خاص | هل تدخل الضفة مرحلة جديدة؟ باحث يقرأ تداعيات العملية الأخيرة
شبكة راية الإعلامية -

قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد القيق إن العملية الأخيرة في الضفة الغربية تحمل دلالات أمنية وسياسية، مشيراً إلى أنه لا يمكن وصفها بأنها "فشل استخباراتي إسرائيلي" قبل التحقق من الجهة التي تقف وراءها، لكنه اعتبر أن ثبوت ارتباطها بفصائل فلسطينية سيشكل، وفق تقديره، ضربة للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ولصورة الردع التي تحاول إسرائيل تكريسها في الضفة.

وأوضح القيق في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن عودة الفصائل الفلسطينية إلى تنفيذ عمليات في الضفة الغربية، في حال ثبت ذلك، ستعني أن الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لم تنجح في منع هذه العمليات، وهو ما سينعكس، بحسب قراءته، على المستوى السياسي أيضاً.

العملية تحمل رسالة بشأن فشل سياسة الردع

وأشار القيق إلى أن العملية تمثل، وفق تحليله، رسالة من الشارع الفلسطيني مفادها أن إجراءات الردع الإسرائيلية لم تؤدِّ إلى إخضاع الفلسطينيين بشكل كامل.

وأوضح أن إسرائيل مارست، خلال الفترة الماضية، ما وصفه بحرب نفسية متعددة المستويات في الضفة الغربية، بدأت بالعمليات العسكرية والاعتقالات والاقتحامات، وشملت هدم المنازل وإلحاق أضرار بالممتلكات، وتعطيل الحركة وإغلاق مداخل المدن والقرى، إضافة إلى إخضاع الفلسطينيين لإجراءات طويلة على الحواجز العسكرية.

وأضاف أن المستوى الثاني من هذه السياسة تمثل، بحسب قوله، في تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، معتبراً أن ذلك شكّل جزءاً من منظومة الضغط والردع التي يتعرض لها سكان الضفة الغربية.

أما المستوى الثالث، فقال القيق إنه يرتبط بما يصفه بإشعار الفلسطينيين بأن الاعتقال قد يقود إلى ظروف قاسية داخل السجون، بما في ذلك التجويع والإهانة والتعذيب، مستشهداً بما قال إنها مقاطع فيديو ظهرت بشأن أوضاع الأسيرات والأسرى.

الحرب في غزة والإقليم جزء من المشهد

وربط القيق هذه الإجراءات بالمشهد الإقليمي الأوسع، بما في ذلك الحرب في غزة والحرب الإسرائيلية في المنطقة، معتبراً أن مجمل هذه التطورات شكّل منظومة ضغط وردع واسعة تجاه الفلسطينيين.

وقال إن ظهور عملية جديدة، رغم هذه الإجراءات، يطرح تساؤلات حول مدى نجاح سياسة الردع الإسرائيلية، مضيفاً أن استمرار مثل هذه العمليات، سواء كانت فردية أو مرتبطة بجهات منظمة، سيبقى احتمالاً قائماً بحسب طبيعة التطورات الأمنية والميدانية.

ويرى القيق أن هذه الرسالة تُقرأ أيضاً داخل المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما بين المستوطنين، باعتبار أن الإجراءات المتخذة خلال الأشهر الماضية لم تؤدِّ إلى إزالة حالة الرفض الفلسطيني للاستيطان ووجود المستوطنين بالقرب من التجمعات والمنازل الفلسطينية.

قرارات إسرائيلية تجاه الضفة منذ سنوات

وفي قراءته لما إذا كانت الضفة الغربية تدخل مرحلة جديدة، قال القيق إن إسرائيل اتخذت، وفق تقديره، قرارات استراتيجية تجاه الضفة منذ عدة سنوات، مشيراً إلى ما ارتبط بولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الأولى، وما عرف حينها بـ"صفقة القرن".

وأضاف أن هذه المرحلة شهدت، بحسب وصفه، تراجعاً في مكانة السلطة الفلسطينية، وتصعيداً في العمليات العسكرية، واستخداماً للقوة الجوية في مناطق مثل جنين وطولكرم، إلى جانب انتشار الحواجز العسكرية التي تعيق حركة الفلسطينيين.

كما أشار إلى مصادرة الأراضي في المناطق المصنفة "ب" و"ج"، والإجراءات العسكرية اليومية، والضغوط الاقتصادية، معتبراً أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن رؤية سياسية أوسع تجاه مستقبل الضفة الغربية.

حديث عن تغيير جغرافية الضفة

وقال القيق إن هذه السياسات تأتي، بحسب قراءته، في سياق استكمال خطة مرتبطة بضم أجزاء من الضفة الغربية، بما يؤدي إلى واقع جغرافي تتصل فيه المستوطنات ببعضها، بينما تصبح التجمعات الفلسطينية أكثر تفرقاً.

وأشار إلى زيارة السفير الأميركي إلى ترمسعيا، معتبراً أن طريقة وصف التجمعات الفلسطينية في الخطاب السياسي الأميركي والإسرائيلي تعكس، وفق رأيه، تصوراً يقوم على التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم سكاناً في تجمعات منفصلة، وليس كجزء من جغرافيا فلسطينية متصلة.

وأكد أن هذا التصور، بحسب القيق، لا يقتصر على شخصية سياسية أو مسؤول بعينه، بل يراه حاضراً في الخطاب الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.

التصريحات الانتخابية لا تعني بالضرورة تغيير المسار

ولفت القيق إلى أن بعض التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالإعدام، وهدم المنازل، والعقوبات الجماعية، وغيرها من الإجراءات، قد تتقاطع مع الحملات الانتخابية والمنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية.

لكنه رأى أن ما يقال في الحملات الانتخابية لا يعني بالضرورة أن الإجراءات ستبقى في إطار التصريحات، مشيراً إلى أن إسرائيل، بحسب قوله، اتخذت بالفعل خطوات تتعلق بهدم المنازل ومصادرة الأراضي والعقوبات الجماعية ضد منفذي العمليات أو ذويهم.

وأضاف أن هذا السياق يجعل العملية الأخيرة، من وجهة نظره، ذات دلالة خاصة، لأنها جاءت في ظل إجراءات واسعة هدفت إلى تثبيت صورة الردع الإسرائيلي في الضفة الغربية.

"العملية نسفت فكرة الردع"

وختم القيق بالقول إن أهمية العملية الأخيرة، وفق تحليله، تكمن في أنها أظهرت أن الإجراءات التي اتخذت خلال الأشهر السابقة لم تنجح في تثبيت فكرة أن المستوطنين يمكنهم التحرك في الضفة دون أن تواجههم عمليات أو ردود فعل فلسطينية.

وقال إن العملية "نسفت" هذه الفكرة، معتبراً أن تطورات المرحلة المقبلة ستحدد كيفية تعامل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية معها، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية.



إقرأ المزيد