كتاب جديد يكشف كواليس دعم إدارة بايدن للاحتلال خلال حرب غزة
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة خاصة - شبكة قدس: يكشف كتاب جديد للصحفي الأمريكي أحمد أكبر شهيد تفاصيل من داخل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بشأن سياستها تجاه الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، بينها محاولات لتأخير تحركات في الكونغرس ضد صفقات السلاح، وتجاهل تحذيرات مسؤولين وخبراء بشأن الانتهاكات والأزمة الإنسانية في القطاع.

وصدر الكتاب، الثلاثاء، في الولايات المتحدة بعنوان "Crossing the Red Line: Biden, His Advisors, and Israel's War in Gaza"، ويستند إلى نحو 175 مقابلة مع مسؤولين حكوميين ومصادر أخرى شاركت أو كانت مطلعة على عملية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية.

وبحسب أحمد، اتصل بايدن بالسيناتور بيرني ساندرز في محاولة لإقناعه بتأخير التصويت على تحركات مرتبطة بصفقات الأسلحة للاحتلال، فيما لم يكشف الكتاب تفاصيل المعلومات التي قيل إنها قُدمت لساندرز، لكنه يذكر أن الهدف كان تأخير المعارضة للصفقات.

ويعرض الكتاب الدائرة الضيقة التي صاغت سياسة إدارة بايدن تجاه الاحتلال، وضمت بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومنسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي آنذاك بريت ماكغورك، ويقول إن هذه الدائرة رفضت تحذيرات داخلية متزايدة بشأن استهداف المدنيين وتفاقم الوضع الإنساني في غزة.

تحذيرات داخلية وتجاهل للمجاعة

ويتناول الكتاب ما يصفه أحمد بتقليل سوليفان من شأن نقاشات داخل الإدارة حول المجاعة في غزة، فيما نفت متحدثة باسمه هذه الرواية، مشيرة إلى أن سوليفان أقر علنًا بوجود أشخاص يعانون من المجاعة في القطاع، ووجّه مستشارين قانونيين لضمان التزام الإدارة بالقانون الأمريكي.

كما يتحدث الكتاب عن ماكغورك، الذي يزعم أحمد أنه وبّخ مسؤولين أمريكيين رأى أنهم يفرضون على جيش الاحتلال معايير أكثر صرامة مما فرضته الولايات المتحدة على نفسها خلال حربها ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا. ورفض ماكغورك التعليق على هذه الادعاءات.

وبحسب الكتاب، كانت التقييمات داخل الإدارة الأمريكية أكثر حدة مما ظهر في المواقف العلنية، إذ يشير أحمد إلى أن مسؤولين كبارًا ناقشوا داخليًا ما وصفوه بـ"التطهير العرقي" في الضفة الغربية، دون أن يقود ذلك إلى خطوات أمريكية ملموسة لوقفه.

استمرار شحنات السلاح رغم "الخط الأحمر"

ويتناول أحمد كذلك النقاشات داخل إدارة بايدن بشأن فرض ضغوط على حكومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن الخيارات المطروحة لم تصل إلى حد وقف تدفق الأسلحة، فيما اتجهت الإدارة إلى إجراءات محدودة، بينها فرض عقوبات على أربعة مستوطنين في الضفة الغربية.

كما يذكر الكتاب أن إدارة بايدن واصلت تزويد الاحتلال بالأسلحة بعد دخول قواته إلى رفح، رغم إعلان بايدن في وقت سابق أن شن عملية عسكرية واسعة في المدينة سيكون "خطًا أحمر".

ويشير أحمد إلى أن بلينكن أرجأ لعدة أشهر توصية مهنية داخل وزارة الخارجية بوقف المساعدات عن وحدات في جيش الاحتلال، بينها كتيبة "نيتسح يهودا"، على خلفية اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، قبل أن يخلص إلى أن تلك الوحدات اتخذت إجراءات تصحيحية كافية.

وفي مراحل لاحقة، اتخذت الإدارة إجراءات محدودة أخرى، بينها تأخير شحنة من القنابل زنة 2000 رطل، إضافة إلى تأخير شحنة من جرافات D9، فيما ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا تجميد شحنة القنابل الثقيلة.

مخاوف من المسؤولية القانونية

وبحسب الكتاب، ناقش مسؤولون أمريكيون، بعد انتخابات 2024، مخاوف من إمكانية اعتبار الولايات المتحدة شريكة في جرائم حرب مفترضة ارتُكبت خلال الحرب، وشارك في بعض هذه النقاشات بايدن وماكغورك والسفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال جاك ليو.

ويرى أحمد أن هذه المخاوف عكست إدراكًا داخل الإدارة لحجم المخاطر القانونية والسياسية المرتبطة باستمرار الدعم العسكري للاحتلال، رغم استمرار السياسة الأمريكية في تزويده بالسلاح.

ويصف الكتاب، الذي صدر في 22 أيلول/سبتمبر 2026، عملية صنع القرار في إدارة بايدن بأنها اتسمت بالانغلاق الداخلي وتهميش الأصوات المنتقدة، مع استمرار إعطاء الأولوية للعلاقة الأمريكية مع الاحتلال.

ماذا يقول الكتاب عن هاريس؟

ويتناول الكتاب كذلك دور نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، إذ يقول أحمد إنها لم تكن قوة مركزية في صياغة سياسة الإدارة تجاه غزة، رغم أنها كانت أكثر تعبيرًا من بايدن عن قلقها إزاء معاناة الفلسطينيين.

ويذكر أن هاريس استمعت إلى تسجيل مكالمة الاستغاثة للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت في غزة عام 2024، وأن ما جرى في القطاع كان له تأثير عليها، لكن ذلك لم ينعكس على تغيير جوهري في سياسة الإدارة.

كما يكشف الكتاب أن حملة هاريس الانتخابية عام 2024 لم تتجه إلى تقديم سياسة مختلفة بوضوح عن نهج بايدن تجاه الاحتلال، فيما رفضت قيادة الحزب الديمقراطي منح متحدث فلسطيني فرصة لإلقاء كلمة خلال مؤتمره الوطني.

ويقول أحمد إن هاريس، في الأشهر الأخيرة، بدأت التواصل مع أصوات تنتقد سياسة إدارة بايدن تجاه غزة، ضمن مساعٍ لإعادة بناء علاقات مع هذه الأطراف، إلا أن الكاتب يقول إن رسائلها لم تقنع جميع هذه الأصوات حتى الآن.