خاصl بين الاقتحام والقلق.. سكان عمارة في سلفيت يترقبون مصير بيوتهم
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: لم يكن اقتحام مدينة سلفيت اليوم مجرد ساعات مرت فيها الآليات العسكرية بين الأحياء؛ بالنسبة إلى سكان بعض البنايات، أعاد المشهد سؤالًا أكثر قسوة: ماذا لو لم يعد البيت مكانًا آمنًا يمكن العودة إليه؟

اقتحمت قوات الاحتلال مدينة سلفيت بعدد من الآليات العسكرية، بينها مدرعتان، وانتشرت في عدد من الأحياء، فيما داهمت منازل وبنايات سكنية وفتشت شققًا، قبل أن تنسحب باتجاه بلدة بروقين.

وخلال الاقتحام، انتشرت معلومات تتحدث عن إخطار بإخلاء عمارة سكنية تضم 75 شقة، إلا أن تفاصيل الإخطار وطبيعته لم تتأكد بشكل مستقل حتى الآن، فيما أثار الخبر حالة من القلق بين سكان العمارة.

وتواصلنا مع صاحب العمارة، الذي أوضح أن البناية مبيوعة، وأن مسؤوليتها لم تعد تقع عليه وحده، كما أشار إلى أن الأمر يرتبط بتطورات الأوضاع، وأن الحديث عن تنفيذ الإجراء في المدى المنظور لا يزال غير واضح.

وأوضح أن التبليغ، وفق ما لديه من معلومات، لم يكن بالصيغة القانونية الرسمية التي تسبق إجراءات الهدم، مشيرًا إلى أن الهدم يحتاج إلى إنذار وإجراءات رسمية، وليس مجرد تبليغ شفوي. ولفت إلى أن المسألة معقدة، وأنه في حال تطورت الأمور فقد تكون مرتبطة بظروف سياسية أو أمنية أوسع، فيما لا يزال مصير العمارة غير محسوم.

وفي الوقت الذي بقي فيه مصير العمارة غير واضح، بدأت بعض العائلات تتعامل مع الاحتمال باعتباره أمرًا لا يمكن تجاهله. أحد المستأجرين في العمارة شرع بالفعل في البحث عن مكان آخر للسكن، في خطوة تعكس حجم القلق الذي أحدثته المعلومات المتداولة، حتى قبل اتضاح ما إذا كان الإجراء سيُنفذ أصلًا.

أما لعائلة أخرى، ففكرة الرحيل ليست جديدة.

إحدى العائلات التي تقيم في العمارة كانت قد غادرت منزلها في بلدة ياسوف، بعد تعرضها لاعتداءات المستوطنين، بحثًا عن مكان أكثر أمانًا. لكنها وجدت نفسها اليوم أمام الخوف ذاته من جديد؛ ترك بيت، ثم البحث عن مكان آخر، ثم الوقوف مرة أخرى أمام احتمال الترحيل.

هنا لا يعود الحديث عن جدران عمارة أو عدد من الشقق فقط، بل عن عائلات حملت ما استطاعت من حياتها من مكان إلى آخر، على أمل أن تجد مساحة تستطيع فيها الاستقرار، قبل أن يلاحقها الخوف مرة أخرى.

وبينما لا تزال المعلومات المتداولة بشأن العمارة بحاجة إلى تأكيد رسمي، فإن أثرها على سكانها بدأ يظهر بالفعل؛ مستأجر يبحث عن منزل بديل، وعائلات تراقب مصير بنايتها، وأخرى تحمل تجربة نزوح سابقة من ياسوف وتخشى أن تضطر إلى تكرارها.

وتزامن ذلك مع اقتحام المدينة وتشديد الإجراءات العسكرية في محافظة سلفيت خلال الأيام الماضية، بما شمل إغلاق مداخل المدينة وعدد من البلدات والقرى، في وقت تشهد فيه المحافظة حالة متصاعدة من التوتر.

وفي نهاية اليوم، بقيت العمارة قائمة، وبقيت شققها مأهولة بسكانها، لكن الخوف من فقدان البيت بدأ يسبق أي قرار فعلي؛ وبين من يبحث عن بديل، ومن يحمل تجربة رحيل سابقة، تبدو الحكاية أكبر من عمارة واحدة، فهي حكاية عائلات تحاول أن تجد مكانًا تستطيع فيه أن تبقى.