"أنصار الله" يسيطرون على باب المندب.. ما الذي يقلق "إسرائيل"؟
شبكة قدس الإخبارية -

شبكة قُدس: هزّت سيطرة جماعة أنصار الله اليمنية على مضيق باب المندب الاستراتيجي الأوساط الإسرائيلية والدولية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، في ظل أهمية المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة البحرية العالمية.

وذكر موقع "i24" الإسرائيلي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل "حدثًا متدحرجًا هز النظام الأمني والاقتصادي للعالم بأسره"، مشيرًا إلى أن المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 30 كيلومترًا، يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتمر عبره نحو 12% من التجارة البحرية العالمية و10% من حركة النفط والغاز المنقولة بحرًا.

وأضاف الموقع أن قدرة الحوثيين على إغلاق هذا المسار الحيوي تدفع شركات الشحن الدولية إلى التخلي عن الطريق الأقصر عبر قناة السويس، واللجوء إلى طريق بديل يلتف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.

وأوضح أن المسار البديل يضيف ما بين 6500 و7000 كيلومتر إلى الرحلة بين آسيا وأوروبا، ويطيل مدتها بين 10 و14 يومًا، ما يرفع تكاليف الوقود وأجور الطواقم والتأمين على السفن التي تواصل العبور في المنطقة.

وأشار "i24" إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، من خلال زيادة أسعار السلع والطاقة والمواد الخام، بما يفاقم الضغوط التضخمية.

تهديد لـ "إسرائيل"

وأكد الموقع أن تداعيات السيطرة الحوثية تطال الاحتلال الإسرائيلي بصورة مباشرة، إذ تحول البحر الأحمر من ساحة ثانوية إلى جبهة استراتيجية، فيما يواجه ميناء إيلات شللًا في حركة السفن القادمة من الشرق الأقصى.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مطالبة بتخصيص موارد عسكرية واستخبارية إضافية لحماية المنطقة الجنوبية، في ظل الاستعداد لتهديدات تشمل صواريخ "كروز" والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة التي قد تستهدف الأصول الإسرائيلية وخطوط الإمداد.

ورأى الموقع أن سيطرة الحوثيين تعزز نفوذ إيران وتمنحها ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي من دون الحاجة إلى إغلاق مضيق هرمز بنفسها.

ضغوط على السعودية ومصر

ولفت "i24" إلى أن إغلاق باب المندب يضع السعودية أمام معضلة استراتيجية، إذ يهدد صادرات النفط من موانئ البحر الأحمر ويؤثر في خطط تطوير مناطق التجارة والسياحة على الساحل الغربي للمملكة.

وأشار إلى أن الخيارات السعودية تتراوح بين محاولة التوصل إلى تفاهمات مع الحوثيين والانضمام إلى تحالف بحري تقوده الولايات المتحدة والدول الغربية بهدف الضغط عسكريًا على الجماعة.

كما تضررت مصر بصورة مباشرة من اضطراب الملاحة في باب المندب، بسبب تراجع حركة السفن عبر قناة السويس، التي تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، وفق الموقع.

وبيّن أن الوضع الجديد يزيد الحاجة إلى تنسيق أمني واستخباراتي بين الاحتلال الإسرائيلي ودول الخليج ومصر، لكنه في الوقت ذاته قد يدفع الدول العربية إلى تجنب إعلان مثل هذه العلاقات خشية التصعيد مع اليمن وإيران.

وتابع الموقع أن الولايات المتحدة وبريطانيا تقودان عمليات استطلاع ودفاع وهجمات ضد الحوثيين، بينما تفضل الصين، التي تعتمد على التجارة عبر قناة السويس، استخدام نفوذها الدبلوماسي تجاه إيران وتجنب التدخل العسكري المباشر.

وطرح "i24" تساؤلًا بشأن قدرة القوى الغربية والدول الكبرى على ضمان حرية الملاحة الدولية في ظل الحرب غير المتكافئة، وما إذا كانت إيران ستتمكن من فرض واقع جديد يعيد تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط.