بن غفير يستهدف القيم الأخلاقية في عقيدة جيش الاحتلال.. ماذا يتضمن مقترحه؟
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة- شبكة قدس الإخبارية: كشفت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، عن إعداد حزب «عظمة يهودية» الذي يتزعمه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مقترحًا لتعديل مدونة «روح الجيش»، يتضمن استبدال مبدأ «طهارة السلاح» بمفهوم «عدالة السلاح»، وحذف الإشارات إلى القيم الأخلاقية العالمية وكرامة الإنسان.

وبحسب ما أورده موقع «زمان إسرائيل»، يرتبط المقترح بمساعي بن غفير لتولي وزارة الحرب في الحكومة المقبلة، ويتضمن إعادة صياغة المبادئ التي يُفترض أن تضبط سلوك جنود جيش الاحتلال، عبر التركيز على «الانتصار على العدو» وتقليص القيود الأخلاقية الواردة في المدونة الحالية.

ويشمل المقترح، وفق التقارير الإسرائيلية، توجيه الجنود إلى استخدام أسلحتهم لتحقيق النصر، وإدراج عبارة «من جاء ليقتلك فبادر إلى قتله»، إلى جانب حذف النصوص التي تشدد على ضرورة استخدام القوة بالقدر اللازم لتنفيذ المهمة العسكرية، وتحظر إيذاء الأسرى وغير المقاتلين.

من «طهارة السلاح» إلى «عدالة السلاح»

تنص مدونة «روح الجيش» الحالية على أن الجندي لا يستخدم سلاحه أو قوته إلا لتنفيذ المهمة العسكرية، وبالقدر الضروري لذلك، مع الحفاظ على إنسانيته حتى في القتال.

كما تحظر المدونة استخدام السلاح أو القوة لإيذاء غير المقاتلين والأسرى، وتلزم الجنود ببذل كل ما في وسعهم لحماية حياتهم وأجسادهم وكرامتهم وممتلكاتهم.

في المقابل، يدفع المقترح الذي أعده حزب بن غفير باتجاه إحلال مفهوم «عدالة السلاح» محل «طهارة السلاح»، مع التركيز على حسم المعركة والانتصار على الخصم، وحذف الإشارات إلى الأخلاق العالمية وكرامة الإنسان باعتبارهما من المرجعيات التي تستند إليها المدونة.

وتكمن أهمية هذه التغييرات في أنها تستهدف الوثيقة التي تحدد القيم والمبادئ التي يُفترض أن توجه سلوك الجنود والقادة في الميدان، وليس مجرد تعديل لغوي في صياغتها. ومع ذلك، فإن المقترح لا يعني بحد ذاته إلغاء القيود القانونية المفروضة على استخدام القوة، إذ تظل أحكام القانون الدولي واجبة التطبيق بصرف النظر عن التعديلات الداخلية.

مدونة عسكرية لم تمنع الانتهاكات

تعود جذور مدونة «روح الجيش» إلى عام 1994، حين أُعدت وثيقة للقيم العسكرية بمشاركة الفيلسوف الإسرائيلي آسا كاشر، قبل اعتماد صيغة معدلة عام 2001. وفي عام 2022، أُضيف إليها مبدأ «الطابع الرسمي للدولة».

وتتضمن المدونة مبادئ مثل المسؤولية والانضباط وحماية حياة الإنسان و«طهارة السلاح»، وتُقدَّم باعتبارها مرجعًا أخلاقيًا لسلوك الجنود والقادة.

لكن وجود هذه المبادئ لم يمنع وقوع انتهاكات بحق الفلسطينيين. ومن أبرز الحالات التي وثقتها الكاميرات، إطلاق الجندي الإسرائيلي إليئور أزاريا النار على رأس الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، الذي كان مصابًا وملقى على الأرض في مدينة الخليل، في آذار/مارس 2016.

وأدانت محكمة عسكرية إسرائيلية أزاريا في كانون الثاني/يناير 2017 بتهمة القتل غير العمد، وحكمت عليه بالسجن 18 شهرًا في شباط/فبراير من العام نفسه. وخُففت العقوبة لاحقًا، وأُفرج عنه في أيار/مايو 2018، بعد أن أمضى نحو تسعة أشهر في السجن.

واتسعت الانتقادات الموجهة إلى سلوك جيش الاحتلال خلال الحرب على قطاع غزة، التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ظل تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وتدمير الأحياء السكنية، واعتقال الفلسطينيين، إلى جانب اتهامات بارتكاب انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.

وفي هذا السياق، وصفت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية السجون بأنها تحولت إلى «معسكرات تعذيب»، مستندة إلى شهادات وثقت أنماطًا من الضرب والتنكيل النفسي والتجويع والحرمان من العلاج والعنف الجنسي. كما تحدثت تقارير حقوقية عن وفاة أسرى ومعتقلين فلسطينيين خلال الاحتجاز منذ بدء الحرب.

وفي أيار/مايو الماضي، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس جيل إدواردز، من اتهامات واسعة بالتعذيب والعنف الجنسي والوفيات التي يُشتبه في عدم قانونيتها داخل أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، معتبرة أن حجم الوقائع وخطورتها يثيران مخاوف جدية بشأن الوفاء بواجب المعاملة الإنسانية.

مشروع سياسي مرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة

يتولى بن غفير حقيبة الأمن القومي، التي تشمل المسؤولية الوزارية عن مصلحة السجون الإسرائيلية، فيما تستهدف خطته تعديل مدونة خاصة بجيش الاحتلال، وهو ما يضع المؤسستين في إطارين إداريين مختلفين.

ولا تُعد مدونة «روح الجيش» قانونًا بحد ذاتها، بل وثيقة داخلية تحدد المبادئ الأخلاقية التي يفترض أن يلتزم بها الجنود. ولذلك، فإن تعديلها لا يمنح شرعية قانونية لاستهداف المدنيين أو قتل الأسرى، إذ تبقى هذه الأفعال خاضعة للقانون الدولي والالتزامات القانونية ذات الصلة.

لكن تغيير المبادئ الواردة في المدونة قد يؤثر في المرجعية الأخلاقية التي يُستند إليها في توجيه الجنود وتقييم سلوكهم، خصوصًا إذا تراجعت النصوص التي تشدد على حماية غير المقاتلين والأسرى وضبط استخدام القوة.

وكان بن غفير قد طالب في أيلول/سبتمبر الماضي بتولي وزارة الحرب، متعهدًا بتغيير قواعد إطلاق النار، ومهاجمًا ما وصفه بـ«المدونة الأخلاقية التقدمية».

في المقابل، رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الأربعاء، مطلب بن غفير تولي وزارة الحرب، وقال في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه يعلم برغبته في الحقيبة، لكنه أكد أن القرار ليس بيده وحده، وأن الوزارة ستبقى لدى حزب الليكود، وفق ما نقلته التقارير الإسرائيلية.

ويظل تنفيذ المقترح مرتبطًا بمآلات تشكيل الحكومة المقبلة، وبالقرارات والإجراءات المطلوبة لإقرار أي تعديل على المدونة. وبذلك، لا يتوقف الجدل عند تغيير اسم «طهارة السلاح»، بل يمتد إلى طبيعة المبادئ التي يريد حزب بن غفير أن تحكم استخدام القوة، وحدود الحماية التي توفرها الوثائق العسكرية الداخلية للمدنيين والأسرى.