شبكة راية الإعلامية - 10/16/2026 12:18:26 PM - GMT (+2 )
الكاتب: جهاد حرب
يبدو أنّ الطبقة السياسية الفلسطينية لم تتعلم بَعْد من الأزمات التي مرت بها على مدار السنوات الماضية، سواء من تداعيات الموقف في حرب الخليج الثانية عند احتلال العراق لأرض دولة الكويت الشقيقتين، أو في التصرف بعد السابع من أكتوبر 2023 لاحتواء الوصول إلى الكارثة، أو بإصدار مرسوم رئاسي بناء على توصية من اللجنة التنفيذية "ليست صاحبة اختصاص" واتفاق الفصائل الفلسطينية الرئيسية؛ لتأجيل الانتخابات الذي كان مزمع إجرائها في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 دون الأخذ بالحسبان التزامات دولة فلسطين وتعهداتها تجاه دول صديقة والمجتمع الدولي.
في ظني أنّ حجم الضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية من قبل الإدارة الأمريكية واتباعها أمر مُدرك، وقد يكون مقبول في حال كان هناك تحول أو بوادر تحول في السياسة الأمريكية، لكن استمرار المراهنة على وعود أو فتات وعود غير قابلة للتنفيذ بات غير مقبول. في المقابل بروز تحولات دولية للانفكاك من السطوة الأمريكية على القضية الفلسطينية أو الخروج عن هيمنتها على محاور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كوسيط غير نزيه؛ هذه البوادر تتمثل بمسار دولي موازي تقوده كل من فرنسا والسعودية بشكل أساس لتنفيذ خيار حل الدولتين.
إنّ قرار تأجيل الانتخابات التشريعية "وإنْ كانت هذه الانتخابات ناقصة" أدى إلى غضب من قبل دول صديقة أو تحولت لتكون "صديقة" في العامين الماضيين نتيجة عدم احترام التعهد المكتوب المقدم من قبل القيادة الفلسطينية لها في إطار المسار الجديد للمجتمع الدولي "تنفيذ خيار حل الدولتين، وفي التعاقد مع الدول المانحة لتنفيذ برنامج الإصلاح في مؤسسات السلطة الفلسطينية، وفي رسائل الاعتراف بالدولة الفلسطينية خاصة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
تمثل هذا الغضب بتصريحات من قبل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وبيان مشترك من الدول الأربعة التي اعترفت بدولة فلسطين في العام 2025 "فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا"، وكان الأكثر قسوة بيان وزارة الخارجية الفرنسية الذي اشترط أي مساعدة لبناء مؤسسات دولة فلسطين باحترام التعهدات المكتوبة، وطلب مفوضة الخارجية الأوروبية بصيغة دبلوماسية بطعم الأمر "إجراء الانتخابات بأقرب فرصة".
تحمل الصيغ الدبلوماسية التي صدرت عن هذه الأطراف تداعيات متعددة ليس أقلها دراسة توقف أو تخفيض المساعدات المالية المقدمة من قبل هذه الدول فرادى أو من الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية، ناهيك عن احتمالية التقلبات السياسية في مواقفها من القضية الفلسطينية بتقليص الإجراءات التي اتخذتها في مواجهة إسرائيل وجرائمها كمنع استيراد منتجات المستوطنات، وقد تصل إلى ضغط على القيادة الفلسطينية كحصار سياسي.
في ظني "أغلب الظن ليس إثماً" أنّ القيادة الفلسطينية أوقعت نفسها في ورطة لا انفكاك منها؛ فإنْ استجابت وألغت المرسوم الرئاسي القاضي بتأجيل الانتخابات إلى الحادي عشر من سبتمبر 2027 ستظهر أنّها خاضعة للقوى الخارجية بشكل فج، وإنْ أصرت على ما جاء في مرسوم التأجيل عليها تحمل التداعيات السياسية لعدم احترامها الالتزامات التي تعهدت بها، وتحميل الشعب الفلسطيني الأعباء المترتبة؛ فلا الاستمرار مقبول ولا التراجع ممكن، ولسان حال القيادة الفلسطينية يقول "وقعنا في الفخ".
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


