شبكة قدس الإخبارية - 10/17/2026 7:19:16 PM - GMT (+2 )
تواجه الأسيرة الفلسطينية براءة بسام حسني أبو خديجة، من مدينة طولكرم، ظروفًا صحية وإنسانية صعبة داخل سجن الدامون، في ظل حملها في الشهر الخامس، وقلقها على سلامة جنينها وأطفالها الخمسة، وسط شكاوى من نقص الرعاية الطبية والغذاء الملائم والاحتياجات الأساسية للأسيرات.
واعتقلت قوات الاحتلال أبو خديجة، المولودة في 15 شباط/فبراير 1990، فجر 27 آب/أغسطس 2026، وهي أم لخمسة أطفال، وتعمل مدرّسة للغة الإنجليزية في معهد «روّاد الغد».
وخلال لقاء مع المحامي الذي زارها في سجن الدامون، تحدثت أبو خديجة عن تعرض الأسيرات للغاز خلال عملية قمع داخل السجن، قائلة: «في عملية القمع الأخيرة، رشّوا غرفتنا بالغاز ونحن بداخلها، فاختنقت، ورشّوه أيضًا داخل الحمام. اختنقت بالغاز ونجوت من الموت».
وتعكس شهادتها المخاطر التي تتعرض لها الأسيرات خلال عمليات القمع، ولا سيما الحوامل منهن، في ظل حاجتهن إلى ظروف احتجاز آمنة ورعاية صحية تتناسب مع أوضاعهن.
وعن حالتها الصحية، قالت أبو خديجة إنها تعاني التعب الشديد، وإن وزنها انخفض سبعة كيلوغرامات رغم حملها، معربة عن قلقها إزاء عدم إخضاعها للفحوص الطبية اللازمة للاطمئنان على جنينها.
وأضافت أن إدارة السجن ترفض نقلها إلى المستشفى لإجراء صورة طبية، مشيرة إلى أن الفحوص التي تخضع لها تقتصر على قياس ضغط الدم والوزن كل يوم أحد، رغم حملها في الشهر الخامس.
وبحسب تقرير سابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، نُشر في 23 أيلول/سبتمبر 2026، تعرضت أبو خديجة لظروف اعتقال قاسية منذ توقيفها، شملت تقييد يديها بإحكام، والتفتيش العاري، وإبقائها لساعات طويلة في ظروف صعبة، وسط الصراخ والشتم. وأشار التقرير إلى أنها بدأت تعاني آلامًا في البطن، ثم تعرضت لنزيف أثار مخاوفها على حملها.
ونقلت الهيئة أنها احتُجزت في عدة مواقع قبل وصولها إلى سجن الدامون، بينها معتقل الكرفانات ومركز تحقيق أريئيل وسجن هشارون، حيث أمضت عدة أيام في ظروف وصفتها بالقاسية، مع نقص في مياه الشرب والملابس وأغطية النوم، وحرمانها من الاستحمام خلال فترة احتجازها هناك.
واستعادت أبو خديجة تفاصيل اعتقالها خلال حديثها مع المحامي، قائلة: «اعتُقلت فجر السابع والعشرين من آب/أغسطس، ثم نُقلت إلى معتقل الكرفانات، وبعده إلى تحقيق أريئيل، ثم إلى هشارون، حيث بقيت من الخميس حتى الاثنين في أجواء مليئة بالرعب، قبل نقلي إلى الدامون».
وأضافت: «لقد تعرضت للظلم، وسُلّمت تسليمًا»، معبرة عن عدم معرفتها بأسباب اعتقالها، ومتسائلة: «لا أعرف لماذا أنا هنا، ولماذا أحضروني إلى هذا المكان؟».
ولا تتوقف معاناة الأسيرة عند وضعها الصحي وظروف احتجازها، إذ يثقل القلق على أطفالها الخمسة كاهلها، خصوصًا أنها تقضي حملها بعيدًا عنهم، ولا تستطيع متابعة احتياجاتهم أو الاطمئنان عليهم بصورة مباشرة.
وخلال اللقاء، نقل إليها المحامي رسالة من عائلتها، تفيد بأن زوجها لم يطلّقها، وأن إخوتها دفعوا الغرامة، وأن والدتها تتولى رعاية أطفالها الأربعة، وتحاول توفير احتياجاتهم من الملابس والطعام وفق إمكاناتها المادية.
وجاء في الرسالة أن والدتها اشترت للأطفال الملابس والملابس الداخلية والجوارب بحسب قدرتها، وتحاول إعداد الأطعمة التي يحبونها ويطلبونها. وأثار سماع هذه الأخبار بكاء أبو خديجة، التي طلبت إيصال سلامها إلى والدتها وشقيقتها، قائلة: «أبلغ أختي تحياتي الكثيرة، وكذلك أمي، واطلب منها أن تعتني بالأطفال».
وتقيم أبو خديجة في الغرفة رقم 11 في سجن الدامون، برفقة عدد من الأسيرات، بينهن حوامل وأخرى مصابة بالسرطان، إضافة إلى أسيرة تعاني ألمًا شديدًا في كتفها جراء القمع، وفق الشهادة التي نقلها المحامي.
كما تحدثت عن الظروف المعيشية داخل السجن، مشيرة إلى أن الطعام غير ملائم لاحتياجات الحوامل، وأنها تعاني حكة شديدة، فضلًا عن رفض تزويدها بملابس تتناسب مع وزنها وحالتها الصحية.
وقالت إنها لا تستطيع النوم ليلًا، وتبقى مستيقظة معظم الوقت، لكنها تحاول التمسك بقراءة القرآن لمواجهة ظروف الاعتقال. وأعربت عن أمنيتها بأن تضع مولودها خارج السجن، قائلة: «أريد أن أضع مولودي خارج السجن».
وتسلط حالة أبو خديجة الضوء على التحديات الصحية والنفسية التي تواجه الأسيرات الحوامل داخل سجون الاحتلال، في ظل مخاوف تتعلق بسلامتهن وسلامة الأجنة، والحاجة إلى المتابعة الطبية والغذاء الملائم، إلى جانب المعاناة النفسية الناجمة عن الاعتقال والبعد عن الأبناء.
ووفق إحصائية منشورة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال 87 أسيرة، بينهن 21 معتقلة إداريًا، وفق البيانات التي أوردتها الجهات المعنية بشؤون الأسرى.
وبين القلق على جنينها والاشتياق إلى أطفالها، تتمسك براءة أبو خديجة بأمل استعادة حريتها والعودة إلى عائلتها، وأن تضع مولودها خارج جدران السجن، بعيدًا عن ظروف الاعتقال التي تصفها بالقاسية.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


