شبكة قدس الإخبارية - 9/20/2026 8:27:18 PM - GMT (+2 )
خاص - شبكة قُدس: لم يبدأ يوم الضفة الغربية اليوم من الحواجز، لكنه انتهى عندها بالنسبة لكثير من الناس؛ فبعد عملية إطلاق النار قرب مستوطنة حلميش شمال غرب رام الله، انتشرت قوات الاحتلال في محيط المنطقة وأغلقت طرقًا وحواجز ومداخل بلدات، لتتحول حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى إلى ساعات طويلة من الانتظار، فيما وجد موظفون وطلبة وأهالٍ أنفسهم عالقين في مركباتهم أو مضطرين إلى تغيير طرقهم والعودة من حيث أتوا.
وقعت العملية قرب مستوطنة حلميش، أو «نيفي تسوف»، شمال غرب رام الله، حين أطلق فلسطيني النار من مركبة باتجاه إسرائيليين كانوا قرب نبع ماء، وفق الرواية الإسرائيلية. وأُصيب إسرائيلي بجروح خطيرة قبل أن يُعلن عن وفاته متأثرًا بإصابته. وقال الجيش الإسرائيلي إن منفذ إطلاق النار فرّ من المكان، ثم أُصيب خلال محاولة فراره، قبل أن تتمكن القوات من الوصول إليه واعتقاله في مستشفى بمدينة رام الله.
وعقب العملية، بدأت المطاردة والانتشار العسكري في المنطقة، وأُغلقت حواجز ومداخل قرى وبلدات في محيط رام الله، من بينها عطارة وعين سينيا والنبي صالح وعابود وروابي ودير نظام، إلى جانب طرق أخرى شرق المدينة وغربها. وأفادت تقارير ميدانية بأن الإغلاقات تسببت بأزمات مرورية خانقة وعطلت حركة المواطنين بين رام الله والبلدات المحيطة بها.
وفي ساعات النهار، لم تكن السيارات المتوقفة أمام الحواجز مجرد مشهد عابر. خلف زجاجها كان موظفون يحاولون العودة من أعمالهم، وأهالٍ يريدون الوصول إلى بيوتهم، وآخرون يبحثون عن طريق بديل بعدما وجدوا الطريق الذي سلكوه صباحًا مغلقًا عند العودة. ومع كل حاجز يُغلق، كانت طوابير السيارات تمتد أكثر، وكانت الرحلات القصيرة تتحول إلى انتظار بالساعات.
ولم تقتصر الإغلاقات على محيط رام الله؛ ففي سلفيت أيضًا أُغلقت مداخل وطرق، من بينها مدخل المدينة الشمالي ومداخل دير بلوط ورافات ومردة، ما أعاق حركة المواطنين وتنقلهم بين البلدات والمحافظة. وفي الوقت نفسه، شهدت المنطقة اعتداءً للمستوطنين أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين، أحدهما في الرأس والآخر بطعنة في الفخذ، وفق ما أعلنه الهلال الأحمر الفلسطيني.
وسط هذا اليوم الطويل، كانت رنا لامي، الموظفة في قطاع الصحة، تحاول العودة من عملها إلى منزلها في الزاوية. خرجت قرابة الساعة الواحدة ظهرًا بسيارتها، ولم تكن تعرف أن الطريق الذي اعتادت سلوكه سيضعها في قلب المشهد الذي عاشه عشرات وربما مئات المسافرين على طرق الضفة.
عند أحد المفترقات، وجدت رنا أزمة مرورية. كانت السيارات التي أمامها تتحرك تباعًا، إلى أن تقدم جيب أمني وأوقف مركبته أمام سيارتها وأغلق اتجاه الطريق. طلب منها الجنود إطفاء المحرك ووضع المفتاح على سطح السيارة، ففعلت وانتظرت.
تقول رنا: «طلبوا مني أن أضع المفاتيح على ظهر السيارة، فأوقفت المحرك ووضعت المفتاح، ثم بقيت في المكان».
بعد نحو نصف ساعة، عاد أحد الجنود وطلب منها تسليم المفتاح. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد رنا قادرة حتى على تحريك سيارتها إذا فتح الطريق. بقي المفتاح بحوزة الجنود قرابة ساعتين أو أكثر، فيما ظلت هي عند المفترق نحو ثلاث ساعات.
تقول: «صادروا المفتاح قرابة ساعتين أو أكثر، وأنا بقيت عند المفترق نحو ثلاث ساعات».
وخلال تلك الساعات، كانت تحاول معرفة ما إذا كانت ستتمكن من استكمال طريقها إلى الزاوية. وفي مرحلة لاحقة، دخل أحد الجنود إلى السيارة، بينما ظل المفتاح معهم. ثم، خلال النصف الساعة الأخيرة من وجودها في المكان، تقول رنا إن مستوطنين نزلوا إلى الموقع وقرروا إغلاق الاتجاهين أمام حركة السيارات. لقد «كان الطريق مغلقًا في الاتجاهين، ثم نزل المستوطنون وقرروا إغلاق الاتجاهين أيضًا»، تقول.
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه أن ينتهي الأمر وتستعيد مفتاح سيارتها، عاد المفتاح إليها للحظات قبل أن يُحتجز مرة أخرى. ثم وصل جيب من جهة مدخل سلفيت، من الطريق الجديدة، وأحاط بالسيارة، وبدأ الجنود يطالبونها بالتحرك.
أخبرتهم بأنها لا تملك المفتاح. تقول: «قالوا لي: تحركي. فأخبرتهم بأنني لا أملك المفتاح، فسألوني لماذا لا أملكه، وطلبوا مني أن أتحرك. وفي النهاية أخبرتهم بأن المفتاح مع السيارة الأولى عند الأمن».
ذهب الجنود إلى المكان، ثم عادوا بالمفتاح، لكن رنا لم تكن قد وصلت إلى نهاية رحلتها. فالزاوية، حيث منزلها، لم تكن متاحة بسهولة. طريق النبي صالح كان مغلقًا، فيما كان المرور عبر وادي الشاعر صعبًا في ظل ما شهدته المنطقة من توتر واعتداء للمستوطنين.
لذلك اتخذت قرارًا لم تكن تتوقع أن تضطر إليه عندما خرجت من عملها: تركت سيارتها في سلفيت لدى شقيقها، واستقلت سيارة أجرة لتكمل طريقها إلى منزلها.
تقول: «لم أعد بالسيارة إلى الزاوية، فتركتها عند شقيقي في سلفيت، وعدت إلى المنزل عبر سيارات الأجرة».
وخلال اليوم، واجه آخرون المشكلة نفسها، وإن اختلفت تفاصيلها. سيارات عادت من طرق كانت تسلكها، ومداخل أُغلقت، وحواجز تحولت إلى نقاط انتظار طويلة.
تقول رنا إن مركبات عادت من جهة وادي مردة، قبل أن تُغلق بوابة مردة أيضًا، فيما تمكن بعض الناس من المرور عبر وادي الشاعر، وبقي آخرون في سلفيت.
وهكذا امتد أثر العملية التي وقعت قرب حلميش بعيدًا عن مكانها الأول. فبالنسبة إلى الناس الذين كانوا في الطرق، لم يكن التصعيد خبرًا يسمعونه ثم ينتهي؛ كان يعني ساعات عالقة خلف حاجز، أو طريقًا يُغلق قبل الوصول إلى البيت، أو سيارة تُترك في مدينة أخرى لأن العودة بها أصبحت غير ممكنة.
وفي نهاية اليوم، وصلت رنا إلى منزلها، لكن سيارتها بقيت في سلفيت. خرجت من العمل عند الواحدة ظهرًا، وقضت قرابة ثلاث ساعات عند المفترق، ثم أكملت طريقها بسيارة أجرة.
كانت واحدة من قصص كثيرة عاشها الناس اليوم على طرق الضفة؛ يومٌ بدأت تفاصيله بعملية إطلاق نار قرب حلميش، ثم امتدت تداعياتها إلى الحواجز والطرقات، حيث وجد موظفون وأهالٍ أنفسهم عالقين لساعات، لا يعرفون متى يتحرك الطريق أمامهم، ولا أي طريق سيبقى مفتوحًا حتى يصلوا إلى بيوتهم.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


