فياض لراية: 70 مليون شيكل خسائر سنوية بسبب فاقد زيت الزيتون في فلسطين
شبكة راية الإعلامية -

مع بدء موسم عصر الزيتون في فلسطين، تتجه الأنظار إلى المعاصر التي تستقبل محصول المزارعين، وسط آمال بأن يحمل الموسم إنتاجاً جيداً، رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها القطاع الزراعي الفلسطيني.

ويُقدّر عدد معاصر الزيتون في الضفة الغربية بنحو 269 معصرة، تتوزع على المحافظات الفلسطينية، مع تركز العدد الأكبر في محافظات الشمال، ولا سيما جنين ونابلس وطولكرم ورام الله والبيرة.

وقال الخبير في قطاع الزيتون المستشار في مجلس الزيتون الدولي والمكتب العربي للزيتون فياض فياض، إن بعض المعاصر بدأت العمل قبل الموعد المعتاد للموسم بنحو 10 إلى 15 يوماً، فيما بدأت معاصر أخرى استقبال المحصول مع حلول موعد انطلاق الموسم، مشيراً إلى أن الظروف السياسية الراهنة أثرت في مواعيد تشغيل المعاصر وطبيعة الموسم الزراعي.

وأضاف فياض في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن جنين تتصدر المحافظات من حيث عدد المعاصر وحجم إنتاج الزيتون، تليها نابلس وطولكرم ورام الله والبيرة، فيما تتوزع بقية المعاصر على سلفيت والخليل وقلقيلية وبيت لحم والقدس وطوباس وغيرها من المحافظات.

جنين في صدارة الإنتاج وسلفيت من أبرز مناطق الزيتون

وأوضح فياض أن محافظة جنين تضم نحو 62 معصرة، وتمثل، وفق حديثه، نحو 27% من زيتون فلسطين، فيما تضم نابلس قرابة 48 معصرة، وطولكرم نحو 37 معصرة، ورام الله والبيرة نحو 34 إلى 35 معصرة.

كما أشار إلى وجود نحو 26 معصرة في سلفيت، و15 في قلقيلية، و25 في الخليل، وست معاصر في بيت لحم، وأربع في القدس، ومعصرتين في طوباس.

وأكد أن جنين تتصدر إنتاج الزيتون، تليها طولكرم، فيما تتنافس رام الله والبيرة ونابلس على المراكز التالية تبعاً لاختلاف الإنتاج من موسم إلى آخر، بينما تحافظ سلفيت على موقع متقدم في الإنتاج.

ولفت إلى أن أهمية سلفيت لا ترتبط فقط بعدد أشجار الزيتون، بل أيضاً باهتمام المزارعين بخدمة الأشجار والعناية بها، مشيراً إلى أن المحافظة تنتج كميات من الزيت تفوق احتياجاتها، ما يجعلها من المناطق المصدرة لزيت الزيتون.

في المقابل، أوضح أن محافظة الخليل، رغم مساحتها الواسعة والتوسع في زراعة الزيتون خلال السنوات الماضية، لا يزال إنتاجها، وفق الأرقام التي أوردها، عند نحو ألف طن من الزيت، في حين قد تتجاوز احتياجاتها أربعة إلى خمسة آلاف طن.

وأشار إلى أن التوسع في زراعة الزيتون في جنوب الضفة الغربية، ولا سيما في الخليل، شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، مع زراعة ملايين الأشجار، متوقعاً أن يظهر أثر هذا التوسع بصورة أكبر مع دخول الأشجار مرحلة الإنتاج الكامل.

جودة الزيت تبدأ من المزرعة ولا تنتهي عند المعصرة

وشدد فياض على أن جودة زيت الزيتون لا تعتمد على عامل واحد، بل تتحكم فيها أكثر من 20 عاملاً، من بينها نوع الصنف المزروع، وطبيعة التربة، وظروف الإضاءة، وطريقة العناية بالأشجار، وموعد القطاف، وسرعة نقل الثمار إلى المعصرة، إضافة إلى ظروف العصر والتخزين.

وأوضح أن عملية العصر وحدها تسهم، بحسب تقديره، بنحو 35% من العوامل المؤثرة في جودة الزيت، ما يجعل أداء المعصرة عاملاً حاسماً في الحفاظ على خصائص الزيت المستخرج.

وقال إن المعصرة قد تحافظ على جودة الثمار إذا جرى التعامل معها بصورة صحيحة، لكنها لا تستطيع إصلاح الزيتون الذي وصل إليها متعفناً أو متضرراً نتيجة سوء القطاف أو التخزين أو النقل.

وأضاف أن جودة المنتج النهائي تبدأ من المزرعة، مروراً بعملية جمع الثمار ونقلها وتنظيفها وغسلها وطحنها، وصولاً إلى استخلاص الزيت وتخزينه بطريقة سليمة.

النظافة ودرجة الحرارة أساس عملية العصر

وفي شرحه لمراحل العصر، أوضح فياض أن جودة الزيت تتأثر بعدد من المراحل الميكانيكية داخل المعصرة، تبدأ بفصل الأوراق والشوائب عن الثمار باستخدام أجهزة الشفط الهوائي، ثم غسل الزيتون بالمياه النظيفة قبل انتقاله إلى مرحلة الطحن.

وأكد أهمية المحافظة على نظافة مياه الغسل، لأن دخول الثمار إلى مرحلة الطحن وهي محملة بالأوساخ أو الملوثات قد يؤثر في جودة الزيت الناتج.

وأشار إلى أن مرحلة الطحن تُعد من المراحل الأساسية في عملية العصر، موضحاً أن المعاصر تستخدم أنظمة مختلفة، منها المطارق والسكاكين، وأن تصميم المطحنة وحالة المناخل والصيانة الدورية عوامل تؤثر في كفاءة العملية.

وبيّن أن ارتفاع درجة الحرارة خلال الطحن قد يؤثر سلباً في خصائص الزيت، ما يستدعي مراقبة المعدات وصيانتها بصورة منتظمة، والتأكد من أن عملية الطحن تتم وفق المعايير الفنية المناسبة.

كما لفت إلى أهمية مرحلة الخلط، باعتبارها من المراحل الأساسية التي تسبق استخلاص الزيت، موضحاً أن سوء ضبط ظروف الخلط قد يؤدي إلى بقاء جزء من الزيت في مخلفات العصر، وبالتالي زيادة الفاقد.

ماذا تعني عبارة «معصور على البارد»؟

وأوضح فياض أن مصطلح «العصر على البارد» يرتبط بدرجة الحرارة التي تتم عندها عملية استخلاص زيت الزيتون، مشيراً إلى أن الحد المعتمد لهذا الوصف هو ألا تتجاوز درجة الحرارة 27 درجة مئوية.

وأضاف أن ارتفاع درجة الحرارة أثناء الخلط والاستخلاص قد يؤثر في بعض المركبات والخصائص الطبيعية للزيت، لذلك ينبغي على أصحاب المعاصر مراقبة الحرارة وعدم الاكتفاء بوضع عبارة «معصور على البارد» على عبوات الزيت دون التأكد من ظروف الإنتاج الفعلية.

وأشار إلى أن المعاصر الحديثة باتت تستخدم أنظمة رقمية وأجهزة لقياس درجات الحرارة ومراقبة بعض مراحل الإنتاج، الأمر الذي يساعد على تحسين التحكم في العملية، شريطة تشغيل المعدات وصيانتها بالشكل الصحيح.

وأكد أن وجود الأجهزة الحديثة وحده لا يكفي لضمان جودة الزيت، بل يجب أن يترافق مع الالتزام بالمعايير الفنية، وتدريب العاملين، وإجراء الصيانة الدورية، ومراقبة مراحل الإنتاج كافة.

فاقد الزيت يصل إلى نحو 11% سنوياً

وحذّر فياض من الخسائر التي قد تنتج عن سوء تشغيل بعض مراحل العصر، ولا سيما الخلط والاستخلاص، موضحاً أن جزءاً من الزيت قد يبقى في مخلفات العصر إذا لم تعمل المعدات بكفاءة أو لم تُضبط وفق الكميات التي تستوعبها.

وأشار إلى أن الفاقد في قطاع الزيتون الفلسطيني يُقدّر بنحو 11%، وقدّر قيمته بنحو 70 مليون شيكل سنوياً، وفق الأرقام التي ذكرها خلال اللقاء.

وأوضح أن كفاءة أجهزة الاستخلاص وقدرتها التشغيلية يجب أن تتناسب مع كمية الزيتون التي تدخل إليها، لأن تشغيل المعدات بطريقة غير ملائمة قد يؤدي إلى زيادة كمية الزيت المتبقية في المخلفات، وبالتالي خسارة جزء من إنتاج المزارعين.

ودعا إلى تعزيز الرقابة الفنية على المعاصر، وتنفيذ جولات تفقدية وصيانة دورية، والتأكد من التزام العاملين بمعايير التشغيل المعتمدة، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتج النهائي.

التدخين ومخلفات الطعام تهدد جودة الزيت

وتطرق فياض إلى بعض الممارسات التي قد تبدو بسيطة، لكنها تؤثر في نظافة المعصرة وجودة الزيت، محذراً من دخول عوادم المركبات إلى أماكن الإنتاج، ولا سيما عندما تكون المركبات المستخدمة في نقل الزيتون غير كهربائية وتطلق دخاناً داخل المعصرة.

كما حذر من التدخين داخل المعاصر، مشيراً إلى أن الدخان قد يترك أثراً في بيئة الإنتاج والزيت، ودعا إلى منع هذه الممارسة، خصوصاً بالقرب من المعدات وخطوط استخلاص الزيت.

وتناول أيضاً عادة تناول الخبز مع الزيت الجديد داخل المعاصر، وهي ممارسة مرتبطة بالتقاليد الاجتماعية وموسم القطاف، موضحاً أن تساقط فتات الخبز أو بقايا الطعام داخل الزيت قد يؤدي إلى تلوثه ويسرّع فساده خلال التخزين.

وأكد أن الحفاظ على النظافة داخل المعصرة لا يقل أهمية عن كفاءة الأجهزة ودرجة الحرارة، داعياً أصحاب المعاصر والعاملين فيها إلى الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة التي قد تؤثر في جودة المنتج.

كيف يحافظ المزارع على جودة محصوله؟

وفي ما يتعلق بدور المزارعين، شدد فياض على ضرورة نقل الزيتون إلى المعصرة في أقصر وقت ممكن بعد قطافه، لأن إطالة فترة التخزين قبل العصر قد تؤدي إلى تراجع جودة الزيت، خصوصاً إذا تعرضت الثمار للتلف أو التخمر.

كما دعا إلى تجنب وضع الزيتون في أكياس بلاستيكية مغلقة لفترات طويلة، والحرص على استخدام وسائل مناسبة تسمح بتهوية الثمار، وتجنب تكديسها بطريقة تؤدي إلى تعرضها للضغط والتلف.

وأكد أن الثمار السليمة والنظيفة، التي تُنقل بسرعة إلى المعصرة وتُعصر في ظروف مناسبة، توفر فرصة أفضل للحصول على زيت ذي جودة مرتفعة.

ودعا المزارعين إلى متابعة مراحل العصر قدر الإمكان، والتأكد من نظافة المعدات ومياه الغسل، ومراقبة درجة الحرارة في المعاصر التي تتيح ذلك، إلى جانب اختيار المعاصر التي تلتزم بالمعايير الفنية والصحية.

واختتم فياض بالتأكيد أن إنتاج زيت زيتون عالي الجودة مسؤولية مشتركة بين المزارع وصاحب المعصرة والعاملين فيها، وأن الالتزام بالممارسات السليمة منذ القطاف وحتى التخزين هو الطريق للحفاظ على قيمة الزيت الفلسطيني وجودته، وتقليل الفاقد الذي يتكبده القطاع سنوياً.



إقرأ المزيد