شبكة قدس الإخبارية - 9/23/2026 8:50:13 AM - GMT (+2 )
نيويورك - شبكة قدس: تصدرت الحرب على قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية كلمات عدد من قادة الدول خلال اليوم الأول من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل تحذيرات من تداعيات استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني على مستقبل حل الدولتين، بالتزامن مع تحركات سياسية واقتصادية غربية ضد المستوطنات.
وفي أحدث مظاهر الضغط، اجتمع وزراء خارجية قطر ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية في نيويورك، وأعربوا عن "قلق عميق" إزاء الوضع الإنساني في غزة، داعين الاحتلال إلى تنفيذ التزاماته ضمن المرحلة الأولى من خطة وقف القتال، بما يشمل إدخال المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.
كما أعلنت 12 دولة غربية، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا ودول إسكندنافية، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنها تدفع باتجاه فرض قيود على التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية أو تدرس اتخاذها. وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا أنها ستطرح إجراءات لحظر التجارة بمنتجات المستوطنات، فيما اتخذت دول أوروبية أخرى خطوات منفردة في الاتجاه ذاته.
وأصدرت بريطانيا، أمس، بيانًا مشتركًا مع كندا وفرنسا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والسويد، أكدت فيه هذه الدول أنها اتخذت إجراءات، أو دعمت فرض قيود، أو تدرس خطوات إضافية ضد الأنشطة الاستيطانية.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية تستحضر شبح التطهير العرقي، مؤكدًا أن حل الدولتين يواجه خطر التلاشي.
من جهته، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غزة بأنها "أكبر مقبرة للأطفال في العالم"، وقال إنها تسجل أيضًا أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف عالميًا.
ووصف أردوغان القطاع بأنه "معسكر الاعتقال الأكثر لا إنسانية وعارًا في عصرنا"، داعيًا الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى الاعتراف بها، وتكثيف الضغط الدولي على "إسرائيل".
وانتقد قرار الولايات المتحدة منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوصول إلى نيويورك، مؤكدًا أن تركيا ستواصل إيصال صوت الدولة الفلسطينية من منبر الأمم المتحدة. وغادر الوفد الإسرائيلي، الذي ضم سفير "إسرائيل" لدى الأمم المتحدة داني دانون، قاعة الجمعية العامة خلال كلمة أردوغان.
وفي السياق ذاته، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن "ما جرى في غزة هو إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة"، واصفًا ما شهده القطاع بأنه "وصمة عار على ضمير الإنسانية".
واتهم قادة إسرائيليين بالحديث علنًا عن تشجيع هجرة سكان غزة، داعيًا "إسرائيل" إلى وقف عملياتها العسكرية والانسحاب من القطاع ورفع الحصار عنه.
أما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فاعتبر أن الدمار في غزة و"الضم الفعلي" لأراضٍ في الضفة الغربية يشكلان جزءًا من "محاولة لمحو الوجود الفلسطيني"، وأن السياسات الإسرائيلية تستهدف جعل إقامة دولة فلسطينية أمرًا مستحيلًا.
ووصف إخراج الفلسطينيين بالقوة من منازلهم في الضفة بأنه "تهجير قسري" و"جريمة حرب"، محذرًا من أن "النزعة التوسعية" الإسرائيلية تجعل "إسرائيل" تهديدًا إقليميًا.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته العام المقبل، إن الوضع في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية يثيران مخاوف متزايدة.
واعترض ماكرون على الطريقة التي قدم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب، قائلًا إنه رغم إعلانات السلام، لم يفتح ممر إنساني واحد، ومتسائلًا: "هل نقف ببساطة متفرجين على مشهد ينبغي أن يُشعرنا جميعًا بالخجل؟".
وأكد أن التطورات في الضفة الغربية تجعل إقامة دولة فلسطينية أقل إمكانًا يومًا بعد يوم، مضيفًا أن من يعتقد أن انتهاك سيادة الدول المجاورة سيعزز أمن "إسرائيل" مخطئ، لأن هذه السياسة "تضعف أمنها، اليوم وفي المستقبل".
وفي بريطانيا، قال رئيس الوزراء آندي برنهام في كلمته أمام الجمعية العامة إن الوقوف إلى جانب "إسرائيل" "لا يبرر تصرفات الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية".
وأضاف أن بريطانيا "لن تقف متفرجة" بينما تتواصل المعاناة في غزة ويتعرض حل الدولتين للتهديد، منتقدًا خصوصًا دفع البناء الاستيطاني في منطقة "E1"، ومحذرًا من أنه قد يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرًا مستحيلًا.
ودافع برنهام عن قرار حكومته تقييد التعاملات مع المستوطنات، معتبرًا أن استمرار بريطانيا في الحديث عن حل الدولتين من دون إسناد أقوالها بأفعال سيؤدي إلى مزيد من تآكل ثقة الجمهور بالسياسة.
وفي البرازيل، قال الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن "أجيالًا من الفلسطينيين ستحمل الألم والصدمة" اللذين خلّفتهما "الإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة نتنياهو" بحق النساء والأطفال في غزة.
وانتقد لولا الإجراءات المتخذة ضد المحكمة الجنائية الدولية والعاملين فيها، محذرًا من أن استمرار توسيع المستوطنات في الضفة الغربية يقلص فرص تطبيق حل الدولتين.
وخارج قاعة الجمعية العامة، انتقد الرئيس السوري أحمد الشرع "إسرائيل"، وذلك خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك على هامش الاجتماعات، وشدد الشرع، على أنه "لا يمكن أن تُحدّد كل السياسات استنادًا إلى حدث وقع في التاريخ". وأضاف: "ليس صحيحًا أن يحدد ما جرى في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا. هذا غير منطقي، ويخلق مزيدًا من التهديدات الأمنية".
ووجّه الشرع رسالة إلى "إسرائيل" قائلًا: "إذا أردتم حماية أمنكم، فعليكم احترام أمن الآخرين"، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية تخلق مشكلات جديدة في محيط "إسرائيل" بدلًا من حلها.
وانتقد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا والنشاط العسكري الإسرائيلي داخل أراضيها، وقال إن العلاقات التي تطورها سوريا مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج والعراق ولبنان "ناجحة"، بخلاف العلاقة مع "إسرائيل"، مضيفًا: "لذلك أعتقد أن المشكلة في إسرائيل، وليست في سورية".
شارك الخبر
إقرأ المزيد


