بين الضغط والتفاوض والتصعيد.. ماذا يريد ترامب من إيران؟
شبكة راية الإعلامية -

تتجه الأنظار إلى طبيعة المسار الذي ستسلكه العلاقات الأميركية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتطرح التصريحات الأميركية ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع طهران، تتمثل في التصعيد العسكري، واستمرار الضغط والخنق الاقتصادي، أو التوصل إلى اتفاق عبر المسار الدبلوماسي، وسط تساؤلات بشأن الخيار الذي قد يكون أكثر ترجيحاً لدى الإدارة الأميركية، والمسار الذي تتمسك به إيران في المقابل.

ترامب أمام مجموعة من الخيارات

وقالت أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في الشؤون الإقليمية، الدكتورة أريج جبر، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحرك، وفق قراءتها، ضمن مجموعة واسعة من الخيارات، ويتأرجح بين التلويح بالتصعيد والخيارات العسكرية، وبين استخدام التهديد بهدف دفع إيران إلى إبداء قدر أكبر من المرونة وتغيير بعض مواقفها.

وأضافت جبر في حديثها لشبكة رايـــة الإعلامية، أن خيار الضغط الاقتصادي ما زال حاضراً أيضاً، في ظل استمرار سياسة الضغط الأقصى على إيران، مشيرة إلى أن واشنطن لم تحسم بصورة واضحة المسار الذي تريد الذهاب إليه في التعامل مع طهران.

وبحسب جبر، فإن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت الولايات المتحدة تريد إنهاء المشاهد المرتبطة بالتصعيد والحرب، أم أن إيران ستتمكن من التأثير في صياغة المسار النهائي للأزمة.

اجتماعات نيويورك قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة

وأشارت جبر إلى أن الإدارة الأميركية تعول على اللقاءات الثنائية والجماعية التي ستجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى الضغوط والاتصالات الدولية المصاحبة لهذه الاجتماعات.

ورأت أن مخرجات هذه اللقاءات قد تؤثر في طبيعة المرحلة المقبلة، لكنها استبعدت أن تعني الاجتماعات بالضرورة الوصول الفوري إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران.

وأضافت أن المنطقة قد تبقى أمام حالة من الهدوء الحذر، من دون الانتقال إلى اتفاق نهائي أو تصعيد واسع، معتبرة أن الحسابات السياسية الأميركية الداخلية ستكون حاضرة في تحديد طبيعة التحرك المقبل.

إيران تتمسك بالدبلوماسية وفق شروطها

وفي المقابل، قالت جبر إن إيران حددت، منذ أواخر شباط/فبراير، مساراتها تجاه الأزمة، وإنها ما زالت تؤكد تمسكها بالدبلوماسية، لكنها تريد أن تكون هذه الدبلوماسية مرتبطة بضمان مصالحها.

وأوضحت أن طهران تعمل على إدخال مجموعة من القضايا ضمن أي مفاوضات أو وساطات مقبلة، بما يشمل ملفات تتعلق بالأمن الإقليمي والعلاقات مع دول الخليج، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالبنية التحتية والاتصالات البحرية.

وبحسب جبر، فإن إيران تسعى كذلك إلى إنهاء ما تعتبره مظاهر للحصار والعقوبات، وتولي أهمية للملف الاقتصادي، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن الأصول والأرصدة الإيرانية المجمدة.

الملف الاقتصادي في صدارة الاهتمام الإيراني

ولفتت جبر إلى أن طهران، وفق قراءتها، تعطي في المرحلة الحالية أهمية متزايدة للأزمة الاقتصادية والبحث عن مخرج يتيح لها استعادة قدر من الحركة الاقتصادية.

وأشارت إلى أن إيران لا تتعامل مع المفاوضات من زاوية الملفين النووي والصاروخي فقط، بل تحاول إدخال مجموعة أوسع من القضايا في أي تفاوض مستقبلي، بما يضمن، من وجهة نظرها، مصالحها الأساسية.

وأضافت أن التركيز الإيراني على الملف الاقتصادي يرتبط أيضاً بالحاجة إلى خلق بارقة أمل بشأن تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال والأصول المجمدة.

هل يستمر الجمود حتى نهاية اجتماعات الجمعية العامة؟

وحول احتمالات استمرار الجمود خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قالت جبر إن هذه الاجتماعات لا تنتج بالضرورة قرارات ملزمة للولايات المتحدة أو إيران، وإن مخرجاتها تبقى في جزء كبير منها ضمن إطار التوصيات والاتصالات السياسية.

وأوضحت أن طهران وواشنطن تحتفظان بهامش واسع في التعامل مع هذه المخرجات، وبالتالي فإن الرهان الأساسي لا يتعلق فقط بما سيصدر عن الجمعية العامة، وإنما بما ستنتجه اللقاءات السياسية التي ستجري على هامشها.

لقاءات واشنطن مع بكين ودول الخليج

وبحسب جبر، فإن من العناصر التي تستحق المتابعة أيضاً اللقاء الأميركي الصيني، إضافة إلى اللقاءات الأميركية الخليجية ومخرجاتها، إلى جانب المزاج العام والاتجاه الدولي بشأن فرص خفض التصعيد.

وقالت إن هذه اللقاءات قد توفر للجانب الأميركي مبررات للحديث عن ضرورة التهدئة ووضع قواعد جديدة لتنظيم العلاقة مع إيران، خصوصاً إذا وجدت واشنطن أن استمرار التصعيد لا يحقق الأهداف التي وضعتها.

لكنها شددت على أن أي تحول أميركي باتجاه التهدئة، وفق تقديرها، قد يكون مؤقتاً وتكتيكياً، وليس بالضرورة تحولاً استراتيجياً نهائياً في السياسة الأميركية تجاه إيران.

الانتخابات النصفية حاضرة في الحسابات الأميركية

وربطت جبر بين التحركات الأميركية المقبلة والحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الانتخابات النصفية ستكون أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في توقيت وطبيعة القرارات الأميركية.

وقالت إن الفترة المقبلة قد تشهد محاولة لإدارة العلاقة مع إيران بطريقة تمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، من دون أن تعني بالضرورة التوصل إلى تسوية نهائية.

وبذلك، يبقى المشهد الأميركي الإيراني مفتوحاً أمام عدة احتمالات، في وقت تحاول فيه واشنطن الموازنة بين الضغط الاقتصادي والتلويح بالتصعيد والمسار الدبلوماسي، بينما تسعى طهران إلى جعل أي تفاوض مستقبلي مرتبطاً بمصالحها الاقتصادية والأمنية والسياسية.



إقرأ المزيد