خاص | التغذية العلاجية وتكيس المبايض.. لماذا تختلف الحمية من سيدة لأخرى؟
شبكة راية الإعلامية -

يُعد تكيس المبايض من الحالات الهرمونية والاستقلابية الشائعة لدى النساء، إلا أن التعامل معه غذائيًا لا يعتمد على خطة واحدة تناسب جميع الحالات، إذ تختلف الأعراض والعوامل المصاحبة من سيدة إلى أخرى، ما يجعل تقييم الحالة وتحديد الاحتياجات الغذائية خطوة أساسية قبل وضع أي برنامج غذائي.

وقالت أخصائية التغذية العلاجية منار عثمان إن تكيس المبايض لا يُعد مرضًا بالمعنى التقليدي، وإنما هو متلازمة ترتبط باضطرابات هرمونية واستقلابية قد تؤثر في عملية التبويض والدورة الشهرية.

وأوضحت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الأعراض المصاحبة قد تشمل ارتفاع مستويات هرمونات الذكورة أو ظهور أعراض مرتبطة بها، مثل زيادة نمو الشعر، وحب الشباب، وخشونة الشعر أو تساقطه، إضافة إلى زيادة الوزن أو مقاومة الإنسولين أو اضطرابات الأكل العاطفي لدى بعض السيدات.

وجود أكياس على المبيض لا يعني بالضرورة الإصابة بالتكيس

وأكدت عثمان أن وجود أكياس على المبايض وحده لا يعني أن السيدة مصابة بمتلازمة تكيس المبايض، مشيرة إلى أن تشخيص الحالة يعتمد على مجموعة من المؤشرات والأعراض والتقييم الطبي.

وأوضحت أن الصورة التشخيصية قد تتضمن اضطرابات في التبويض أو الدورة الشهرية، وارتفاع هرمونات الذكورة أو ظهور أعراضها، إلى جانب وجود مظهر تكيسي للمبايض، بحيث يتم تقييم هذه المعطيات مجتمعة من قبل الطبيب المختص.

وشددت على أن الأعراض ليست متطابقة لدى جميع السيدات، فقد تكون بعض الحالات مرتبطة بدرجة أكبر باضطرابات الهرمونات، فيما ترتبط حالات أخرى بمقاومة الإنسولين أو زيادة الوزن أو عوامل أخرى.

التغذية العلاجية تختلف بحسب الحالة

وأشارت عثمان إلى أن التغذية العلاجية في حالات تكيس المبايض لا يمكن أن تكون موحدة لجميع السيدات، لأن الأعراض والعوامل المصاحبة تختلف من حالة إلى أخرى.

وقالت إن بعض الحالات التي يكون فيها ارتفاع هرمونات الذكورة هو المشكلة الأساسية قد يكون التدخل الدوائي فيها أكثر أهمية، بينما يمكن أن يكون للتغذية العلاجية دور أكبر عندما يترافق تكيس المبايض مع مقاومة الإنسولين واضطرابات الدورة أو زيادة الوزن.

وأكدت أن تحديد طبيعة الحالة والعوامل المرتبطة بها يعتمد على التقييم الطبي والفحوصات اللازمة، ومن ثم يمكن وضع خطة غذائية تتناسب مع احتياجات السيدة.

البروتين والكربوهيدرات ذات الجودة

وفي الحالات التي تترافق مع مقاومة الإنسولين، أوضحت عثمان أن التركيز على تناول مصادر كافية من البروتين يمثل أحد العناصر التي تضعها ضمن الخطة الغذائية.

كما تحدثت عن أهمية اختيار مصادر الكربوهيدرات ذات الجودة، ولا سيما الأغذية ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أو المتوسط، وذكرت من أمثلتها الشوفان، وحبوب القمح، والفريكة، وبذور الكينوا، إلى جانب اختيار أنواع مناسبة من الخضروات والفواكه.

ومن بين الفواكه التي ذكرتها التفاح والتفاح الأخضر والإجاص، في إطار نظام غذائي يراعي طبيعة الحالة واحتياجات الجسم.

تقليل السكريات والأطعمة الغنية بالدهون

وأكدت عثمان أهمية تقليل تناول السكريات والأطعمة شديدة الارتفاع بالدهون، خصوصًا لدى السيدات اللواتي يعانين من تكيس المبايض المرتبط بمقاومة الإنسولين.

وأوضحت أن الأنماط الغذائية التي ترتفع فيها كميات السكريات والدهون قد ترتبط، بحسب الدراسات التي أشارت إليها، بزيادة مخاطر الاضطرابات المرتبطة بتكيس المبايض ومقاومة الإنسولين.

ودعت إلى الحد من تناول الحلويات والسكريات والأطعمة المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة وغيرها من الأطعمة التي قد ترفع إجمالي السعرات أو تؤثر في جودة النظام الغذائي.

الرياضة جزء من نمط الحياة

وبحسب عثمان، فإن النشاط البدني يمثل عنصرًا مهمًا إلى جانب النظام الغذائي، خصوصًا في الحالات التي تترافق مع مقاومة الإنسولين.

وأشارت إلى إمكانية ممارسة نحو 45 دقيقة يوميًا من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي، أو الهرولة، أو السباحة، أو بعض تمارين الأيروبيك متوسطة الشدة، مع مراعاة اختلاف قدرة كل شخص وحالته الصحية.

وأكدت أهمية اختيار النشاط البدني المناسب وعدم التعامل مع التمارين الرياضية باعتبارها وصفة واحدة لجميع الحالات.

زيادة الوزن ليست موجودة لدى جميع المصابات

وشددت عثمان على أن تكيس المبايض لا يعني بالضرورة وجود زيادة في الوزن أو مقاومة للإنسولين لدى كل سيدة.

وأوضحت أن بعض السيدات المصابات بالتكيس قد يكنّ بوزن طبيعي أو منخفض، وقد لا يعانين من مقاومة الإنسولين، بينما تكون المشكلة الأساسية لديهن مرتبطة باضطرابات هرمونات الذكورة، مثل زيادة نمو الشعر أو تساقط الشعر أو ظهور أعراض أخرى.

أما في الحالات التي يترافق فيها تكيس المبايض مع زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين، فقد تتضمن الخطة الغذائية، وفق تقييم المختص، خفضًا مناسبًا في السعرات بهدف إنقاص الوزن.

الأكل العاطفي قد يزيد المشكلة

وتطرقت عثمان كذلك إلى الجانب السلوكي والنفسي المرتبط بالتغذية، موضحة أن بعض السيدات قد يعانين من نوبات توتر أو أكل عاطفي، ما قد يؤدي إلى تناول كميات أكبر من الطعام.

وأشارت إلى أن زيادة الوزن الناتجة عن نمط الأكل قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالاضطراب الهرموني، وإنما قد ترتبط بالسلوك الغذائي والعادات اليومية، الأمر الذي يستدعي التعامل مع هذه العوامل ضمن الخطة العلاجية.

لا توجد حمية واحدة لجميع حالات تكيس المبايض

وأكدت عثمان أن القاعدة الأساسية في التغذية العلاجية لتكيس المبايض هي عدم تعميم نظام غذائي واحد على جميع السيدات.

وقالت إن الخطة الغذائية تتغير بحسب الأعراض والعوامل المصاحبة للحالة، وقد تتم إزالة بعض العناصر أو إضافة عناصر أخرى وفق احتياجات كل سيدة.

ودعت السيدات اللواتي يعانين من أعراض أو تم تشخيصهن بمتلازمة تكيس المبايض إلى مراجعة الطبيب المختص وأخصائية التغذية لوضع خطة مناسبة للحالة، بدل الاعتماد على حميات عامة أو نصائح غذائية موحدة.

وبينما تتعدد الأعراض والعوامل المرتبطة بتكيس المبايض، يبقى التشخيص الطبي وتقييم الحالة بصورة فردية الأساس في تحديد طبيعة التدخل الغذائي المناسب، سواء كان الهدف تنظيم النظام الغذائي، أو التعامل مع مقاومة الإنسولين، أو المساعدة في إدارة الوزن، أو معالجة السلوكيات الغذائية المرتبطة بالحالة.



إقرأ المزيد