصلاحها أو إعادة بنائها.
وأكد ضرورة ضمان وصول الجهات الدولية المختصة إلى المناطق المتضررة لإجراء تقييم مستقل للمخاطر ودعم أعمال الترميم وإزالة المباني الخطرة.
وشدد على أن إعادة الإعمار وتوفير أماكن سكن ملائمة شرط أساسي لحماية الحق في الحياة والسلامة والأمن الشخصي للسكان المدنيين.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


