شبكة قدس الإخبارية - 9/17/2026 1:11:20 PM - GMT (+2 )
غزة - شبة قدس: أعاد انهيار عمارة "السعادة" في مدينة غزة فتح ملف المباني المتضررة التي تحولت إلى مأوى اضطراري لآلاف الفلسطينيين، بعدما أفقدهم الدمار الذي أحدثته حرب الاحتلال على القطاع مساكنهم، ودفعهم إلى الاحتماء بما تبقى من مبانٍ أنهكها القصف، في وقت تتكدس فيه الأنقاض وتغيب إمكانات الترميم والإنقاذ.
وانهارت العمارة في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، بعد تعرضها لأضرار خلال الحرب، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة 45 آخرين، وفق آخر حصيلة أعلنها الدفاع المدني، فيما واصلت الطواقم تفقد الركام تحسبًا لوجود مفقودين.
وقال محمد المغير، مدير الدعم الإنساني في الدفاع المدني الفلسطيني بغزة، إن المبنى تعرض للقصف في بداية الحرب، ودُمرت طوابقه الثلاثة الأولى، بينما بقيت خمسة طوابق و"روف" فوق الأجزاء المستهدفة، وهو ما أضعف بنيته الإنشائية بدرجة كبيرة.
وأوضح المغير أن الطوابق المتبقية أصبحت قائمة فوق أجزاء مدمرة من المبنى، من دون أعمدة وقواعد تستوفي متطلبات التصميم الإنشائي، في حين أثرت عمليات القصف المتواصلة أيضًا في استقرار التربة، الأمر الذي زاد من هشاشة المنشأة مع مرور الوقت.
وبعد انتشال جثامين الضحايا، واصلت فرق الدفاع المدني وشركاؤها العمل على إزالة الأنقاض وتأمين المكان، بينما ينتظر الناجون توفير مأوى جديد بعدما فقدوا المكان الذي لجؤوا إليه هربًا من القصف والتهجير المتكرر.
وتعكس الحادثة واقعًا أوسع في القطاع؛ إذ اضطرت عائلات إلى السكن في مبانٍ متضررة بعدما ضاقت بها خيارات النزوح، وأصبحت المساحات المتاحة للخيام والمراكز المؤقتة عاجزة عن استيعاب الأعداد الكبيرة.
وتظهر بيانات الدمار حجم الضغط الذي يواجهه سكان القطاع؛ فقد تجاوزت نسبة المباني المتضررة أو المدمرة 80%، بينما وصلت النسبة في مدينة غزة إلى 92%، وطال الضرر أكثر من 200 ألف منشأة ومبنى، وفق المعطيات التي عرضها تقرير فرح الزمان شوقي.
وتوزعت الأضرار بين مبانٍ دُمرت بالكامل وأخرى أصيبت بدرجات متفاوتة، فيما يعيش عشرات الآلاف داخل منشآت متضررة. ويجد آخرون أنفسهم في الخيام، وسط اكتظاظ شديد ناتج عن تقلص المساحة المتاحة للسكن والحركة داخل القطاع.
وحذرت وزارة الأشغال من وجود نحو 3 آلاف مبنى معرض للانهيار، بينما يشير الدفاع المدني إلى أكثر من 700 مبنى مهدد في مدينة غزة وحدها، بما يجعل الخيام والمناطق السكنية المحيطة بها عرضة للخطر.
ويزداد القلق مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يحذر المغير من وجود أكثر من 3 آلاف كتلة خرسانية معلقة في مبانٍ متضررة، يمكن أن تتأثر بالأمطار وزيادة الأحمال، فتسقط على السكان أو الخيام المحيطة بها.
ويواجه الدفاع المدني صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه المنشآت، بسبب نقص الآليات الثقيلة ومستلزمات التشغيل. ويطالب المغير بإدخال معدات إزالة الأنقاض والزيوت والبطاريات وقطع الغيار، حتى تتمكن فرق الاستجابة من الوصول إلى المواقع الخطرة.
ومن بين الأبنية التي يستشهد بها المغير برج بنك فلسطين وبرج الصوراني، الذي يزيد ارتفاعه على 15 طابقًا، ويحذر من أن أجزاء منه ما زالت معلقة في وضع إنشائي بالغ الخطورة، بما قد يؤدي إلى كارثة واسعة إذا انهار.
ومع بقاء عشرات آلاف الفلسطينيين في مساكن متضررة وتراكم نحو 60 مليون طن من الركام، تصبح معالجة الخطر الإنشائي جزءًا عاجلًا من حماية السكان. فكل مبنى متصدع يحمل احتمالًا لانهيار جديد، وكل تأخير في إزالة الأنقاض يترك الناجين أمام خطر إضافي.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


