خاص | موسم الأعياد العبرية.. محاولات لتثبيت حضور ديني يهودي داخل الأقصى
شبكة راية الإعلامية -

قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إن موسم الأعياد اليهودية يشهد تصعيداً في الاقتحامات والطقوس داخل المسجد الأقصى، معتبراً أن ما يجري يأتي ضمن مسار مستمر منذ سنوات لتكريس وقائع جديدة في المسجد وفرض حضور ديني يهودي داخله.

وأضاف ابحيص، في حديث حول التطورات الأخيرة في المسجد الأقصى، أن موسم الأعياد العبرية الطويل يُستخدم، وفق تقديره، كمنصة لتصعيد الاعتداءات والاقتحامات، مشيراً إلى أن المستوطنين يطالبون بتوسيع حضورهم في المسجد، بينما تستجيب شرطة الاحتلال والحكومة لهذه المطالب من خلال زيادة وتيرة الاقتحامات والإجراءات داخل المسجد.

وأوضح ابحيص في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المشهد، بحسب قراءته، يُقدَّم على أنه استجابة لمطالب دينية للمستوطنين، في محاولة لإظهار الأمر وكأنه مطالبة بـ"المساواة الدينية" في ما يطلق عليه المستوطنون "جبل الهيكل"، بينما يرى أن هذه الممارسات تستهدف تغيير طبيعة المسجد الأقصى ومكانته الإسلامية.

الأعياد كمواسم لتصعيد الاقتحامات

وأشار ابحيص إلى أن الأعياد اليهودية تحولت، على مدار السنوات، إلى محطات مركزية لتكثيف الاقتحامات والطقوس، لافتاً إلى أن موسم الأعياد الحالي يتميز بطوله، إذ يتضمن، وفق حديثه، أربعة أعياد متتالية تمتد لنحو 20 يوماً.

وقال إن محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد لا تقتصر على الاقتحامات البشرية، وإنما تشمل إدخال واستعراض أدوات وطقوس دينية يهودية داخله، مثل النفخ في البوق وإدخال أدوات أخرى مرتبطة بالطقوس التوراتية.

وبحسب ابحيص، فإن الهدف من هذه الممارسات هو الانتقال تدريجياً من مجرد الاقتحام إلى تكريس حضور ديني يهودي داخل المسجد، بما يمهد، وفق رؤيته، لطرح المسجد باعتباره مكاناً ذا طابع ديني مشترك، وليس مقدساً إسلامياً خالصاً.

وأضاف أن استعراض الطقوس داخل المسجد أصبح خلال الفترة الأخيرة أكثر وضوحاً، مشيراً إلى أن أشكالاً متعددة من الطقوس ورفع الأعلام واستعراض أدوات الهوية الدينية باتت حاضرة في الاقتحامات.

بن غفير والصلاة داخل المسجد

وتطرق الباحث في شؤون القدس إلى اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، وقال إن ما حاول القيام به تمثل، وفق وصفه، في قيادة صلاة يهودية داخل المسجد.

واعتبر ابحيص أن قيام وزير في حكومة الاحتلال بقيادة صلاة توراتية داخل المسجد يحمل دلالة سياسية ودينية، لأنه يقدم، بحسب رؤيته، فكرة أن المكان أصبح مقبولاً لإقامة طقوس يهودية داخله.

وأشار إلى أن هذا المسار يأتي في سياق محاولات مستمرة لتثبيت ممارسات جديدة داخل المسجد خلال مواسم الأعياد، وتحويلها مع مرور الوقت إلى وقائع متكررة.

من الاقتحام إلى تغيير إدارة المسجد

وقال ابحيص إن ما يجري خلال موسم الأعياد لا يمكن فصله، وفق تقديره، عن محاولات أوسع لتغيير طبيعة إدارة المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأشار إلى أن المشروع، بحسب قراءته، بدأ بمحاولات تكريس الطقوس واستعراض الأدوات الدينية، وصولاً إلى محاولة تغيير الصورة القائمة بشأن طبيعة المكان، معتبراً أن التأسيس المعنوي لفكرة "الهيكل" يمكن أن يمهد، على المدى الأبعد، لخطوات مادية مرتبطة بها.

وأضاف أن محاولات فرض هذه الوقائع لا تتركز في موسم واحد فقط، بل تمتد على مدار العام، إلا أن مواسم الأعياد توفر، بحسب قوله، فرصة لتصعيدها وإظهارها بشكل أكبر.

التعتيم الإعلامي واحتكار صورة ما يجري

وفي رده على ما إذا كانت الانتهاكات خلال مواسم الأعياد تجري بعيداً عن الإعلام، قال ابحيص إن الهدف من التعتيم، بحسب تقديره، ليس بالضرورة منع معرفة ما يحدث بشكل كامل، وإنما "احتكار الرواية والصورة".

وأوضح أن عدم نشر المستوطنين لمقاطع وصور طقوسهم داخل المسجد، في بعض المناسبات الدينية، يجعل عملية التوثيق أكثر صعوبة بالنسبة للجهات العربية والإسلامية.

وضرب مثالاً بأيام رأس السنة العبرية، قائلاً إن بعض المستوطنين لم يستخدموا الإنترنت أو ينشروا طقوسهم عبر منصاتهم بسبب طبيعة تلك الأيام، الأمر الذي أدى، بحسب حديثه، إلى عدم معرفة ما جرى داخل المسجد إلا بعد ظهور معلومات لاحقة.

وأشار إلى أن معلومات ظهرت لاحقاً أفادت بنفخ البوق داخل المسجد نحو 30 مرة، رغم عدم توفر توثيق إعلامي واسع في حينه، وهو ما اعتبره دليلاً، من وجهة نظره، على أن الطرف الإسرائيلي بات يملك قدرة أكبر على التحكم في الصورة التي تصل إلى الجمهور بشأن ما يحدث داخل المسجد.

تحدي التوثيق إلى جانب تحدي المواجهة

وأكد ابحيص أن القضية لا تتعلق فقط بقدرة الفلسطينيين والعرب والمسلمين على مواجهة الاقتحامات ميدانياً، وإنما أيضاً بقدرتهم على توثيق ما يحدث داخل المسجد الأقصى.

وقال إن غياب المعلومات والتوثيق في بعض الفترات يجعل الجمهور غير قادر على معرفة تفاصيل الطقوس والممارسات التي جرت داخل المسجد، الأمر الذي يضيف، بحسب تقديره، تحدياً إعلامياً إلى جانب التحديات السياسية والميدانية المرتبطة بالمسجد.

وختم الباحث في شؤون القدس بالتحذير من أن استمرار تكريس هذه الممارسات خلال مواسم الأعياد قد يؤدي إلى تحويلها من أحداث استثنائية إلى وقائع متكررة، بما يغيّر طبيعة المشهد داخل المسجد الأقصى تدريجياً.



إقرأ المزيد