إدانات دولية لعنف المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة
وكالة شمس نيوز -

شمس نيوز - الضفة المحتلة

تصاعدت موجة الانتقادات الدولية الحادة للاعتداءات المتواصلة التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين بحق أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وصولاً إلى الاعتداء المباشر على وفد دبلوماسي أوروبي وصحافية أميركية.

وفي ظل هذا التصعيد الخطير، طالبت كل من الولايات المتحدة وفرنسا سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ إجراءات حازمة لردع عنف المستوطنين، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء على الوفد الدبلوماسي الأوروبي.

وفي موقف لافت، أقر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء مشاهد العنف في الضفة، مشيراً إلى أن بلاده طلبت مراراً من إسرائيل وضع حد لهذه الهجمات. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب الاعتداء الغاشم الذي تعرضت له مصورة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، هايدي ليفين، يوم الجمعة الماضي، إثر انهيال المستوطنين عليها بالضرب أثناء تغطيتها لاعاعتداءاتهم ضد المزارعين الفلسطينيين. وأكد روبيو أن هذا الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، لافتاً إلى أن الرئيس دونالد ترامب لا يرغب في استمرار الأوضاع الحالية.

من جهته، وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي بأنه "مروع"، داعياً سلطات الاحتلال إلى توقيف الجناة وإحالتهم إلى القضاء فوراً. وكان مستوطنون ملثمون قد هاجموا، السبت، وفداً دبلوماسياً يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، أثناء زيارتهم التفقدية لموسم قطف الزيتون في بلدة الطيبة شرق رام الله، حيث حطم المعتدون زجاج مركبات الوفد وهددوا سلامة الدبلوماسيين ورئيس بلدية أولنوا-إيميري الفرنسي البالغ من العمر 78 عاماً.

وفي محاولة للتهرب من المسؤولية، أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بياناً يرفض فيه الاتهامات ويزعم وجود حملة "تشويه"، متجاهلاً الإدانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي نفسه الذي أعلن فتح تحقيق في الحادثة. في المقابل، ردّ دبلوماسي أوروبي بحزم على التشكيك الإسرائيلي، مؤكداً أن الوقائع واضحة تماماً، وأن عدم تنسيق الزيارة مسبقاً لا يبرر أبداً الاعتداء على دبلوماسيين في منطقة تخضع للمسؤولية الأمنية الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، وجّه رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، انتقادات حادة لحكومة نتنياهو، متهماً إياها برعاية "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، ومحذراً من أن استهداف الأجانب يشكل تصعيداً خطيراً يضر بمكانة إسرائيل وأمنها القومي.

وتأتي هذه الجرائم في ذروة موسم قطف الزيتون الذي تشهده الأراضي الفلسطينية، والذي تحول إلى موسم معاناة إضافية بفعل اعتداءات المستوطنين المتصاعدة. وأشارت معطيات منظمة "ييش دين" الحقوقية إلى تورط المستوطنين في أكثر من 170 هجاماً ضد الفلسطينيين منذ أيلول/سبتمبر الماضي.

من جانبها، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية قطع وإتلاف أكثر من 45 ألف شجرة في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون مثمرة، في ظل مساعٍ استيطانية محمومة يغذيها وجود نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية في القدس والضفة المحتلتين.



إقرأ المزيد