شبكة راية الإعلامية - 9/16/2026 1:38:38 PM - GMT (+2 )
من بين الصخور والأرض الوعرة في بلدة كفر ثلث بمحافظة طولكرم، اختار الطبيب وائل الصيفي أن يبدأ مشروعًا زراعيًا احتاج سنوات من العمل والمتابعة، لتحويل أرض جبلية قاحلة إلى مساحات خضراء مزروعة بأصناف متعددة من الأشجار والفواكه.
ويقول الصيفي، وهو طبيب مختص في الأمراض الباطنية، ضمن فقرة "عمرها" عبر أثير" رايــــة" إن علاقته بالأرض تعود إلى نشأته في عائلة فلاحية، مؤكدًا أن الأرض بالنسبة له ليست مجرد قطعة للاستثمار، وإنما جزء من ذاكرة عائلته وامتداد لوالديه اللذين عملا فيها طوال حياتهما.
وأوضح أن فكرة استصلاح الأرض بدأت عام 2014، عندما قرر استثمار قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 11 دونمًا، كانت شديدة الوعورة ومليئة بالصخور، ولم تكن المساحة الصالحة للحراثة فيها تتجاوز ساعات قليلة من العمل، فيما كانت بقية الأرض عبارة عن كتل صخرية.
وبعد نحو 75 يومًا من العمل باستخدام الجرافات والمعدات الثقيلة، جرى تكسير الصخور وإزالتها وتسوية الأرض، قبل نقل كميات كبيرة من التراب إليها، وصلت إلى نحو 250 شاحنة، وفق الصيفي.
ولم يتوقف العمل عند استصلاح الأرض، إذ جرى إنشاء جدران وسلاسل حجرية باستخدام الصخور المستخرجة من الموقع، ومد خط للمياه، وإنشاء بركة بسعة تصل إلى نحو 150 كوبًا من المياه، لتصبح الأرض جاهزة للزراعة.
وبدأ الصيفي زراعة الأرض تدريجيًا، لتضم اليوم أصنافًا متعددة من الأشجار والفواكه، بينها المانجا، والأفوكادو، والليتشي، والتين، والرمان، والعنب، والتفاح، والمشمش، والخوخ، والبرقوق، إلى جانب أشجار الزيتون.
ويشير إلى أن المشروع لم يتوقف عند القطعة الأولى، إذ بدأ عام 2016 باستصلاح قطعة ثانية تبلغ مساحتها نحو 12 دونمًا، وكانت أكثر صعوبة من الأولى، فيما يستعد حاليًا للعمل على قطعة ثالثة.
ويؤكد الصيفي أن المشروع تطلب سنوات من الجهد والمال والمتابعة، لكنه لم يتردد في الاستمرار، معتبرًا أن الاستثمار في الأرض يشبه الاستثمار في الأبناء، وأن من يهتم بأرضه يستطيع أن يعيش منها بكرامة وأمل.
ومع مرور السنوات، تحوّل المشروع من مجرد محاولة للحفاظ على الأرض وزراعتها إلى مشروع إنتاجي، إذ تصل بعض أنواع الفواكه التي ينتجها إلى محافظات أخرى، ما جعله نموذجًا للاستثمار الزراعي القائم على استصلاح الأرض والإنتاج منها.
ويرى الصيفي أن تعزيز ثقافة الاستثمار في الأراضي الزراعية لا يحتاج دائمًا إلى أراضٍ خصبة وسهلة، بل يمكن البدء حتى في الأراضي الوعرة، بالعمل والجهد والاستعانة بالعمال وأفراد العائلة.
ويعتبر أن ابتعاد الأجيال الجديدة عن العمل في الأرض أسهم في تغير علاقتها بالزراعة، داعيًا إلى إعادة إشراك الأبناء في العمل الزراعي وتعزيز ارتباطهم بالأرض.
كما دعا إلى مزيد من الاهتمام بالقطاع الزراعي، منتقدًا محدودية الموازنات المخصصة له، ومعتبرًا أن الزراعة تمثل أحد أهم القطاعات في الحفاظ على الأرض وتعزيز صمود أصحابها.
ويقول الصيفي إن الاهتمام بالأرض لا يقتصر على إنتاج المحاصيل، بل يمثل، بالنسبة له، شكلًا من أشكال الحفاظ عليها، مضيفًا أن نماذج الاستثمار في الأرض يجب أن تنتشر، وأن امتلاك الإنسان لقطعة أرض يمكن أن يكون فرصة لإنتاج مشروع، مهما كان تخصصه أو عمله.
وبينما كان المشروع في بدايته مجرد أرض جبلية تملؤها الصخور، أصبحت اليوم مساحة خضراء تحمل ثمار سنوات طويلة من العمل، وتثبت أن الأرض التي تُمنح الوقت والجهد، يمكن أن تتحول من عبء إلى مصدر للحياة والإنتاج.
إقرأ المزيد


