نبض الحياة: مقال الوزير وتهيئة الظروف
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: عمر حلمي الغول

نشر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، مقالا بعنوان "فرنسا تدعم حل الدولتين" في 15 أيلول / سبتمبر 2026، أي بعد مرور عام على تصويت 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح "إعلان نيويورك بشأن التسوية السياسية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين." ومما جاء في المقال "وكانت تلك خطوة غير مسبوقة لإنقاذ حل الدولتين وإحياء مسار موثوق نحو السلام، في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023." وتابع "وبفضل الجهود الفرنسية – السعودية، أصبح هذا الإعلان أول وثيقة تحظى بتأييد الأمم المتحدة تدين هجمات السابع من أكتوبر، وتدعو الى إنهاء الحرب في غزة فورا، والافراج عن جميع الرهائن، ونزع سلاح حماس، وإنهاء حكمها في غزة فورا. كما وضع الإعلان مسارا واضحا لاندماج إسرائيل إقليميا، وحصل على التزامات أساسية من السلطة الفلسطينية بإجراء الإصلاحات والانتخابات."
ويعترف بارو بأنه بعد مرور عام، بأن "غزة لا تزال تعيش كارثة تفوق الوصف، وفي الضفة الغربية، تتوسع المستوطنات بوتيرة خطيرة، ما يحوّل الضم الفعلي الى واقع، يزيده سوءا عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين،" ثم يعود الوزير للضرب على وتر الديمقراطية الفلسطينية، التي يحتاجها الفلسطينيون، فيقول "من دون ديمقراطية للفلسطينيين، لن يتحقق السلام في الشرق الأوسط، ولهذا السبب تحركت فرنسا، فقد اعترفنا بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، وقررنا هذا الشهر حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية،" وكأن هناك مستعمرات قانونية؟ ويعود لمغازلة إسرائيل بالتأكيد، بأن الإجراءات الفرنسية لا تمثل "أعمالا عدائية تجاه إسرائيل، سنواصل الدفاع عن حق إسرائيل في الأمن والدفاع عن نفسها. وسنحارب معاداة السامية بلا هوادة، فهي آفة لا يمكن تبريرها." وأين حق الفلسطينيين الواقعين تحت نير الاحتلال من حق الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم الوطنية، وعن السلام؟ وأصاب عندما فصل بين اليهود، "ومسؤولية أفعال دولة إسرائيل (عن) معاداة السامية"، ويعمق فكرته بالقول، ان الإجراءات الإسرائيلية تعكس قناعتنا "بأن المسار الذي اختارته الحكومة الإسرائيلية الحالية يهدد أمن إسرائيل واستقرار المنطقة." فنلاحظ ان الوزير الفرنسي "يضرب هواة على الحافر وهواة على النافر!" حسب المثل الشعبي الذي يصف الشخص المتقلب.  
يعود مجددا ليعكس تقلبه، فيقول "لكن تحقيق السلام والأمن لا يتعلق بإسرائيل وحدها؛ إذ يجب تمكين الفلسطينيين من انتخاب قيادة تقع على عاتقها مسؤولية إعمال حقهم في إقامة دولتهم وتقرير مصيره." هيئوا لنا شرط التمكين لانتخاب قيادة، لأن الفلسطينيون يريدون الانتخابات، وليسوا ولم يكونوا يوما ضد اجراء الانتخابات. وهذا ما أكده مرسوم الرئيس محمود عباس، وتضمنه مقال الوزير بالقول "لقد أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستنظم انتخابات تشريعية في 28 تشرين ثاني / نوفمبر، وانتخابات رئاسية خلال الربع الأول من عام 2027، انسجاما مع الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس قبل عام أمام الرئيس ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان." ويخلص الى ما يأتي " لا يمكن لأي تعديل حكومي أو اصلاح اداري أن يحل محل الشرعية والمساءلة اللتين تمنحهما الانتخابات. هذه هي قوة الديمقراطية، وعلى كل من يشعر بالقلق على مصير الشعب الفلسطيني وعلى مستقبل حل الدولتين أن يدعم اجراء انتخابات تشريعية." ويردف "وستتخذ فرنسا بالتعاون مع شركائها الأوروبيين، خطوات عملية لدعم هذه العملية. فلنكرس جميعا جهودنا لتحقيق هذا الهدف. الانتخابات الفلسطينية الآن."
ويهمني كمواطن فلسطيني وصاحب رأي، أن أؤكد للوزير الفرنسي ولكل شركائه الأوروبيين، أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، تريد وتعمل من أجل إجراء الانتخابات وفق الروزنامة التي وردت في المرسوم الرئاسي، لأن الانتخابات مصلحة وطنية فلسطينية، قبل أن تكون التزاما أمام الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي، وهي تعمل بلا كلل لإنجاز هذا الهدف. لكن الأسئلة المثارة أما الأصدقاء الأوروبيين والاشقاء العرب والعالم أجمع، وبالاستناد الى ما ورد في مقال بارو، بشأن الانتهاكات الإسرائيلية وعصابات المستوطنين الخطيرة والمنفلتة من كل عقال في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، الذي مازال يتعرض يوميا للقصف والتمدد الإسرائيلي في أراضي القطاع، حتى بات الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 70%، والتي تتصاعد بشكل مجنون وغير مسبوق ضد أبناء الشعب الفلسطيني على مدار الساعة في ارجاء أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، بدعم واسناد معلن من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو واقرانه في الائتلاف الحاكم: يسرائيل كاتس وزير الحرب، وبتسلئيل سموتريش وزير المالية، وايتمار بن غفير وزير الامن، وباقي اركان الائتلاف، وبمشاركة قيادة والوية وكتائب الجيش الإسرائيلي كيف يمكن للشعب الفلسطيني اجراء الانتخابات، إن لم تتوفر الشروط والظروف المناسبة لإجرائها؟ وما هي الإجراءات الأوروبية الكفيلة بخلق المناخ وتهيئة الظروف الملائمة لإجرائها؟ هل فرض العقوبات على التجارة مع المستعمرات كافية، أم ان الضرورة تملي فرض العقوبات على الدولة الإسرائيلية، لأنها هي التي تقف خلف كل الجرائم والابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني؟ وهل تلتزم إسرائيل المارقة والخارجة على القانون بالقانون الدولي، أو بالمطالبات أو المناشدات الأوروبية، او الإجراءات الترقيعية المتواضعة؟
إن كانت فرنسا وألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي ومعهم بريطانيا وكندا معنيين بإجراء الانتخابات، عليهم أن يعززوا ويرفعوا سقف العقوبات ضد الدولة الإسرائيلية، وإيقاف التجارة معها، وعدم توريد السلاح لها، وعزلها سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وأمنيا، حتى تراجع خياراتها النازية، وتعيد النظر في سياساتها الاجرامية، وتلتزم باستحقاقات خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
مجددا أؤكد ان القيادة الفلسطينية لن تتردد في الذهاب للانتخابات، ولكن ماذا إذا عطلتها اسرائيل؟ وماذا إذا الإدارة الأميركية تساوقت مع حكومة الائتلاف الحاكم الإسرائيلية؟ ماذا تعمل القيادة الفلسطينية حينئذ؟ هل سيسمح للفلسطينيين بإجراء الانتخابات في القدس العاصمة الفلسطينية وفي قطاع غزة؟ وهل المقاربة التي اجراها الوزير بارو في الانتخابات البلدية تتوافق مع الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي يجب ان تشمل كل أبناء الشعب الفلسطيني؟ الم يعلم الوزير ان الانتخابات البلدية لم تتم الا في مدينة دير البلح ووفق معايير بائسة، ولم تتم في المدن كافة؟
مع ذلك شكرا لكل دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، وكل دولة اتخذت اجراءً ضد المستعمرات الإسرائيلية، ولكل دولة تدعم السلام والامن لجميع شعوب المنطقة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد