شبكة قدس الإخبارية - 10/13/2026 6:02:19 PM - GMT (+2 )
ترجمة شبكة قدس: كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الثلاثاء، عن تحركات للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ باتجاه الدفع لتشكيل حكومة وحدة وطنية عقب انتخابات الكنيست المقبلة، في ظل مخاوف من تعذر تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، والاضطرار إلى التوجه مجدداً إلى صناديق الاقتراع.
وبحسب الصحيفة، يسعى هرتسوغ إلى تهيئة الظروف أمام تفاهمات سياسية تجمع حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وقائمة "يشار" التي يقودها غادي آيزنكوت، في محاولة لتقريب المواقف بين المعسكرين، رغم الرفض المعلن من أحزاب في معسكر التغيير لأي حكومة يكون نتنياهو جزءاً منها.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في قائمة "يشار" قولها إن هرتسوغ شدد، خلال لقاءات معهم، على أهمية تحقيق الوحدة السياسية، وأثار ضرورة العمل على تشكيل حكومة قادرة على الاستمرار، الأمر الذي فُهم داخل معسكر التغيير على أنه توجه نحو الدفع باتفاق بين الليكود والقوى المعارضة لنتنياهو.
لكن مكتب هرتسوغ سارع إلى نفي أن يكون الرئيس قد بحث تشكيل حكومة وحدة وطنية مع أي مرشح أو عضو في الكنيست، مؤكداً أنه تحدث عن ضرورة تشكيل حكومة مستقرة، من دون طرح مسألة الوحدة السياسية أو تحديد الأطراف التي يمكن أن تشارك فيها.
وقال المكتب إن هرتسوغ لم يناقش تشكيل حكومة وحدة مع أي من المرشحين أو أعضاء الكنيست، وإنه لا يتناول في هذه المرحلة تفاصيل تشكيل الحكومة المقبلة، موضحاً أن هذه المسألة ستُبحث خلال المشاورات التي يعقدها الرئيس بعد إعلان نتائج الانتخابات.
ويأتي هذا التباين بين ما نقلته المصادر وما أعلنه مكتب هرتسوغ في وقت تتواصل فيه الخلافات داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن مستقبل الحكم، وطبيعة الائتلاف الذي يمكن أن يتشكل بعد الانتخابات، في ظل تمسك أطراف من معسكر التغيير باستبعاد نتنياهو من أي صيغة حكومية مقبلة.
وفي هذا السياق، أعلن آيزنكوت موقفاً رافضاً لاستمرار نتنياهو في المناصب الحكومية، قائلاً إنه لا يمكنه تولي منصب رئيس الوزراء أو وزير أو نائب وزير. ويضع هذا الموقف أي تفاهم محتمل بين قائمته والليكود أمام عقبة سياسية، في ظل التباعد المعلن بين الطرفين بشأن مستقبل نتنياهو.
كما رفض رئيس الحزب الديمقراطي يائير غولان فكرة تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، وكتب عبر منصة "إكس" أن دعم مثل هذه الحكومة يشكل "طعنة في ظهر الشعب الديمقراطي"، في إشارة إلى رفضه منح نتنياهو غطاءً سياسياً من خلال ائتلاف واسع يضم أحزاباً من معسكر التغيير.
من جانبه، حذر رئيس حزب "يش عتيد" يائير لابيد من تشكيل حكومة وحدة وصفها بـ"الزائفة"، داعياً أحزاب معسكر التغيير إلى إعلان رفضها مسبقاً، ومتهماً نتنياهو بخداع شركائه والتسبب بمزيد من الأزمات للإسرائيليين.
وتعكس هذه المواقف تمسك قوى داخل معسكر التغيير برفض الدخول في ائتلاف مع الليكود ما دام نتنياهو على رأسه، في مقابل الحديث عن مساعٍ لتجاوز الانقسام السياسي عبر تشكيل حكومة وحدة. ويترك هذا التباين مساحة واسعة للخلاف بشأن إمكانية الوصول إلى تفاهمات بعد الانتخابات، خصوصاً أن أي اتفاق من هذا النوع سيتطلب تجاوز المواقف المعلنة للأحزاب المعنية.
مخاوف من ضغوط رئاسية
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، أثارت التصريحات المنسوبة إلى هرتسوغ حالة من التأهب داخل معسكر التغيير، خشية أن يستخدم الرئيس صلاحياته في المشاورات المتعلقة بتكليف رئيس الحكومة للضغط على أعضاء الكنيست ودفعهم نحو التعاون مع نتنياهو.
وأضافت الصحيفة أن هرتسوغ أثار، خلال لقاءات متعددة مع أعضاء في الكنيست، إمكانية تشكيل حكومة وحدة، وأنه قد يسعى إلى إقناع نواب حزب آيزنكوت بضرورة القبول بهذا الخيار إذا تعذر التوصل إلى صيغة أخرى.
وأشارت إلى أن معسكر التغيير أكد مراراً أنه لن يدعم حكومة يكون نتنياهو شريكاً فيها، ولا سيما في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تفضل معظم الأحزاب، وفق الصحيفة، التوجه إلى انتخابات جديدة بدلاً من الدخول في حكومة وحدة.
وتكتسب هذه التحركات أهميتها من ارتباطها بمرحلة ما بعد الانتخابات، إذ إن تعذر تشكيل ائتلاف يحظى بدعم كافٍ داخل الكنيست قد يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة أو جولة انتخابية جديدة. وفي المقابل، فإن الدفع نحو حكومة وحدة سيصطدم بمواقف معلنة من قوى ترفض التعاون مع نتنياهو، ما يجعل شكل الحكومة المقبلة موضع خلاف داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
وبين نفي مكتب هرتسوغ مناقشة تشكيل حكومة وحدة، وما نقلته الصحيفة عن مصادر في قائمة "يشار" بشأن مساعي الرئيس لتحقيق الوحدة السياسية، يبقى احتمال تشكيل ائتلاف يجمع الليكود ومعسكر التغيير مرتبطاً بنتائج الانتخابات ومواقف الأحزاب خلال المشاورات اللاحقة.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


