شبكة قدس الإخبارية - 10/12/2026 8:00:27 PM - GMT (+2 )
الخليل- قدس الإخبارية: اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس الماضي، مدير الحرم الإبراهيمي في الخليل معتز أبو سنينة، ورئيس قسم السدنة همام أبو مرخية، بعد رفضهما تسليم مفاتيح المقامات الدينية والتاريخية داخل الحرم. ويأتي ذلك وسط تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض مزيد من السيطرة على الحرم الإبراهيمي، فيما لم تصدر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية حتى الآن بيانًا يدين الاعتقال أو يوضح ملابساته.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها شبكة قدس، جرى الاعتقال خلال جولة تفقدية لمرافق الحرم ومقاماته وغرفه التاريخية، بعدما طلبت سلطات الاحتلال من إدارة الحرم تنظيم جولة تشمل القسم الذي تسيطر عليه والقسم الإسلامي، بموافقة من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
الحرم الإبراهيمي.. مواجهة على خلفية المفاتيح التاريخيةوقال حفظي أبو سنينة، أحد أئمة الحرم الإبراهيمي ووالد مديره معتز أبو سنينة، لشبكة قدس، إن الجولة تحولت إلى مواجهة بعدما طالبت سلطات الاحتلال مدير الحرم بتسليمها المفاتيح التاريخية للمقامات الدينية، التي كانت بحوزة إدارة الحرم. وأضاف أن نجله رفض تسليم المفاتيح، ما أدى إلى مشادات كلامية مع ضباط الاحتلال.
وأوضح أبو سنينة أن الضباط اتهموا أفراد إدارة الحرم بعدم الانصياع لأوامرهم، وهددوهم بالعقاب، قبل أن تعتقل قوات الاحتلال مدير الحرم ورئيس قسم السدنة، وتقتادهما إلى مركز تحقيق "عتصيون" شمال الخليل.
ونقلت سلطات الاحتلال المعتقلين، الأحد، إلى سجن "عوفر"، وحددت الخميس المقبل موعدًا لمحاكمتهما، وفق المعلومات التي حصلت عليها شبكة قدس.
ويأتي الاعتقال في ظل سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف إدارة الحرم الإبراهيمي ومعالمه التاريخية والدينية، وتشمل منع موظفي الإدارة من الوصول إلى عدد من المقامات والغرف التاريخية منذ نحو أربعة أشهر، وتعطيل رفع الأذان من غرفته المخصصة لذلك، إلى جانب قرارات إبعاد متكررة طالت مدير الحرم ورئيس قسم السدنة.
تقييد الوصول إلى المقامات التاريخيةوتضم المناطق الواقعة ضمن القسم الذي يسيطر عليه الاحتلال مواقع تاريخية ودينية، من بينها اليعقوبية والإبراهيمية والمالكية والجاولية والصحن المكشوف ومقام يوسف وغرفة الأذان. وبحسب المعلومات الواردة من إدارة الحرم، كانت الإدارة تنظم جولات تفقدية دورية لهذه المواقع، قبل أن تمنعها سلطات الاحتلال من الوصول إليها خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وتعود الإجراءات الإسرائيلية بحق الحرم إلى سنوات طويلة، إذ قسّمت سلطات الاحتلال الحرم عام 1994، عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين، إلى قسمين؛ خُصص نحو 63% منهما لليهود، فيما بقيت نسبة 37% للمسلمين، وفق التقسيم المعمول به. ومنذ ذلك الحين، شهد الحرم إجراءات متتالية مست أجزاء من مرافقه ومعالمه التاريخية.
وقبل أسابيع من الاعتقال، رفض أبو سنينة وأبو مرخية محاولات نقل موقع رفع الأذان من الغرفة التاريخية التي يزيد عمرها على 400 عام، وتقع في القسم الذي يسيطر عليه الاحتلال. ومنذ ذلك الحين، تمنع سلطات الاحتلال رفع الأذان من الغرفة منذ 113 يومًا، بذريعة تنفيذ أعمال صيانة قالت إنها انتهت مطلع تموز/يوليو الماضي.
وقال حفظي أبو سنينة إن سلطات الاحتلال مدّت أسلاكًا كهربائية وثبّتت مكبرات صوت لرفع الأذان من المنبر في قسم "الإسحاقية"، الواقع ضمن الجزء الإسلامي من الحرم. إلا أن إدارة الحرم رفضت هذا الإجراء خشية أن يتحول إلى أمر دائم، ويكرّس منع رفع الأذان من الغرفة التاريخية.
يُذكر أن الخليل تشهد إجراءات إسرائيلية متصاعدة تطال البلدة القديمة وسكانها، من بينها إغلاقات وقيود عسكرية.. الاحتلال يفاقم معاناة سكان البلدة القديمة في الخليل.
إبعادات متكررة وضغوط على إدارة الحرمولم يكن الاعتقال الأخير أول إجراء تتخذه سلطات الاحتلال بحق مدير الحرم ورئيس قسم السدنة؛ إذ أبعدتهما للمرة الأولى في تموز/يوليو من العام الماضي، ثم تكرر الإبعاد في كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو من العام الجاري، وتراوحت مدة القرارات حينها بين 12 و15 يومًا.
وجاءت تلك الإجراءات على خلفية رفضهما تدابير إسرائيلية مرتبطة بتغيير معالم الحرم التاريخية، بما فيها النوافذ والأبواب والأقفال. وفي آب/أغسطس الماضي، أبعدتهما سلطات الاحتلال للمرة الرابعة، لمدة 26 يومًا، من دون إعلان رسمي أو تسليمهما قرارًا مكتوبًا بالإبعاد.
وبحسب إفادة حفظي أبو سنينة، تعرض الاثنان خلال فترة الإبعاد لتهديدات تتعلق بمنعهما من دخول الحرم أو الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، إضافة إلى الاعتداء عليهما بالضرب داخل الحرم.
وفي السياق، قالت مصادر خاصة لشبكة قدس إن الإجراءات الإسرائيلية تترافق مع مطالبات باستبدال مدير الحرم ورئيس قسم السدنة بموظفين آخرين، ما يثير تساؤلات بشأن الضغوط التي تتعرض لها إدارة الحرم والجهات المسؤولة عن الإشراف على مرافقه الدينية والتاريخية.
غياب موقف رسمي من وزارة الأوقافوفي مقابل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية، لم تصدر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حتى الآن، بيانًا يدين اعتقال مدير الحرم الإبراهيمي ورئيس قسم السدنة، أو يوضح موقفها مما جرى خلال الجولة التفقدية.
وأعرب حفظي أبو سنينة عن أسفه لغياب الموقف الرسمي، معتبرًا أن عدم تحرك الوزارة إزاء الاعتقال يبعث على الإحباط، لا سيما أن القضية تتعلق بمسؤولين عن إدارة أحد أبرز المقدسات الإسلامية في فلسطين.
وقال إن "من المؤسف والمحبط غياب المسؤولين عن المقدسات الإسلامية"، مؤكدًا أن الوزارة كان ينبغي أن تتحرك منذ اللحظة الأولى للاعتقال، وتتخذ خطوات سريعة للتعبير عن رفض ما جرى، إلى جانب إصدار بيان إدانة واضح.
ويضع اعتقال مدير الحرم الإبراهيمي ورئيس قسم السدنة، على خلفية رفض تسليم مفاتيح المقامات التاريخية، إدارة الحرم أمام مرحلة جديدة من الضغوط، في وقت تتواصل فيه الإجراءات التي تطال الوصول إلى مرافقه وتغيير ترتيبات دينية وتاريخية داخله، وسط مطالبات بتحرك رسمي لحماية الحرم وصون إدارته.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


