شبكة قدس الإخبارية - 9/22/2026 12:18:30 PM - GMT (+2 )
خاص شبكة قدس: قبل يومين، بدأ الخوف في خربة المراجم نهاراً، حين دخل مستوطنون مسلحون إلى الخربة وأخذوا يتنقلون بين المنازل، فيما كان صحفيون يوثقون ما يجري. وعندما حلّ الليل، عادوا إلى المكان، واقتربوا من منزل نسيم محمد صالح مسلم أبو صمود ومنزل عائلة محمد العارف، وحاولوا قطع السياج المحيط بهما للوصول إلى الداخل.
يقول نسيم، وهو من أهالي قرية تلفيت ويسكن في خربة المراجم: «بفضل الله، لم يتمكنوا من قطع الشبك، وإلا لكانت الأمور لا تُحمد عقباها».
في حين أن ما جرى لم يكن حادثة عابرة، فالمستوطنون يحضرون بصورة متكررة إلى محيط الخربة، سيراً على الأقدام أو بواسطة الجرارات، ويتنقلون بين المنازل وحولها، فيما أصبحت قطعان الأغنام والأبقار تصل إلى الأراضي القريبة من البيوت والأشجار.
ويصف نسيم المشهد اليومي قائلاً: «في كل يوم، سواء في النهار أو الليل، نراهم يأتون؛ إما سيراً على الأقدام وهم مسلحون، أو على متن الجرارات، ثم يبدأون بالدوران بين المنازل وحولها. وهذا بالنسبة لنا استفزاز وتخويف للسكان».
أكثر ما يقلق الأهالي، بحسب نسيم، هو الأطفال وكبار السن، خصوصاً مع صعوبة الوصول إلى دوما. فالطريق الذي يربط الخربة بالبلدة أُغلق بالسواتر الترابية مرات عدة، ما اضطر السكان إلى إعادة فتحه، فيما قد يضطرون عند إغلاقه إلى سلوك طريق ألون، لتتحول المسافة التي لا تتجاوز نحو كيلومترين إلى أكثر من ثمانية كيلومترات في الاتجاه الواحد.
وتقول العائلات إن تضييق الحركة لا ينفصل عن صعوبة الوصول إلى الأراضي المحيطة بمنازلها. فالمراجم التي كانت تضم نحو 14 منزلاً، لم يبقَ فيها اليوم سوى ستة أو سبعة منازل تسكنها أربع عائلات، يبلغ عدد أفرادها نحو 35 شخصاً.
ولسكان الخربة ذاكرة قريبة مع الخطر، لا يحتاجون إلى استعادتها كثيراً حتى يشعروا بثقله. قبل نحو عامين، تعرض نسيم نفسه لاعتداء عند مدخل الخربة من مجموعة من المستوطنين، ونُقل بعده إلى المستشفى. كما تعرض شقيقه قتيبة مسلم، الذي أمضى 33 عاماً في الأسر، لهجوم عند المدخل ذاته؛ إذ رُش الغاز داخل مركبته، وحُطم زجاجها بالحجارة.
كما تعرضت عدة منازل للحرق، بينها منزل نسيم ومنزل محمد النايف، قبل أن يعيد أصحابها ترميمها والعودة إليها. أما اليوم، فيقول الأهالي إنهم يحاولون حماية ما تبقى لهم من أرض وبيت، في وقت أصبحت فيه المواجهة أقرب إلى تفاصيل حياتهم اليومية.
وتقع المراجم ضمن أراضي دوما، الواقعة جنوب شرقي نابلس على بعد نحو 27 كيلومتراً من المدينة. ويقول سليمان دوابشة، رئيس مجلس قروي دوما، إن المساحة الإجمالية للقرية تبلغ نحو 18,500 دونم، ولم يتبقَّ للسكان، بحسب إفادته، سوى نحو 940 دونماً هي المساحة المقامة عليها المباني، بينما تمت السيطرة على بقية الأراضي.
ويقول دوابشة إن دوما كانت تعتمد بصورة أساسية على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، وتضم عدداً من الينابيع، بينها عين فصايل وعين الرشاش وعين دوما وعين أم المعمير، وجميعها، بحسب إفادته، أصبحت تحت سيطرة المستوطنين.
وتضم المنطقة كذلك مواقع طبيعية وأثرية، بينها الرهية، والآبار الرومانية، والمنطار، وبئر الدير، ومحمية فصايل بما تحتويه من مياه جارية وتنوع نباتي وحيواني وكهوف وأشجار الدوم والعرقد والغار.
ويبلغ عدد سكان دوما نحو 3500 نسمة، فيما شهد محيطها خلال السنوات الأخيرة إقامة بؤر رعوية وشق طرق في الأراضي المحيطة بها. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، وثق مركز أبحاث الأراضي إعلان الاستيلاء على موقع خربة المراجم الأثري، مشيراً إلى أن البؤرة المقامة بمحاذاة الخربة زادت الضغط على سكانها والمزارعين فيها.
وفي المراجم، لا تبدو الحكاية مرتبطة بحدث واحد؛ فكل طريق يُغلق، وكل قطعة أرض يصعب الوصول إليها، وكل محاولة لقطع السياج، تعني بالنسبة للعائلات مساحة جديدة من الخوف. ومع ذلك، يبقى نسيم وأهالي الخربة في منازلهم، متمسكين بالبقاء في المكان الذي لم يعد فيه البيت محاطاً بالأرض فقط، بل بالقلق أيضاً.
ويقول نسيم: «نحن، كأبناء للشعب الفلسطيني، ليس لنا معين إلا الله عز وجل».
شارك الخبر
إقرأ المزيد


