شبكة قدس الإخبارية - 9/22/2026 5:50:19 PM - GMT (+2 )
رام الله - شبكة قُدس: كشفت دراسة حديثة أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" والمعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب، أن متوسط ما تنفقه الحكومة الفلسطينية سنويًا على وقود وصيانة المركبات المدنية والعسكرية يبلغ نحو 83.3 مليون شيكل خلال الفترة (2014-2025).
والرقم المذكور، لا يمثل كلفة الشراء، ولا يشمل التأمين أو الاستئجار، بل يعكس التكلفة التشغيلية المتكررة لبندين أساسيين فقط، حيث لا ينتهي العبء المالي العام عند الشراء، بل يفتح فاتورة سنوية مستمرة تتصاعد مع تقادم العمر التشغيلي وضعف آليات الرقابة.
وأوضحت الدراسة أن إجمالي أسطول المركبات الحكومية بلغ 6,088 مركبة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025. وتستحوذ المركبات العسكرية والأمنية والدفاع المدني على النسبة الأكبر بواقع 75.46% (فاتورة وقود وصيانة بـ 62.7 مليون شيقل سنويًا)، بينما تشكل المركبات المدنية 24.54% (فاتورة بـ 20.5 مليون شيكل سنويًا).
ورغم الأغلبية العددية للمؤسسة العسكرية، أظهرت البيانات مفارقة لافتة؛ إذ بلغ متوسط الكلفة السنوية للمركبة المدنية الواحدة 14,175 شيكلًا، مقارنة بـ 13,653 شيكلًا للمركبة العسكرية، حيث تبقى المركبات المدنية في الخدمة حتى أعمار متقدمة، وسط غياب أنظمة التتبع الإلكتروني ومراقبة استهلاك الوقود.
وبيّنت الأرقام أن 34.6% من أسطول المركبات العسكرية و14.6% من الأسطول المدني تجاوزت أعمارها 15 عامًا، في حين تجاوزت أعمار 45.3% من المركبات العسكرية و27.7% من المدنية حاجز الـ 10 سنوات.
وتؤكد الدراسة أن الاحتفاظ بالمركبة القديمة لا يوفر المال العام؛ فكل سنة تشغيل إضافية ترفع مصاريف الصيانة والوقود وتخفض قيمة المركبة عند البيع. وتثبت بيانات بيع 3,109 مركبات حكومية بين عامي 2008 و2025 (بقيمة إجمالية 87.7 مليون شيكل) هذا الاستهلاك، حيث بلغ متوسط سعر بيع المركبة 28.2 ألف شيكل فقط.
وتفاوتت كلفة التشغيل بشكل حاد بين الجهات الرسمية خلال عام 2025، لتتجاوز في بعض المحافظات والوزارات حاجز الـ 100 ألف شيكل سنوياً للمركبة الواحدة. وسجلت محافظة القدس أعلى معدل بكلفة 112.3 ألف شيكل للمركبة، تلتها محافظة رام الله والبيرة بـ 110.3 آلاف شيكل، ثم وزارة الصحة بـ 65.1 ألف شيكل، ووزارة التربية والتعليم بـ 59.2 ألف شيكل.
وإلى جانب الوقود والصيانة، أنفقت المؤسسات المدنية نحو 99.9 مليون شيكل على استئجار المركبات بين 2014 و2025 (بمتوسط 8.3 ملايين شيكل سنويًا). واستحوذت وزارة الصحة على الحصة الأكبر بـ 69.8 مليون شيكل، تلتها التربية والتعليم بـ 24.3 مليون شيكل. ورغم وجود مبررات تشغيلية، إلا أن الدراسة حذرت من تحول الاستئجار لالتزام دائم يستنزف الموازنة دون بناء أصول حكومية.
وحللت الدراسة بدائل تشغيل عينّة مدروسة تضم 1,494 مركبة مدنية للفترة (2026-2030): سيناريو الوضع القائم: استمرار تشغيل الأسطول الحالي دون إحلال سيكلف نحو 120.9 مليون شيكل (بمتوسط 16,187 شيكلًا للمركبة سنويًا). وسيناريو الشراء التقليدي: استبدال المركبات القديمة بمركبات جديدة تقليدية يخفض الكلفة إلى 109.7 ملايين شيكل (وفر بـ 11.2 مليون شيكل بنسبة 9.26%). وسيناريو الإحلال المرحلي (الهجين والكهربائي): خيار الانتقال التدريجي نحو السيارات الهجينة ثم الكهربائية ينزل بالتكلفة الإجمالية إلى 95.66 مليون شيكل، محققًا وفرًا قدره 25.26 مليون شيكل (بنحو 21%) مقارنة بالوضع القائم.
وشددت الدراسة على أن الحل لا يقتصر على استبدال السيارات، بل يبدأ بإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تربط كل مركبة بمصاريفها عبر دورة حياتها.
كما أوصت بتوحيد التعليمات الإدارية، واعتماد معايير واضحة للإحلال والبيع، وإنشاء إطار مؤسسي مركزي يُدار رقميًا باستخدام تقنيات التتبع والربط بأدوات المساءلة، لمنع الاستخدام غير الرسمي والحد من الهدر المالي.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


