شبكة راية الإعلامية - 9/21/2026 10:10:23 AM - GMT (+2 )
قال خبير تكنولوجيا المعلومات في مجلس القضاء الأعلى، مراد رمان، إن إطلاق «ميزان 3» يمثل تطوراً مهماً في مسار رقمنة الجهاز القضائي، من خلال توظيف تقنيات أكثر تطوراً وأماناً لتسهيل الإجراءات أمام القضاة والمحامين والمواطنين، وتقليل الحاجة إلى التنقل المتكرر بين المحاكم، خصوصاً في ظل الظروف التي يواجهها المواطن الفلسطيني.
وأوضح رمان في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن أنظمة «ميزان 1» و«ميزان 2» و«ميزان 3» هي أنظمة إلكترونية طُورت لخدمة الجهاز القضائي، وتهدف بصورة أساسية إلى رفع فاعلية وكفاءة العمل القضائي والاستجابة لاحتياجات القضاة والمحامين، والمتقاضين والمواطنين بشكل خاص.
وأشار إلى أن «ميزان 3» جاء مواكباً للتطور المتسارع في مجال تكنولوجيا المعلومات، مع التركيز على استخدام تقنيات حديثة تتمتع بدرجات عالية من الأمان، نظراً لحساسية البيانات الموجودة لدى المحاكم والنيابات، وما تتضمنه من معلومات وحقوق خاصة بالمواطنين.
التوقيع الإلكتروني ينقل جزءاً كبيراً من المعاملات إلى الفضاء الرقمي
وبيّن رمان أن من أبرز الميزات التي أضيفت إلى «ميزان 3» إدخال التوقيع الإلكتروني كجزء أساسي من منظومة الخدمات، الأمر الذي فتح المجال أمام توسيع نطاق المعاملات الإلكترونية بين المحامين ومجلس القضاء الأعلى.
وأوضح أن المحامي أصبح بإمكانه تقديم طلباته إلكترونياً من مكتبه، دون الحاجة إلى زيارة المحكمة بشكل دوري لتقديم الطلبات، كما يستطيع الدخول إلى ملف القضية ودراسته والاطلاع على المستندات المرتبطة به وتقديم الطلبات المناسبة.
ولفت إلى أن هذا التطور يكتسب أهمية خاصة في دوائر التنفيذ، التي تشهد حجماً كبيراً من المعاملات، موضحاً أن نقل جزء من الإجراءات إلى البيئة الإلكترونية يسهم في الحد من الازدحام والاختناق في هذه الدوائر.
وأضاف أن المحامي يستطيع استخدام اسم مستخدم وكلمة مرور خاصة به للوصول إلى خدمات القضاء الإلكترونية، التي أصبحت متاحة عبر منظومة «ميزان» وتطبيقاتها الإلكترونية.
المواطن يستطيع متابعة قضيته إلكترونياً
وفيما يتعلق بالمواطنين، أكد رمان أن الخدمات الإلكترونية لا تقتصر على المحامين، مشيراً إلى أن المواطن أصبح بإمكانه متابعة قضيته منذ لحظة تسجيلها وحتى فصلها.
وأوضح أن المواطن يحصل على اسم مستخدم وكلمة مرور تتيح له الوصول إلى بيانات قضيته والملفات والأوراق والمحاضر المرتبطة بها، بما يسمح له بالاطلاع المباشر على مسار القضية ومتابعة الإجراءات المتعلقة بها.
وأشار إلى أن هذا النظام يعزز الشفافية والمصداقية في التعامل مع الجهاز القضائي، إذ يصبح المواطن على اطلاع مباشر على البيانات المتعلقة بقضيته، بدلاً من الاعتماد فقط على نقل المعلومات إليه.
وأكد أن الخدمات الرقمية تشمل أيضاً الشركات المتقاضية، بحيث يحصل المفوض أو المسؤول المعتمد عن الشركة على بيانات الدخول الخاصة به، ويستطيع الاستفادة من الخدمات الإلكترونية ومتابعة الإجراءات المتعلقة بالقضايا.
التبليغات الإلكترونية تصل إلى المواطنين والمحامين
وفيما يتعلق بالتبليغات، أوضح رمان أن منظومة «ميزان 3» تتيح إرسال التبليغات الإلكترونية إلى المحامين والمواطنين والمتقاضين، من خلال أرقام الهواتف المعتمدة لدى مجلس القضاء الأعلى.
وقال إن المواطن أو المحامي يتلقى إشعاراً إلكترونياً بالتبليغ، ويمكنه الدخول إلى الرابط الموجود في الرسالة للاطلاع على التفاصيل والمرفقات والوثائق ذات الصلة.
وأوضح أن النظام يعتمد على أكثر من مستوى للتحقق من وصول التبليغ، مشيراً إلى أن شركات الاتصالات توفر بيانات تتعلق بوصول الرسالة إلى الهاتف، فيما يسجل النظام الإلكتروني عمليات الدخول والاطلاع على التبليغ.
وأضاف أن المنظومة تحتوي على ما يعرف بـ«ملفات السجل» أو Log Files، التي تسجل الحركات التي تتم على النظام، بما في ذلك بيانات الدخول والتاريخ والوقت، الأمر الذي يوفر سجلاً إلكترونياً للإجراءات التي تمت على الملف.
القرار النهائي في مسألة التبليغ يبقى بيد القاضي
وشدد رمان على أن التكنولوجيا لا تحل محل القرار القضائي، موضحاً أن القاضي هو صاحب القرار النهائي في المسائل المتعلقة بالتبليغ الإلكتروني وغيرها من الإجراءات.
وبيّن أنه في حال ادعى أحد الأطراف، سواء كان محامياً أو مواطناً، عدم تلقي التبليغ، فإن القضية تُبحث من الناحية القانونية أمام القاضي، وليس من الناحية التقنية فقط.
وأكد أن الأنظمة الإلكترونية تعد أدوات مساعدة للقاضي، فيما يبقى القرار النهائي في أي مسألة قانونية من اختصاصه.
الحصول على حساب إلكتروني يتطلب التحقق من هوية المواطن
وفيما يتعلق بطريقة استخدام المواطن لمنظومة «ميزان»، أوضح رمان أن الحصول على اسم مستخدم وكلمة مرور يتطلب مراجعة المواطن لأقرب محكمة، وذلك بهدف التحقق من هويته وضمان خصوصية بياناته.
وقال إن المواطن يقدم البيانات الأساسية المطلوبة، بما فيها ما يثبت هويته ورقم الهاتف المعتمد، كما يتم اعتماد توقيعه الإلكتروني لاستخدامه في المعاملات المستقبلية.
وأضاف أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى تحميل المواطن أعباء إضافية، وإنما إلى حماية خصوصيته وضمان عدم استخدام بياناته من قبل أشخاص آخرين.
وبعد استكمال الإجراءات، يستطيع المواطن استخدام بيانات الدخول الخاصة به للاستفادة من الخدمات الإلكترونية عبر بوابات مجلس القضاء الأعلى أو تطبيق «ميزان».
إشعارات مستقبلية لمواعيد الجلسات والقرارات
وأشار رمان إلى أن العمل يتجه أيضاً نحو توسيع نطاق الإشعارات الإلكترونية، بحيث يمكن للمواطن مستقبلاً تلقي تنبيهات مباشرة عبر «ميزان 3» تتعلق بمواعيد الجلسات أو القرارات الصادرة في قضيته وغيرها من الإجراءات.
وأوضح أن الهدف من هذه الخدمات هو ضمان وصول المعلومات إلى جميع الأطراف ذات العلاقة بالقضية، سواء المواطن أو المحامي أو المتقاضي، بما يعزز الشفافية ويضمن اطلاع الأطراف على الإجراءات في الوقت المناسب.
التوقيع الإلكتروني بدلاً من الاعتماد على البصمة
وحول آلية التوقيع الإلكتروني، أوضح رمان أن المنظومة لا تعتمد في المرحلة الحالية على البصمة الإلكترونية بوصفها الوسيلة الأساسية للتوقيع، وإنما تعتمد على التوقيع الإلكتروني المعتمد، إلى جانب اسم المستخدم وكلمة المرور المشفرة.
وأشار إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا أدى إلى تغير الأدوات المستخدمة في التحقق والتوقيع الإلكتروني، لافتاً إلى وجود إطار قانوني ينظم التوقيع الإلكتروني، إضافة إلى تقنيات تشفير تستخدم لحماية المعاملات.
وبيّن أن البصمة الإلكترونية يمكن أن تكون أداة إضافية لتعزيز التوقيع، لكن المنظومة الحالية تعتمد على أدوات التوقيع الإلكتروني المعتمدة.
سهولة تقديم الشكاوى تحتاج إلى إجراءات قانونية
وفيما يتعلق بالمخاوف من أن تؤدي سهولة تقديم الشكاوى والبلاغات إلكترونياً إلى تقديم شكاوى كيدية أو تعطيل مصالح المواطنين، أوضح رمان أن هناك أنواعاً مختلفة من الشكاوى، ولكل نوع مساره القانوني.
وبيّن أن الشكاوى المتعلقة بإجراءات المحاكم أو القضاة أو الموظفين يمكن تقديمها إلى مجلس القضاء الأعلى ودائرة التفتيش القضائي، حيث تتم دراسة الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها.
وأكد أن مجلس القضاء الأعلى يشجع المواطنين على تقديم الشكاوى عندما تكون لديهم ملاحظات تتعلق بالإجراءات أو أداء العمل القضائي، باعتبار أن الشكوى تمثل إحدى قنوات التفاعل بين المواطن والجهاز القضائي.
أما الشكاوى الجزائية، مثل الاعتداء أو الشتم أو غيرها من الأفعال التي تستوجب إجراءات جزائية، فأوضح أنها تمر عبر الجهات المختصة، ومنها الشرطة والنيابة، قبل أن تصل إلى المحاكم وفق الإجراءات القانونية.
وشدد على أن الفصل في هذه القضايا يبقى من اختصاص الجهات القضائية والنيابة العامة، وليس النظام الإلكتروني نفسه.
الرقمنة لتسهيل الوصول إلى العدالة
وأشار رمان إلى أن الهدف من التحول الرقمي لا يتمثل فقط في تقليل المعاملات الورقية، وإنما في تسهيل وصول المواطنين والمحامين إلى الخدمات القضائية، وتقليل الحاجة إلى التنقل والانتظار، ورفع مستوى الشفافية في الإجراءات.
وأكد أن توسيع الخدمات الإلكترونية يمكن أن يساعد المواطنين في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بقضاياهم دون الحاجة إلى مراجعة المحكمة في كل إجراء، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضمانات القانونية وحماية خصوصية البيانات.
ويأتي تطوير «ميزان 3» في سياق توجه نحو توسيع استخدام التكنولوجيا في العمل القضائي، مع استمرار الحاجة إلى تطوير البنية التقنية والتشريعية والأمنية بما يواكب التطور المتسارع في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
إقرأ المزيد


