وكالة سوا الاخبارية - 9/23/2026 7:05:18 AM - GMT (+2 )
أبلغ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال لقاء في نيويورك، شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على "جبهات المقاومة"، فيما أعلن الحرس الثوري أن إيران شددت مطالبها وحذّر من رد أوسع إذا تجددت الهجمات الأميركية.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، بأن عراقجي التقى ويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقل إليه مطالب طهران "الحازمة" لإعادة فتح المضيق الإستراتيجي، بعد أشهر من إغلاقه في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله إن المطالب تشمل "الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة".
وأفاد التلفزيون الإيراني، نقلا عن مصدر مطلع، بأن اللقاء بين عراقجي وويتكوف جرى بناء على "إصرار" من الجانب الأميركي. وأضاف المصدر أن طهران قبلت طلب ويتكوف لإجراء هذا اللقاء بهدف إبلاغه بالشروط الإيرانية المتعلقة بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.
ويمثل اللقاء أول عرض إيراني مباشر معلن لشروط إعادة فتح المضيق في إطار الاتصالات الجارية في نيويورك، في وقت تحاول فيه أطراف وسيطة إعادة فتح المسار السياسي بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال في وقت سابق الثلاثاء إن مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عقدا اجتماعًا استمر ثلاث ساعات مع وفد إيراني، ووصف المحادثات بأنها "مثمرّة للغاية"، وقال: "أتوقع أنهم سيرغبون في التوصل إلى اتفاق".
كما قال ويتكوف عقب المحادثات: "أشعر بحالة جيدة جدًا بعد الاجتماع"، فيما أفادت تقارير سابقة بأن لقاءً إضافيًا بين الجانبين قد يُعقد في نيويورك.
الحرس الثوري: شددنا شروطنا
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، أن طهران رفعت سقف مطالبها لإنهاء الحرب بعد انهيار مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة في حزيران/ يونيو الماضي.
وقال محبي، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، "لقد انتهكوا الاتفاق وارتكبوا عملًا شنيعًا آخر. لذلك شددنا شروطنا"، مضيفًا أنه إذا استمرت الولايات المتحدة في النهج نفسه "فلن يزيدوا الأمور إلا صعوبة على أنفسهم".
وأضاف أن الولايات المتحدة "ليس أمامها خيار" سوى قبول المطالب الإيرانية، معتبرًا أن بلاده "انتصرت في هذه الحرب". وقال: "لسنا ألعوبة في أيديهم، ولا يمكنهم أن يخرقوا من جانب واحد اتفاقًا وقعوه، متى شاؤوا".
وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا في حزيران/ يونيو إلى مذكرة تفاهم تضمنت، بحسب المعطيات الإيرانية، رفع العقوبات الأميركية عن النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
لكن التفاهم انهار لاحقًا، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقه.
وبحسب محبي، فإن أحد التغييرات التي طرأت على الشروط الإيرانية يتمثل في مطالبة واشنطن بالإفراج مسبقًا عن كامل الأصول الإيرانية المجمدة، والبالغة 24 مليار دولار، قبل بدء المفاوضات، بدلًا من الإفراج عنها بصورة تدريجية كما كان مطروحًا سابقًا.
اليمن يدخل الشروط الإيرانية
وكشف المتحدث باسم الحرس الثوري أن طهران أضافت كذلك ملف اليمن إلى مطالبها الجديدة. وقال إن "قضية اليمن لم تكن مدرجة على جدول أعمال الاتفاق السابق"، مضيفًا: "نطالب الآن بأن يتضمن الاتفاق رفع الحصار عن اليمن".
ويأتي ذلك بعد تقدم الحوثيين في الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على مناطق مطلة على البحر الأحمر وباب المندب، ما عزز أهمية الممرات البحرية في المواجهة الإقليمية المتصلة بالحرب على إيران.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، بات الممران، هرمز وباب المندب، في صلب التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، ولا سيما بالنسبة إلى حركة الطاقة والتجارة الدولية.
وقال محبي إن "لن يكون هناك بديل عن مضيق الخليج الفارسي خلال السنوات العشرين المقبلة على الأقل"، مشيرًا إلى أن أهميته لا تقتصر على النفط، وإنما تشمل بضائع أساسية أخرى، بينها الأسمدة.
طهران: الحصار الاقتصادي لن يحقق أهدافه
وتأتي المطالب الإيرانية في ظل حملة اقتصادية أميركية متصاعدة ضد طهران، شملت خلال الأسابيع الأخيرة فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية وتهديد شركات تقدم لها خدمات بعقوبات ثانوية، إلى جانب استهداف مصارف أجنبية على خلفية صلات تتهمها واشنطن بإقامتها مع إيران.
وأقر محبي بأن الضغوط الاقتصادية تلحق ضررًا بإيران، لكنه قال إن "الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها من خلال الحصار الاقتصادي". وحذّر من أن أي هجمات أميركية جديدة ستقابل برد أشد، وقال: "إذا تصرفوا بتهور وكرر التاريخ نفسه، فستشتد مقاومتنا بلا شك، مدعومة بالخبرة التي اكتسبناها".
وأضاف: "هذه المرة، لن نكتفي بالرد، بل سنتخذ موقفًا هجوميًا، وستندم أميركا على أفعالها وستتعرض لإذلال أكبر من أي وقت مضى". ولم يستبعد أن يشمل الرد الإيراني دولًا أخرى، حتى خارج الشرق الأوسط، إذا شاركت بصورة أو بأخرى في هجمات جديدة على إيران.
وقال محبي، لدى سؤاله عن ذلك: "إذا اقتضى الأمر، نعم. هذا سيتوقف على سلوك الولايات المتحدة"، مضيفًا: "نحن لا نسعى إلى توسيع نطاق الحرب".
لا اتصال مباشر بين الحرس وواشنطن
وفي مقابل الاتصالات السياسية التي تقودها وزارة الخارجية الإيرانية، قال محبي إن الولايات المتحدة حاولت التواصل مباشرة مع الحرس الثوري، لكن الأخير رفض ذلك. وقال: "حاول الأميركيون التواصل معنا، لكننا نرفض أي تواصل من هذا النوع".
وأضاف أن تعامل الحرس مع الولايات المتحدة "ما دام مستمرًا في عدائه، سيتم حصرًا بالسلاح"، مشددًا على أن وزارة الخارجية الإيرانية هي الجهة التي تتولى المسار الدبلوماسي.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


