شبكة قدس الإخبارية - 9/22/2026 9:50:20 PM - GMT (+2 )
خاص شبكة قدس : بالنسبة إلى محمد وشام وأمجد، كان والدهم جزءًا ثابتًا من تفاصيل اليوم. محمد، ابن العشرة أعوام، وشام، ذات السنوات السبع، وأمجد، الصغير الذي لم يتجاوز الثالثة، اعتادوا أن يروه يخرج صباحًا إلى عمله، ثم يعود إلى البيت بعد ساعات. لم يكن حضور قدري في حياتهم يحتاج إلى مناسبة؛ كان ببساطة أبًا يعود إلى منزله كل يوم.
لكن ذلك اليوم انتهى بطريقة مختلفة، وانقطع موعد العودة.
قدري محمد سمارة، المولود في 29 أيار/مايو 1989، عمل منذ عام 2014 في المفروشات وتنجيد الصالونات، وهي مهنة أحبها وشغف بها. تزوج عام 2016، وأنجب أطفاله الثلاثة، وبقيت حياته محصورة إلى حد كبير بين عمله وبيته ووالدته.
يقول شقيقه هارون إن قدري كان يتعب كثيرًا في عمله، لكن التعب لم يكن ينتقل معه إلى البيت. كان يعود من عمله، يمر على والدته، ثم يتوجه إلى زوجته وأطفاله. وبعد وفاة والدهما بمرض السرطان في 20 كانون الأول/ديسمبر 2019، ازدادت مسؤوليته تجاه والدته وشقيقاته، فكان حاضرًا إلى جانبهم كلما احتاجته الأسرة.
لم يكن قدري من الأشخاص الذين يقضون وقتهم خارج المنزل أو يكثرون من العلاقات الاجتماعية. عمله وعائلته كانا يشغلان معظم يومه، وكان يرى أن ما لديه يكفيه. لم يكن يبحث عن حياة مختلفة أو أحلام كبيرة؛ كان يريد أن يعيش بهدوء، وأن يكون الناس من حوله بخير.
وكانت هذه النظرة تظهر حتى في تعامله مع المال. كان يرغب في مسامحة أشخاص كانت لهم أموال في ذممهم، رغم حاجته المادية، وكان يردد أن الله سيعوّضه. وفي إحدى المرات، جاءه أحد الزبائن ليعطيه 3500 شيقل، لكنه رفض أخذ المبلغ، رغم أن ظروفه لم تكن مريحة.
في اليوم السابق لاعتقاله، زار والدته كعادته، ولم يخبرها بشيء. وفي صباح اليوم التالي أوصل زوجته إلى المدرسة، وقبل أن تفارقه قال لها: «وعندما تعودين، مرّي عليّ لأوصلكِ».
لم تكن تعرف أن ذلك سيكون آخر حديث عادي بينهما قبل أن تتغير تفاصيل حياتهما.
في 20 أيلول/سبتمبر، وقعت عملية إطلاق نار قرب نبع «عين ريا» في محيط مستوطنة «حلميش» (نفيه تسوف) شمال غربي رام الله. ووفق الرواية الإسرائيلية، أطلق مسلح النار باتجاه إسرائيليين في المنطقة، ثم انسحب من المكان وأصيب خلال ذلك. وأعلنت قوات الاحتلال لاحقًا أن الأسير المحرر قدري سمارة هو منفذ العملية.
وبعد ساعات، اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى «إتش كلينك» في رام الله، حيث كان سمارة يتلقى العلاج، واعتقلته وهو مصاب. وتزامن ذلك مع اقتحام بلدة بدّو، وداهمت القوات منزل عائلته، فيما شهدت البلدة حملة اعتقالات واحتجازات واسعة عقب العملية.
بالنسبة إلى أطفاله الثلاثة، لا تختصر صورة أبيهم في العملية التي أصبح اسمه مرتبطًا بها. ذاكرتهم عنه تبدأ من البيت؛ من الرجل الذي كان يخرج إلى عمله في الصباح ويعود في المساء، ومن الأب الذي كان وجوده جزءًا من يومهم، ومن الحياة البسيطة التي اعتادوا عليها.
أما عائلته، فتستعيد قدري من تلك التفاصيل الصغيرة التي سبقت اعتقاله: مهنته التي أحبها، والدته التي ظل قريبًا منها، زوجته التي أوصلها إلى عملها في آخر صباح عادي، وأطفاله الثلاثة الذين انقطع عنهم فجأة موعد العودة.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد السؤال في البيت متى ينتهي دوام العمل ويعود الأب، بل متى تنتهي هذه الغيبة، ويعود قدري إلى أطفاله.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


