شبكة قدس الإخبارية - 10/15/2026 4:06:24 PM - GMT (+2 )
حذّر تقرير اقتصادي من خسائر سنوية قد تصل إلى 250 مليار شيكل بحلول عام 2050، في حال استمرار السياسات الحالية تجاه المجتمع الحريدي، في ظل انخفاض مشاركة الرجال الحريديين في سوق العمل وعدم تجنيدهم في جيش الاحتلال، بالتزامن مع توقعات بارتفاع نسبتهم من إجمالي المستوطنين، ما قد يفاقم الضغوط على الميزانية العامة ويدفع حكومة الاحتلال إلى رفع الضرائب وتقليص الخدمات العامة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، تستند هذه التحذيرات إلى بيانات وتقديرات صادرة عن وزارة المالية وبنك إسرائيل ومراكز أبحاث، تشير إلى اتساع الفجوة بين الفئات السكانية المشاركة في سوق العمل وتلك التي تسهم بدرجة أقل في الإيرادات الضريبية، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات ديموغرافية ومالية طويلة الأمد.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار مستويات التشغيل الحالية قد يؤدي إلى خسارة نحو 160 مليار شيكل من الناتج الاقتصادي سنويًا بحلول عام 2050، بما يعادل 10% على الأقل من الناتج المحتمل، فيما قد تصل الخسائر الاقتصادية الأوسع إلى نحو 250 مليار شيكل سنويًا.
وحذّرت تقديرات وزارة المالية من احتمال اضطرار حكومة الاحتلال إلى رفع ضريبة القيمة المضافة من 18% إلى 22% على الأقل، إلى جانب زيادة ضرائب الدخل، بما يشمل أصحاب الدخول المنخفضة، وتقليص الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والرفاه الاجتماعي.
الحريديون نحو ثلث المستوطنين بحلول 2065وتتصل هذه المخاوف بالتحولات الديموغرافية المتوقعة، إذ تشير تقديرات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن الحريديين شكّلوا 14.3% من سكان دولة الاحتلال بنهاية عام 2025، بواقع نحو 1.45 مليون نسمة، مع توقع ارتفاع نسبتهم إلى 16% بحلول عام 2030، وصولًا إلى 32% عام 2065.
كما توقعت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، في تقديرات صدرت عام 2017، أن تتراوح نسبة الحريديين بين 27% و36.5% من السكان بحلول عام 2065، وفق السيناريو الديموغرافي المعتمد، مع الإشارة إلى أن هذه الحسابات لم تشمل الانتقال بين المجموعات السكانية بسبب نقص البيانات.
وتعكس معدلات الولادة جانبًا من هذا التحول؛ إذ توقعت الدائرة أن يبلغ معدل الخصوبة لدى النساء الحريديات 6.5 أطفال عام 2030، مقابل 2.7 لدى النساء اليهوديات غير الحريديات والعربيات، على أن ينخفض المعدل لدى الحريديات إلى 5.4 أطفال بحلول عام 2060، مقابل 2.3 إلى 2.4 لدى المجموعتين الأخريين.
انخفاض التشغيل وكلفة عدم التجنيدوتُظهر بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن نسبة تشغيل الرجال الحريديين استقرت عند نحو 52% خلال العقد الأخير، مقابل أكثر من 80% بين النساء الحريديات، فيما يبلغ متوسط دخل العاملين الحريديم نحو 56% من متوسط دخل اليهود غير الحريديين.
وفي ملف التجنيد، تشير تقديرات بنك إسرائيل ووزارة المالية إلى أن الكلفة الاقتصادية لعدم تجنيد الحريديين تتجاوز حاليًا 10 مليارات شيكل سنويًا، وقد ترتفع إلى نحو 25 مليار شيكل بحلول عام 2050.
وبحسب التقديرات، فإن وصول نسبة الشبان الحريديين إلى نحو 40% من الفئة العمرية المؤهلة للتجنيد بحلول ذلك العام قد يؤدي إلى تراجع نسبة تجنيد الرجال من 61% إلى 45%، ما يزيد الاعتماد على قوات الاحتياط ويرفع الأعباء الاقتصادية والعسكرية.
ويقدّر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الخسائر المالية التراكمية خلال الفترة بين عامي 2035 و2045 بنحو 240 مليار شيكل، موزعة على 60 مليار شيكل من الناتج الاقتصادي المفقود، و140 مليارًا من مدفوعات التأمين الوطني، و40 مليارًا من التكاليف الأمنية الإضافية.
المجتمع العربي وفرص تعزيز النمووفي المقابل، يشير التقرير إلى تحسن المؤشرات التعليمية لدى المجتمع العربي داخل أراضي عام 1948، رغم استمرار العوائق التي تحد من اندماجه في سوق العمل، ولا سيما انخفاض معدلات تشغيل النساء والصعوبات التي تواجه الشباب في الحصول على فرص عمل.
وارتفعت نسبة استحقاق شهادة البجروت بين الطلاب العرب من 50.2% عام 2009 إلى 77.6% عام 2024، فيما تضاعف عدد الطلاب الجامعيين العرب تقريبًا خلال العقد الأخير، قبل أن تؤثر الحرب في مسار اندماجهم الاقتصادي.
ويتوقع التقرير أن تتراوح حصة العرب بين 19% و21% من إجمالي السكان بحلول عام 2065، معتبرًا أن توسيع مشاركتهم في سوق العمل قد يشكل فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالمساهمة المالية للأسر، أورد التقرير تقديرات تفيد بأن الأسرة اليهودية غير الحريدية تسهم بصافي 6,614 شيكل شهريًا في خزينة دولة الاحتلال، مقابل صافي استفادة يبلغ 4,137 شيكل للأسرة الحريدية، و1,027 شيكل للأسرة العربية، بعد احتساب الضرائب والخدمات والمخصصات الحكومية.
ويحذّر التقرير من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى تراجع قدرة دولة الاحتلال على تمويل الخدمات المقدمة للسكان بنسبة لا تقل عن 12% بحلول عام 2065، في ظل تزايد الضغوط على الميزانية العامة، مشيرًا إلى أن معالجة هذه المخاطر تتطلب تغييرات في سياسات التعليم والتشغيل والتجنيد لتفادي تفاقم الأزمة المالية.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


