بريطانيا تتجه لفرض عقوبات أوسع على المستوطنات
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة قدس الإخبارية: تتجه بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تشمل حظر استيراد منتجات المستوطنات، إلى جانب فرض قيود على أنشطة اقتصادية وخدمات مرتبطة بها، في خطوة قد تفتح المجال أمام تحركات مماثلة من دول غربية أخرى.

وقال تقرير عبري إن الإجراءات البريطانية تمثل تحولا في السياسة الغربية تجاه المستوطنات والاحتلال، مشيرة إلى أن فرنسا وكندا تعتزمان اتخاذ إجراءات مماثلة، فيما اتخذت دول أخرى، بينها إسبانيا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا، خطوات أو تدرس فرض قيود على منتجات المستوطنات.

ولا تقتصر الإجراءات البريطانية على حظر المنتجات، إذ تشمل أيضًا منع الإعلان عن العقارات المقامة في المستوطنات، وفرض عقوبات على أفراد وشركات تقدم خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل وغيرها من الأنشطة التي تسهم في توسيع المستوطنات.

كما تتضمن الإجراءات المحتملة رفض تراخيص صادرات الأسلحة وغيرها من الصادرات التي ترى بريطانيا أنها تسهم بصورة ملموسة في الاحتلال.

ولفت التقرير إلى أن التفاصيل النهائية للإجراءات لم تُحسم بعد، بما في ذلك موقف الحكومة البريطانية من التمويل الخيري البريطاني للمستوطنات وبعض الاتفاقيات الثنائية مع "إسرائيل"، وما إذا كانت العقوبات ستستهدف جهات محددة أم ستشمل النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات بصورة أوسع.

إجراءات تطال المستوطنات والاحتلال

واعتبر التقرير أن الحزمة البريطانية ستكون الأوسع من نوعها التي تتبناها دولة غربية حتى الآن، إذ تشمل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري المحتل.

وأشار إلى أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي لم يستبعد اتخاذ إجراءات بحق البنوك الإسرائيلية والقطاع المالي الأوسع، في إطار الضغط المرتبط بالاحتلال والمستوطنات.

ويرى التقرير أن أهمية الموقف البريطاني لا تقتصر على الإجراءات الاقتصادية، وإنما تشمل تبني الحكومة البريطانية رسميًا استنتاج محكمة العدل الدولية لعام 2024 بشأن عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة إنهائه في أقرب وقت ممكن.

وتستند السياسة البريطانية إلى مبدأ التمييز بين "إسرائيل" والأراضي التي احتلتها عام 1967، وهو مبدأ تؤكده قرارات الأمم المتحدة، فيما يدعو التقرير إلى توسيع نطاقه ليشمل مختلف العلاقات الاقتصادية والتنظيمية بين بريطانيا و"إسرائيل"، بما يمنع الاعتراف بالاحتلال أو تسهيله أو تمويله.

تحرك غربي أوسع

وقال التقرير إن تنسيق القيود بين الدول الأوروبية وكندا ودول أخرى من شأنه الحد من إمكانية إعادة توجيه التجارة المرتبطة بالمستوطنات عبر دول أخرى، وقد يشجع دولًا إضافية على اتخاذ إجراءات مماثلة، ويدفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض قيود أوسع على التجارة والخدمات المرتبطة بالمستوطنات.

وأشار إلى أن أي تحرك دولي قد يواجه معارضة أميركية، خصوصًا في مجلس الأمن، لكنه استشهد بتجربة ناميبيا خلال فترة حكم جنوب أفريقيا، حين لجأت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إجراءات بحق شركات متورطة في استغلال الموارد، في ظل تعذر تحرك مجلس الأمن.

واقترح التقرير أن تستخدم بريطانيا وشركاؤها الدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن فلسطين لإنشاء مجموعة عمل تضع إجراءات منسقة ضد الاحتلال، إلى جانب توسيع سجل الأمم المتحدة الخاص بالأضرار الناجمة عن الجدار في الضفة الغربية ليشمل الأضرار الناتجة عن التوسع الاستيطاني، تمهيدًا للمطالبة بتعويضات فلسطينية مستقبلًا.

دعوات لتوسيع الضغط

ورأى أن التركيز على المستوطنات يمثل نقطة بداية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لحماية "إسرائيل" من تبعات أوسع، معتبرا أن مشروع الاستيطان يحظى بدعم مؤسسات الدولة والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وليس مجرد نشاط لمجموعات منفصلة من المستوطنين.

ودعا الدول الأوروبية وشركاءها إلى توسيع نطاق الإجراءات لتشمل العلاقات مع "إسرائيل"، بما في ذلك إعادة النظر في الامتيازات التجارية الممنوحة للمنتجات الإسرائيلية بموجب اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل".

وخلص إلى أن الخطوة البريطانية يمكن أن تتحول إلى تحالف أوسع من الدول التي تتخذ إجراءات منسقة ضد المستوطنات، قبل توسيع نطاق هذه الإجراءات لتطال جوانب أخرى مرتبطة باستمرار الاحتلال.