مساوئ أوسلو: الحلقة الثالثة
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: حمادة فراعنة

لم يكن صدفة، اختيار عنوان المقال: «مساوئ أوسلو» بل هو عنوان استفزازي لطرفين:
1 - لكل من هو مع أوسلو وإنجازاته.
2 - لكل من هو ضد أوسلو وإخفاقاته.
لذلك طرحت الأسئلة الموضوعية التي فرضها الاتفاق التدرجي متعدد المراحل، وهي أسئلة تُشير إلى أهمية ما تحقق في ظل موازين قوى مائلة لصالح المستعمرة الإسرائيلية، وفي ظل نتائج كارثة الخليج التي سببتها خطيئة اجتياح الكويت وأدت إلى زوال مكانة العراق وقوته، البلد القومي المتمكن الذي شكل رافعة قوية لفلسطين وللأردن في كل الأوقات.
كانت الحصيلة تدميره، كما حصل في سوريا، من جبهة المواجهة الرئيسية ضد العدو الوطني والقومي والديني والأخلاقي والإنساني: المستعمرة الإسرائيلية، وبقي الأردن صامداً متماسكاً في مواجهة سياسات المستعمرة السياسية والعملية على الأرض وفي الميدان، سواء في القدس أو الضفة أو غزة، أو دعماً لفلسطينيي مناطق 48.
بعد ولادة وقيام منظمة التحرير ومجلسها الوطني التأسيسي الأول في القدس عام 1964، واحتضان الأردن لذلك المجلس، باعتبارها المحطة السياسية الأولى الكفاحية في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، شكلت نتائج اتفاق أوسلو، أهم إنجاز سياسي عملي واقعي حققه الشعب العربي الفلسطيني داخل الوطن، على المستوى السياسي الدولي، وفي مواجهة تراجع المستعمرة الإسرائيلية وتسليمها الاعتراف لأول مرة بـ: الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير والحقوق الفلسطينية وولادة سلطتها الوطنية على الأرض، وفي الميدان داخل فلسطين، كمقدمة لقيام الدولة الفلسطينية، مهما بدا ذلك مستبعداً، صعباً، حلماً، ولكنها الحقيقة السياسية التي تجسدت على الأرض، ووسط مسامات الشعب الفلسطيني داخل وطنه.
اتفاق أوسلو جاء حصيلة التناقض بين العاملين: الأول كارثة الخليج وحرب أميركا ضد العراق واحتلاله وتغيير نظامه، والثاني بسبب الانتفاضة الشعبية الجماعية المتصلة المتواصلة المستمرة منذ 1987، وما قبلها، وما بعدها.
لذلك يجب أن يكون مفهوماً، لا شيء، لا حديث، لا إنجاز دون تضحيات على الأرض في الميدان، من لدن الشعب الفلسطيني وكفاحه ضد عدوه، الذي لا عدو للشعب الفلسطيني غيره: المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل فلسطين، وتصادر حقوق الشعب الفلسطيني، وتنتهك كرامته.
لم يكن صدفة اختيار «مساوئ أوسلو»: عنوانا استفزازيا تم اختياره لخلق حالة من التساؤل والتوقف لدى كل المهتمين بالنضال الفلسطيني، والمتضامنين معه كأردنيين وعرب ومسلمين ومسيحيين وبشر أصدقاء.
في كل خطوات السياسة ستجد من يقف إيجابياً مع خطوة معينة، وسلبياً من البعض الآخر، كما هي الآن 7 أكتوبر حيث من يحمل حركة حماس مأسي أهالي قطاع غزة، وكأن الاحتلال كان منشغلاً بما لا يمس الشعب الفلسطيني، يتعامل بمودة ويتصرف بسلاسة فجاءت عملية 7 أكتوبر لتدفعه نحو ارتكاب جرائم الإبادة والتطهير ضد الفلسطينيين.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد