مؤسسة REFORM ووزارة شؤون المرأة تطلقان السياسة النسوية الوطنية لتعزيز صمود المرأة الفلسطينية في سياق الاحتلال
شبكة راية الإعلامية -

أطلقت مؤسسة REFORM بالشراكة مع وزارة شؤون المرأة، السياسة النسوية الوطنية لتعزيز صمود المرأة الفلسطينية في سياق الاحتلال، بوصفها إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تعزيز حقوق النساء الفلسطينيات، وترسيخ العدالة الاجتماعية ، من خلال معالجة الحواجز البنيوية والاجتماعية القائمة ضد النساء.

تأتي هذه السياسة في سياق وطني استثنائي يتسم باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته البنيوية على واقع النساء الفلسطينيات، بما يشمل أنماط العنف المركب وتقييد الحقوق وتقويض سبل العيش. كما وتقوم هذه السياسة على رؤية وطنية متكاملة للعمل النسوي تربط بشكل عضوي بين البعدين الداخلي والخارجي؛ فالسياسة النسوية الوطنية في السياق الفلسطيني لا يمكن أن تُفصل عن واقع الاحتلال وسياساته العنصرية، أو عن التحديات البنيوية داخل المجتمع الفلسطيني. وبالتالي، فإن الخطاب النسوي الخارجي يستمد شرعيته وقوته من تجربة النساء في الداخل، ومن نضالهن اليومي في مواجهة التمييز والعنف والإقصاء، ومن شراكتهن في النضال والبناء وصولاً للدولة الفلسطينية.

وجاء إطلاق السياسة خلال لقاء جمع ممثلين وممثلات عن المؤسسات الحكومية والوطنية والأهلية، وعدد من المؤسسات الدولية وممثلي عدد من السفارات الأجنبية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب خبراء وخبيرات وناشطات نسويات وشركاء من مختلف القطاعات.

وأكدت معالي وزيرة شؤون المرأة، الأستاذة منى الخليلي، على أن أهمية السياسة النسوية الوطنية تكمن في كونها إطاراً للعمل الوطني المشترك، يتجاوز تشخيص التحديات التي تواجه النساء الفلسطينيات نحو تطوير تدخلات وسياسات قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم. وأشارت إلى أن تعزيز صمود المرأة لا ينبغي أن يقتصر على قدرتها على تحمّل الأزمات، بل يتطلب توفير بيئة مؤسسية وتشريعية تضمن حقوقها وحمايتها، وتعزز وصولها إلى الموارد والخدمات والفرص، ومشاركتها الفاعلة في صنع القرار. كما شددت على أهمية التكامل بين الحماية والتمكين والمناصرة الدولية، وضرورة تحويل توجهات السياسة إلى برامج عملية مدعومة بالموازنات وآليات المساءلة، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والحركة النسوية.

من جانبه، أكد السيد حسن محاريق، عضو مجلس إدارة المؤسسة، أن التحدي الأساسي لا يكمن في صياغة الخطابات والالتزامات المتعلقة بحقوق المرأة فحسب، بل في ترجمتها إلى تغيير ملموس في واقع النساء الفلسطينيات، مشيراً إلى

أن مكانة المرأة تُقاس بقدرتها الفعلية على المشاركة والتأثير والوصول إلى مواقع صنع القرار والعدالة والخدمات والفرص الاقتصادية، وليس بمجرد حضورها في الوثائق والاستراتيجيات الوطنية.

وشدد محاريق على ضرورة التعامل مع محاور السياسة النسوية الوطنية باعتبارها قضايا مترابطة، لا يمكن فيها فصل التمكين الاقتصادي عن المشاركة السياسية، أو الوصول إلى العدالة والخدمات عن دور النساء في بناء السلم الأهلي ومنع النزاعات.

مؤكداً على أن هذه السياسة تأتي ضمن السياسات الوطنية العامة التي تطورت تحت مظلة وزارة شؤون المرأة بصفتها الجهة المرجعية الرسمية والقيادية في قضايا النوع الاجتماعي. كما يأتي إطلاق هذه السياسة في سياق القانون الأساسي "الدستور"، والمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية ذات العلاقة.

بدوره، استعرض مستشار السياسات العامة في المؤسسة، جهاد حرب، مرتكزات السياسة النسوية الوطنية وأولوياتها والتدخلات المقترحة ضمنها، موضحاً أنها تستند إلى رؤية تحويلية تقوم على ثلاثة مستويات متكاملة، تشمل تعزيز حماية النساء وتمكينهن، وتطوير السياسات والممارسات المؤسسية، وإحداث تحول في البنى الثقافية والمجتمعية التي تؤثر في حقوق النساء وفرص مشاركتهن.

وتخلل اللقاء نقاش بمشاركة الدكتور حنا نخلة، مستشار معالي وزيرة المرأة، تمحور حول أهمية العمل على الجانب التطبيقي للسياسة وخلق شراكات محلية ودولية وتكاملية بين المحلي والدولي، بما يُعزز من فعالية عمليات التنمية الوطنية من منظور نسوي، ويجعل من النساء صانعات لرؤية تحررية في مواجهة الاحتلال، وشريكات في بناء سياسات عامة قائمة على العدالة الاجتماعية تعبر عن احتياجاتهن وتطلعاتهن، وتؤسس لواقع اجتماعي أكثر استجابة وإنصافاً للمرأة الفلسطينية.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك بين مؤسسة REFORM ووزارة شؤون المرأة ومختلف الشركاء الوطنيين، والعمل ضمن إطار وطني تحرري وتنموي، يهدف إلى تعزيز صمود المرأة الفلسطينية وضمان حقوقها في سياق الاحتلال، وتمكينها من المشاركة الكاملة في مسارات التنمية وصنع القرار. ويتم تنفيذ هذه السياسة من خلال إطار وطني تشاركي تقوده وزارة شؤون المرأة بالشراكة مع الجهات الحكومية وغير الحكومية وشركاء التنمية.



إقرأ المزيد