95% من قطاع الصيد دُمّر.. بكر لراية: الصيادون يواجهون ظروفاً قاسية وخسائر تتجاوز 120 مليون دولار
شبكة راية الإعلامية -

قال رئيس النقابة العامة للعاملين في مجال الصيد والإنتاج البحري في قطاع غزة، زكريا بكر، إن نحو 95% من قطاع الصيد في قطاع غزة تعرض للتدمير، ما انعكس بشكل مباشر على آلاف الصيادين والعاملين في المهن المرتبطة بالقطاع.

وأوضح بكر في حديث لـ"رايـــة" أن الصيادين كانوا أصلاً من الفئات الهشة، نتيجة ما تعرضوا له على مدار سنوات من ملاحقة وإطلاق نار وحصار بحري مشدد، إلى جانب القيود المفروضة على معدات الصيد، قبل أن تطال الحرب مختلف مكونات قطاع الصيد.

وأضاف أن قطاع الصيد لا يقتصر تأثيره على الصيادين وحدهم، بل يرتبط بآلاف العاملين في بيع الأسماك ومصانع الثلج والمطاعم وغيرها من المهن، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه القطاعات "شبه توقفت أو توقفت أو دُمرت".

خسائر مباشرة تتجاوز 120 مليون دولار

وأشار بكر إلى أن الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع الصيد تُقدّر بأكثر من 120 مليون دولار، وتشمل تدمير المراكب وغرف الصيادين والمخازن والموانئ والمراسي ومصانع الثلج.

وبيّن أن توقف عجلة الإنتاج خلّف أيضاً خسائر غير مباشرة تُقدّر بنحو 7 ملايين دولار شهرياً، نتيجة توقف الدورة الاقتصادية المرتبطة بقطاع الصيد.

ولفت إلى أن إنتاج الأسماك في قطاع غزة كان يتراوح قبل الحرب بين 15 و20 طناً يومياً، بينما لا يتجاوز الإنتاج حالياً نحو 10 إلى 15 طناً شهرياً، أي أن ما كان يُنتج خلال يوم واحد أصبح إنتاجه يستغرق شهراً كاملاً.

أكثر من 80 صياداً استشهدوا خلال الحرب

وفي الجانب البشري، قال بكر إن قطاع الصيد فقد أكثر من 234 صياداً خلال الحرب، بينهم أكثر من 80 صياداً استشهدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى البحر وتأمين لقمة العيش، فيما أصيب واعتُقل آخرون.

وأضاف أن الصيادين يواصلون العمل رغم المخاطر، مشيراً إلى استشهاد صيادين خلال الأيام الماضية، هما وسام الأقرع وأيمن البردويل، وإصابة أربعة آخرين.

وأوضح أن نحو 700 إلى 800 صياد ما زالوا يعملون في ظروف وصفها بالقاسية والمعقدة، رغم القصف والمخاطر المستمرة.

الصيادون يدخلون البحر بقوارب بدائية

وبيّن بكر أن منع الصيادين من الوصول الآمن إلى البحر دفع بعضهم إلى استخدام وسائل بدائية، موضحاً أنهم يعيدون تدوير أجزاء من المراكب المدمرة، ويستخدمون ألواح الفلين والثلاجات وأبوابها لصناعة وسائل تمكنهم من دخول البحر.

وأشار إلى أن الصيادين لا يستطيعون الابتعاد أكثر من كيلومتر واحد عن الشاطئ، وأن عمليات الصيد المحدودة تتم على مسؤوليتهم الشخصية، في ظل مخاطر تهدد حياتهم.

تداعيات تتجاوز الصيادين

وحذّر بكر من تداعيات استمرار تدمير قطاع الصيد ومنع الصيادين من الوصول إلى البحر، مؤكداً أن الأثر لا يقتصر على المهنة أو العاملين فيها، بل يمتد إلى الأمن الغذائي لسكان قطاع غزة.

وقال إن الأسماك تمثل مصدراً رئيسياً للبروتين والغذاء، وإن تراجع توفرها يهدد بآثار صحية ومعيشية على سكان القطاع، ولا سيما الأطفال والأجيال القادمة.

ورغم الظروف القاسية، أكد بكر أن مهنة الصيد لن تنتهي، قائلاً إن الصيادين "توارثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم"، وما زالوا متمسكين بها رغم ما تعرضوا له من خسائر.

وأشار إلى أن الصياد الفلسطيني "لا يعرف للبحر بديلاً"، في ظل اعتماد مئات العائلات على هذه المهنة كمصدر رزق أساسي.



إقرأ المزيد