شبكة قدس الإخبارية - 9/20/2026 9:26:17 PM - GMT (+2 )
خاص - شبكة قُدس: لم تكن ليلة المغير عادية، وإن كان أهلها اعتادوا أن يبدأ يومهم على وقع الإغلاق وينتهي على وقع الاقتحامات والاعتداءات. خلال 48 ساعة، ظل مدخل القرية مغلقًا أمام الأهالي، فلم يتمكنوا من الدخول إليها أو الخروج منها إلا لنحو ساعتين فقط، فيما بقي أكثر من 200 عائلة عالقة خارجها، واضطرت إلى قضاء الليل في القرى المجاورة بعد أن تقطعت بها السبل.
يقول رئيس مجلس قروي المغير، أمين أبو عليا، إن ما جرى اليوم ليس حدثًا غريبًا على القرية، بل هو امتداد لحال بات يتكرر بصورة شبه يومية، سواء بفعل اعتداءات المستوطنين أو ممارسات قوات الاحتلال.
وقرابة منتصف الليل، بدا أن الإغلاق سيتنفس قليلًا؛ فُتح الحاجز وتمكن عدد من الأهالي من العودة إلى القرية، لكن الفرحة لم تكتمل. بعد نحو ساعة فقط، أُعيد إغلاق المدخل، بالتزامن مع تجمعات كبيرة لقوات الاحتلال عند المدخل الشرقي.
ومن هناك بدأت عملية الاقتحام؛ عشرات الآليات العسكرية دخلت القرية، يتقدمها مئات الجنود الذين توزعوا في مجموعات داخل أحيائها. لم يكن الاقتحام محصورًا في منزل واحد أو نقطة محددة، بل امتد إلى عدة منازل، حيث بدأت قوات الاحتلال عمليات التفتيش والاعتقال.
داخل البيوت، لم يكن الاقتحام يمر دون أثر. يصف أبو عليا المشهد بالقول إن المنزل الذي تدخله قوات الاحتلال يخرج من المداهمة وكأنه «أصابه زلزال»، بعدما يجري العبث بمحتوياته وتخريبها، إلى جانب الاعتداء على الأهالي بالضرب وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة، وخلال تلك الساعات، اعتقلت قوات الاحتلال نحو 45 شابًا من أبناء المغير.
لكن الاعتقالات لم تكن نهاية المشهد؛ فقد سيطرت قوات الاحتلال على مبنى سكنيًا مكوّنًا من أربع شقق، وحصرت سكانه في غرفتين، قبل أن تحوله إلى مركز للتحقيق. كما استولت على منزل آخر يقع في الجهة المقابلة، واستخدمته مكانًا لاحتجاز المعتقلين، واحدًا تلو الآخر، بدأ الشبان يدخلون إلى التحقيق.
وبحسب أبو عليا، رافق التحقيق تنكيل وتهديدات، فيما شعر الأهالي أن ما يجري لا يقتصر على اعتقال مجموعة من الشبان، بل يحمل رسالة إلى القرية بأكملها. ويقول إن التهديدات تضمنت إيصال رسالة مفادها أن قوات الاحتلال ستعمل على «اقتلاع القرية من جذورها»، وأن على سكانها الرحيل قبل فوات الأوان.
ومع حلول الظهر، بدأت ساعات الاقتحام الطويلة بالانحسار. قرابة الساعة الثانية عشرة ظهرًا، بدأت قوات الاحتلال بالإفراج عن المعتقلين، لكن اثنين منهم بقيا رهن الاعتقال من بين نحو 45 شابًا جرى احتجازهم خلال العملية.
وبالنسبة لأهالي المغير، لا ينتهي المشهد بمجرد انسحاب قوات الاحتلال من الشوارع. فالقرية التي أمضى سكانها ليلتين خلف حاجز مغلق، ثم وجدوا جنودًا في منازلهم، تعيش أصلًا تحت ضغط متواصل يجعل الوصول إلى الأرض والحركة خارج القرية جزءًا من معركة يومية.
ولا تقف قصة المغير عند حدود ما جرى خلال هذه الساعات؛ فالقرية التي تبدو محدودة في عمرانها تمتد أراضيها على مساحة واسعة. ووفق معطيات محلية، تبلغ مساحة أراضي المغير نحو 43 ألف دونم، فيما لم يعد متاحًا لأهاليها سوى نحو 900 إلى 950 دونمًا، وسط توسع للبؤر الاستيطانية في محيطها والسيطرة على مساحات واسعة من أراضيها.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد محيط المغير تصاعدًا في إقامة البؤر الاستيطانية، ولا سيما البؤر الرعوية، بالتزامن مع إغلاق مساحات من الأراضي ومنع أصحابها من الوصول إليها، ما ضيّق تدريجيًا المجال الذي يتحرك فيه السكان ويزرعون أرضهم ويرعون مواشيهم.
وهكذا، تبدو المغير محاصرة بأكثر من صورة؛ حاجز يغلق الطريق أمام الأهالي، واقتحام يصل إلى غرف منازلهم، وأرض تتراجع مساحة الوصول إليها مع تمدد البؤر الاستيطانية في محيطها. ينتهي اقتحام اليوم بخروج الجنود وبقاء شابين قيد الاعتقال، لكن بالنسبة لسكان القرية، تبقى الحكاية أطول من ليلة واحدة؛ إنها يوميات قرية تحاول أن تبقى في مكانها، بينما يتقلص حولها المكان شيئًا فشيئًا.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


