خاص| تحذيرات من خطورة استفراد الاحتلال بالأقصى وتغيير الوضع القائم
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: يتصاعد الخطر المحدق بالمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، وسط سياسات صهيونية ممنهجة تقودها حكومة الاحتلال الأشد غلوًا، لتكريس واقع جديد يهدف إلى التهويد والتفريغ وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، في ظل اكتفاء المنظومة الرسمية العربية والإسلامية ببيانات التنديد والشجب التي تشجع الاحتلال على ممارسة المزيد من العربدة والفرعنة.

وتكشف الأرقام عن تصاعد خطير في استهداف المسجد الأقصى المبارك؛ إذ وثّقت محافظة القدس اقتحام 73,871 مستوطنا باحات المسجد خلال عام 2025، مقارنة بـ60,792 مستوطنا في عام 2024، بزيادة تقارب 21.5%. ويعكس هذا الارتفاع اتساع نطاق الاقتحامات ومحاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد، في سياق سياسات الاحتلال الرامية إلى تغيير هويته الإسلامية ووضعه التاريخي والقانوني القائم.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد؛ ففي مايو 2026 وحده، سُجّل دخول 7,244 مستوطنا إلى باحات الأقصى، إضافة إلى 2,690 شخصا دخلوا تحت مسمى «السياحة»، وفق بيانات مقدسية. كما شهدت أعياد يهودية في خريف 2025 اقتحام نحو 9,820 مستوطنا للمسجد خلال أربعة أعياد، في مؤشر على توظيف المناسبات الدينية لتكثيف الاقتحامات وتوسيع الحضور الاستيطاني داخل باحاته، وسط استمرار القيود المفروضة على وصول المصلين الفلسطينيين.

​وفي قراءة صحفية خاصة لـ "شبكة قدس الإخبارية"، أكد محللان ومختصان أن المسجد الأقصى يمر بمرحلة مفصلية تتطلب الانتقال الفوري من مربع الإدانة الكلامية إلى الفعل السياسي الميداني .

​سياسات تفريغية وتراجع للردع العربي

​وفي هذا السياق، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن بيانات التنديد والشجب الصادرة عن الدول العربية والإسلامية لم تعد ترقى لمستوى المخططات الميدانية والخطيرة التي يتعرض لها المسجد الأقصى والمقدسات.

​وأوضح شديد لـ "قدس" أن "هذا العجز الرسمي يساهم في زيادة عربدة وفرعنة الاحتلال، ويظهره بمظهر القوي، حيث تستغل إسرائيل الضعف العربي والإسلامي لتعزيز قوة ردعها، طالما أن هذه الدول لا تجرؤ على اتخاذ قرار عملي واحد لحماية مقدساتها".

​وحول دور السلطة الفلسطينية، أشار شديد إلى أنه لا يمكن استثناؤها من دائرة الضعف والتقصير، مستدركاً بأنها تبقى "الأقل مسؤولية" بالمقارنة مع أطراف أخرى، سواء لعدم قدرتها على الوصول الميداني للقدس والأقصى، أو بناءً على اتفاقية "وادي عربة" عام 1994 التي أبقت الإدارة الدينية والتنفيذية للأردنيين، وهو ما أكدته أيضاً الاتفاقية الفلسطينية الأردنية عام 2013 لمنع الوقوع في فخ الاحتلال الرامي لضرب المكونات الفلسطينية الأردنية ببعضها.

​ومع ذلك، شدد شديد على أن السلطة تتتحمل قصوراً بالجانب الوطني داخل القدس من حيث الرعاية والإدارة اللازمة لمواجهة الاقتحامات، إضافة إلى المسار السياسي والملاحقة القانونية والدولية لإسرائيل وللدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس.

​الوصاية الهاشمية والأوقاف.. خطورة تآكل الوضع القائم

​وحول الوصاية الهاشمية، حذر شديد من أن الوصاية على الأرض باتت تشهد تآكلاً خطيراً أفقَدها مضمونها العملي، حيث لم تعد الأوقاف الإسلامية في القدس هي الجهة المستقلة التي تسيطر على البوابات وتتحكم بمن يدخل، لا سيما بعد السماح للمقتحمين بالدخول بأزيائهم الدينية وأداء الطقوس التلمودية داخل الساحات.

​وأضاف: "هذا الواقع يعني عملياً نهاية الستاتوس كو (الوضع القائم التاريخي)، وبالقراءة الصهيونية، فإن الأقصى لم يعد مكاناً حصرياً للمسلمين، بل أصبح مكاناً مقسوماً مع اليهود"، معتبراً أن إسرائيل تحاول التهديد بسحب صلاحيات الإشراف ومنحها لأطراف أخرى لتمرير مخططاتها.

​وطالب شديد المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية (التي تترأس لجنة القدس)، والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالانتقال من التنديد إلى اتخاذ خطوات رادعة، تشمل وقف الاتفاقيات مع الاحتلال، وتوجيه مواقف ضاغطة ومباشرة ضد الإدارة الأمريكية الداعمة لسياسات التهويد.

​مساعٍ لتهميش القضية ومسؤولية الأمة الشاملة

​من جانبه، انتقد شديد الأداء الهزيل لـ جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي (التي تأسست أساساً عام 1969 إثر إحراق المسجد الأقصى)، مؤكداً أن قضية الأقصى تراجعت في سلم أولويات هذه المنظمات، وأن التطبيع المجاني والاتفاقيات الابراهيمية شجعت الاحتلال على الاستمرار في عدوانه.

​بدوره، أكد السياسي توفيق محمد لـ "قدس" على أن المسجد الأقصى المبارك بمساحته الكاملة والبالغة (144 دونماً) هو ملك خالص للأمة الإسلامية قاطبة، ولا يخص الشعب الفلسطيني أو الدول العربية وحدها.

​وشدد توفيق محمد على أن "المسؤولية تقع على عاتق كل أبناء الأمة الإسلامية بدولها، ومؤسساتها، وهيئاتها، وشعوبها"، داعياً كافة المؤسسات الشرعية والقانونية والدولية للوقوف عند مسؤولياتها واتخاذ وسائل وأساليب جادة تضمن حماية المسجد من الاعتداءات الفظة وسوائب المستوطنين وأقطاب اليمين المتطرف أمثال بن غفير.

​وأقرّ محمد بالوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات، معرباً عن رفضه المطلق لأي سيادة للاحتلال عليه، ومتطلعاً إلى أن تمارس المملكة الأردنية الهاشمية سلطاتها الممنوحة لها وفق القوانين الدولية بشكل عملي لمنع هذا التغول الإسرائيلي المتكرر.

​شرعية ثابتة لا يغيرها الاحتلال

​وفي ختام حديثه لـ "قدس"، وجه توفيق محمد رسالة ثبات وأمل، مشيراً إلى أن ما يمارسه الاحتلال بحكم قوة السلاح والأمر الواقع—سواء بالمنع أو الاقتحامات أو أداء الطقوس التلمودية—لن يغير من الحقيقة التاريخية والدينية للمسجد الأقصى شيئاً.

​وقال محمد: "إن المسجد الأقصى المبارك بجميع ساحاته وأحجاره، وما فوق الأرض وما تحتها، وسورها الكامل، سيبقى مسجداً إسلامياً خالصاً. لقد سبق للأقصى أن وقع تحت الاحتلال الصليبي لنحو 90 عاماً، ولم يتغير اسمه ولا حقيقته، وسيبقى الأقصى هو الأقصى طال الزمن أم قصر".