وكالة سوا الاخبارية - 9/17/2026 7:38:23 AM - GMT (+2 )
للعام الثاني على التوالي، منعت الولايات المتحدة الأميركية الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة شخصيًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما رفضت منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها، وفق مصدر مطلع على القرار.
وجاء القرار في إطار تمديد واشنطن القيود المفروضة على منح التأشيرات لمسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن هذه القيود ترتبط بما وصفته بـ"عدم تنفيذ الإصلاحات"، إلى جانب أنشطة تعتبرها واشنطن "تقوّض آفاق السلام".
وأكد المصدر أن عباس مشمول بالقرار، الأمر الذي سيمنعه من التوجه إلى نيويورك والمشاركة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتخذت خطوة مماثلة العام الماضي، ما حال دون حضور عباس اجتماعات الجمعية العامة، واضطره إلى إلقاء كلمته عبر رابط فيديو. ومن المتوقع أن تتكرر مشاركة الجانب الفلسطيني عن بُعد هذا العام، في ظل بحث الأمم المتحدة آلية تتيح لعباس المشاركة افتراضيًا.
واشنطن تبرر القراروقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تمنع منح تأشيرات لأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولين في السلطة الفلسطينية، متهمة الجانبين بعدم الوفاء بالتزامات سابقة تجاه واشنطن.
وبحسب البيان، تشمل الأسباب التي تستند إليها الإدارة الأميركية ما وصفته بـ"أنشطة مستمرة تقوّض آفاق السلام"، إلى جانب تحركات فلسطينية في مؤسسات دولية، بينها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والسعي للحصول على اعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية بدلًا من المفاوضات.
كما اتهمت واشنطن السلطة الفلسطينية بالاستمرار في دفع مخصصات لعائلات أشخاص أدينوا بهجمات ضد إسرائيليين، وبـ"تمجيد" ما وصفته بالإرهاب في تصريحات رسمية ومناهج تعليمية. وهذه الاتهامات واردة في التبرير الأميركي للقرار وليست توصيفًا مستقلًا من المصدر.
وفي المقابل، أبقت واشنطن على إعفاء يسمح لموظفي بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة بمواصلة عملهم في نيويورك، رغم القيود الأوسع المفروضة على مسؤولي السلطة والمنظمة.
مشاركة فلسطينية عن بُعدويعيد القرار الأميركي إلى الواجهة إشكالية مشاركة القيادة الفلسطينية في اجتماعات الأمم المتحدة، إذ سبق للجمعية العامة أن أقرت العام الماضي إجراءً استثنائيًا سمح لعباس بإلقاء كلمة عبر الفيديو بعد منعه من دخول الولايات المتحدة.
وبحسب تقارير أميركية، تبحث الجمعية العامة هذا العام إمكانية اتخاذ إجراء جديد يسمح لعباس بالمشاركة عن بُعد، خصوصًا أن الإجراء الذي أُقر العام الماضي كان مرتبطًا بالدورة السابقة ولم يُنشئ آلية دائمة للدورات اللاحقة.
اعترافات دولية بالدولة الفلسطينيةويأتي القرار الأميركي في وقت تتباين فيه مواقف واشنطن مع عدد متزايد من الدول بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكانت 142 دولة عضوًا في الأمم المتحدة قد أيدت، العام الماضي، مخرجات مؤتمر حول حل الدولتين ترأسته فرنسا والسعودية بشكل مشترك، فيما اعترفت عدة دول بالدولة الفلسطينية.
ويتزامن ذلك أيضًا مع تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، وسط انتقادات دولية لأعمال عنف يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق فلسطينيين.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال العنف منذ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، الذي أعقبه اندلاع الحرب في قطاع غزة وتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتقول واشنطن إنها تعارض أي خطوة لضم أراض فلسطينية، فيما بقي موقفها من أعمال عنف المستوطنين موضع انتقادات دولية.
ويأتي منع عباس من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في ظل استمرار التوتر بين واشنطن والسلطة الفلسطينية بشأن المسار السياسي، والملاحقات أمام المحاكم الدولية، ومسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
المصدر : عرب 48إقرأ المزيد


