شبكة راية الإعلامية - 10/18/2026 10:33:23 AM - GMT (+2 )
نظم المركز الوطني للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الجامعة العربية الأمريكية، المؤتمر الدولي الثالث للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بعنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في التعليم في فلسطين»، وذلك تحت رعاية فخامة رئيس دولة فلسطين الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية العاملة في قطاعات التعليم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويعقد المؤتمر على مدار يومين، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم عالميا بفعل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بهدف بحث آليات توظيف هذه التقنيات في تطوير منظومة التعليم الفلسطينية، وتعزيز جاهزية المدارس والجامعات للاستفادة من إمكاناتها، ومناقشة التحديات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات، وحوكمة البيانات، والأطر الأخلاقية والتنظيمية اللازمة لضمان استخدامها بصورة مسؤولة وفاعلة.
ويأتي تنظيم المؤتمر في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الانتقال من النقاش النظري حول التحول الرقمي إلى وضع خطط عملية قابلة للتنفيذ، تستجيب لخصوصية الواقع الفلسطيني، وتضمن توظيف التكنولوجيا في تحسين جودة التعليم وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة، وتعزيز قدرة الطلبة على التفكير النقدي والابتكار والمشاركة في الاقتصاد الرقمي.
وشهد افتتاح المؤتمر حضور الدكتور عبد الرزاق النتشة، وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي، ممثل الرئيس محمود عباس، ووزيرة العمل الدكتورة إيناس العطاري، ووزيرة التنمية الاجتماعية الدكتورة سماح حمد، ووزير العدل شرحبيل الزعيم، ورئيس مجلس أمناء الجامعة العربية الأمريكية الدكتور مجدي الخالدي، وعدد من أعضاء مجلس الأمناء، ورئيس مجلس إدارة الجامعة ومؤسسها الدكتور يوسف عصفور، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، ورئيس الجامعة الدكتور براء عصفور، ونواب رئيس الجامعة ومساعديه، وأعضاء من الهيئتين الأكاديمية والإدارية.
كما شارك في الافتتاح ممثلون عن سفارات عدد من الدول، وشركات ومؤسسات دولية ووطنية، ورؤساء جامعات ومؤسسات تعليمية، وممثلون عن القطاع الخاص، إلى جانب ممثلي الشركات الراعية للمؤتمر.
وحظي المؤتمر برعاية استراتيجية من شركة الاتصالات الفلسطينية «جوال» وبنك فلسطين، ورعاية بلاتينية من البنك الإسلامي العربي، ورعاية ذهبية من بنك القاهرة عمان، ورعاية فضية من شركتي PalPay وBCI، بما يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص في دعم مسارات التحول الرقمي وتطوير التعليم في فلسطين.
عصفور: طموحنا بلورة مسودة استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في التعليم
افتتح رئيس الجامعة العربية الأمريكية الدكتور براء عصفور فعاليات المؤتمر، مرحبا بالمشاركين والخبراء وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية، وموجها الشكر والتقدير إلى الرئيس محمود عباس على رعايته المؤتمر للعام الثالث على التوالي، معتبرا أن هذه الرعاية تعكس الاهتمام الوطني بتطوير التعليم وتعزيز دور المعرفة والتكنولوجيا والابتكار في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.
وأكد الدكتور عصفور أن أهمية المؤتمر في نسخته الثالثة تنبع من ارتباط موضوعه بمكانة فلسطين في عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية بصورة غير مسبوقة، وبمستقبل التعليم والأجيال القادمة، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة مؤثرة في إعادة تشكيل أساليب التعليم والتعلم والبحث العلمي، وتغيير طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل، وفتح آفاق واسعة أمام المؤسسات والمجتمعات.
وشدد على أن القوة في المرحلة الراهنة لم تعد مقتصرة على امتلاك التكنولوجيا، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على توظيفها وتحويلها إلى قيمة حقيقية تخدم الإنسان والمجتمع، وتستجيب للاحتياجات التنموية والتعليمية.
وقال "إن الطموح يتمثل في بناء تعليم يستعد للمستقبل بالمعرفة، ويسهم في صناعته بالإبداع"، موضحا أن عنوان المؤتمر "من الرؤية إلى التنفيذ" يجسد قناعة الجامعة بأن الأفكار لا تصنع التغيير ما لم تتحول إلى مبادرات، وأن التوصيات لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا عندما تصبح سياسات وممارسات قابلة للتطبيق والقياس.
وأوضح الدكتور عصفور أن طموح الجامعة من خلال المؤتمر يتجاوز تبادل الخبرات واستعراض التجارب إلى الإسهام في بلورة مسودة استراتيجية وطنية لتبني الذكاء الاصطناعي في التعليم في فلسطين، تحدد الأولويات والمسؤوليات، وترسم آليات التعاون والحوكمة، وتضع مؤشرات واضحة لقياس التقدم والأثر.
وأضاف قائلا، " أن قيمة المؤتمرات لا تقاس بعدد جلساتها أو حجم توصياتها، وإنما بما تتركه من أثر وما تسهم في تحقيقه من تغيير ملموس في المؤسسات والمجتمعات".
وأكد أن مستقبل فلسطين لا تحدده حدود الجغرافيا ولا تقيده ندرة الموارد، بل تصنعه عقول أبنائها وقوة إرادتهم وقدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص، والمعرفة إلى إنجاز، مشددا على أن الإنسان الفلسطيني هو الثروة الحقيقية، وأن التعليم يمثل الاستثمار الأهم، فيما يشكل الشباب الرهان الأكبر على المستقبل.
ودعا إلى الخروج بتوصيات عملية تمثل نقطة انطلاق لتحويل الرؤى إلى مبادرات، والمبادرات إلى إنجازات، وصولاً إلى مستقبل يليق بفلسطين وأبنائها، مؤكداً أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع، وأن فلسطين قادرة بعقول أبنائها على أن تكون شريكاً في صناعته.
ممثل الرئيس: التعليم والذكاء الاصطناعي ركيزتان لبناء الاقتصاد الرقمي الفلسطيني
وفي كلمة الرئيس محمود عباس "أبو مازن" راعي المؤتمر، أكد الدكتور عبد الرزاق النتشة، وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي وممثل الرئيس، أن توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم يمثل استثمارا استراتيجيا في الإنسان الفلسطيني، وركيزة أساسية لبناء اقتصاد رقمي قادر على مواكبة التحولات العالمية، وتمكين الشباب من الابتكار والمنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
وشدد النتشة على أن النقاش بشأن الذكاء الاصطناعي في التعليم يتجاوز الجانب التقني، ليشكل مدخلا أساسيا لتمكين الإنسان الفلسطيني من المشاركة في صناعة المستقبل، مشيرا إلى أن التعليم يمثل أحد أهم المسارات لبناء اقتصاد أقوى وتوفير فرص أفضل للأجيال القادمة.
واستعرض الجهود الحكومية الرامية إلى ضمان استمرار العملية التعليمية في قطاع غزة، رغم الظروف الإنسانية الصعبة، بما يشمل المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد، والنقاط التعليمية والمدارس المؤقتة، وعقد امتحانات الثانوية العامة، حفاظا على المسار الدراسي للطلبة وحقهم في التعليم.
وأوضح أن الدمار والنزوح وضعف الاتصال بالإنترنت ونقص التجهيزات، إلى جانب الأعباء النفسية والمعيشية، تفرض تحديات كبيرة أمام وصول جميع الطلبة إلى التعليم، الأمر الذي يستدعي مواصلة الدعم، وتعويض الفاقد التعليمي، والعمل على إعادة بناء بيئة تعليمية آمنة وشاملة.
وقال الدكتور النتشة، "إن إعادة بناء الوطن تبدأ بفتح أبواب الأمل أمام أبنائه، وإن التعليم يمثل أحد أهم هذه الأبواب"، مؤكدا أن الاقتصاد الرقمي يتيح فرصا لتمكين الشباب الفلسطيني من العمل والابتكار وتأسيس الشركات والوصول إلى الأسواق العالمية.
وأشار، إلى أن بناء الاقتصاد الرقمي يبدأ من المدرسة والجامعة والتعليم المهني والتقني، من خلال تنمية مهارات التفكير والإبداع وإنتاج المعرفة، لافتا إلى دور المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل، الذي أنشأه مجلس الوزراء وأُطلقت أعماله قبل أسابيع، في توحيد الجهود الوطنية وربط المواهب بالابتكار والاستثمار وفرص العمل.
وأوضح أن برامج المجلس تشمل «حكومتي»، و«تآلف» لتنمية المواهب، والمناطق الرقمية، والمنتجات الوطنية، والذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية، وتنمية الصادرات، والاستفادة من خبرات الفلسطينيين في الخارج.
وأضاف الدكتور النتشة قائلا، "أن طموح المجلس لاستحداث أكثر من 20 ألف فرصة عمل رقمية يضع التعليم في صميم التحول الاقتصادي، من خلال الانتقال بالمواهب من مرحلة الاستعداد إلى اكتساب المهارات، ثم تحويلها إلى فرص عمل وإنتاج".
كما أكد أهمية التكامل مع خطة الازدهار الرقمي الفلسطينية، التي طورتها وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي بالتعاون مع منظمة التعاون الرقمي، ومقرها الرياض، بهدف تطوير البنية التحتية الرقمية والمهارات والخدمات، ودعم الشركات الناشئة وتعزيز فرص النمو في الاقتصاد الرقمي.
وتطرق النتشة إلى الخطوات التشريعية التي شهدها العامان الماضيان في مجالات المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة والتجارة الإلكترونية، إلى جانب إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، مشيرا إلى أهمية هذه الخطوات في بناء بيئة رقمية أكثر أمانا وثقة وتشجيع الابتكار والاستثمار.
وفيما يتعلق بالتعليم، شدد على أن المعلم سيبقى محور العملية التعليمية، وأن التكنولوجيا ينبغي أن تكون أداة لدعمه لا لاستبداله، من خلال توفير أدوات تساعد على فهم احتياجات الطلبة وتقديم تعليم يتناسب مع مستوياتهم، وتخفيف الأعباء الروتينية عن المعلمين، بما يتيح لهم وقتاً أكبر للتوجيه والرعاية.
وأكد ضرورة الاستثمار في تأهيل المعلمين وصون مكانتهم وحقوقهم، بالتوازي مع تطوير المناهج وأساليب التقييم، وتعزيز قدرات الطلبة على البحث والتحقق والتفكير المستقل، والحفاظ على أساسيات القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم، وترسيخ المهارات الرقمية والأمانة العلمية.
ودعا إلى تطوير حلول تعليمية فلسطينية تستند إلى اللغة العربية والمناهج الوطنية، وتضمن العدالة في الوصول إلى الفرص التعليمية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجاً، والطلبة ذوي الإعاقة، والطلبة الذين انقطعوا عن التعليم، وتوفير محتوى عربي موثوق وحلول تراعي محدودية الاتصال بالإنترنت.
وشدد على ضرورة حماية بيانات الطلبة والمعلمين، وإخضاع أدوات الذكاء الاصطناعي للتقييم التربوي قبل تعميمها، وضمان بقاء المسؤولية النهائية بيد الإنسان، مؤكداً أن بيانات الأطفال ليست سلعة، وأن القرارات المتعلقة بمستقبلهم لا ينبغي أن تُترك لأنظمة آلية من دون مسؤولية بشرية واضحة.
واختتم النتشة بالتأكيد على أهمية تحويل مخرجات المؤتمر إلى برنامج عملي يحدد الأولويات والمسؤوليات، ويبدأ بتجارب مدروسة تقيس أثرها قبل التوسع فيها، مشيراً إلى أن معيار النجاح لا يتمثل في عدد الأجهزة والمنصات المستخدمة، بل في مدى تحسن نتائج تعلم الطلبة، وتعزيز قدرات المعلمين، وتوسيع الفرص أمام الشباب الفلسطيني.
المالك: من حق الطالب الفلسطيني تعلم الابتكار.. والذكاء الاصطناعي أمانة ومسؤولية
من جانبه، أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، أن من حق الطالب الفلسطيني تعلم الابتكار والاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي لمواصلة تعليمه وتطوير قدراته، مشددا على أن تمكين الطلبة الفلسطينيين من هذه الفرص "أمانة في أعناقنا ومسؤولية تستدعي العمل، من الرؤية إلى التنفيذ".
وقال المالك، "إن الذكاء الاصطناعي أصبح لغة المستقبل، وإن تعلم هذه اللغة ضرورة للمشاركة في صياغة المعرفة الجديدة ووضع بصمة تعبر عن تطلعات المجتمعات وتخدم احتياجاتها"، محذرا من أن كل تأخير يولد فجوة، وكلما اتسعت أصبح ردمها أشد صعوبة.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في أثرها على الإنسان، وما تتيحه من فرص لتطوير التعليم وتعزيز قدرات الطلبة والمعلمين، مستشهدا بإمكان مساعدة التقنيات الذكية الطالب على فهم المسائل التي استعصت عليه، ومنح المعلم وقتا أوسع للحوار والتفاعل الإنساني مع طلبته.
وأشار إلى أن بقاء نحو 2.2 مليار شخص خارج نطاق الاتصال بالإنترنت عام 2025، وفق بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات، يعكس حجم المسؤولية المرتبطة بتوفير الاتصال والأجهزة الرقمية وتنمية المهارات اللازمة لاستخدامها، مؤكدا أن العدالة في الوصول إلى الموارد الرقمية تمثل أساسا للعدالة في التعلم.
كما لفت إلى تقديرات منظمة العمل الدولية لعام 2025 بشأن احتمال تأثر وظيفة واحدة من كل أربع وظائف بالذكاء الاصطناعي التوليدي، موضحا أن هذه التحولات تفرض إعداد الخريجين للتعلم المستمر وتجديد مهاراتهم.
وأكد أن الجامعات ستظل موطنا للعقل الناقد وحاضنة للأمانة العلمية، وأن المعلمين والأساتذة شركاء أساسيون في اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي وتقييمها، مع ضرورة توفير التدريب المناسب لهم والحفاظ على العلاقة الإنسانية التي تمنح التعليم روحه.
وفي الشأن الفلسطيني، شدد المالك على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلبة على مواصلة تعليمهم وفق الإمكانات المتاحة في المدارس والجامعات، بما يشمل توفير مواد تعليمية وأدوات تساعد الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على متابعة دروسهم.
وأوضح أن نجاح هذه الجهود ينبغي أن يقاس بما يحققه الطلبة من تقدم فعلي في التعلم، وبما تفتحه أمامهم من فرص لاستكمال دراستهم، داعيا إلى تشخيص جاهزية المؤسسات التعليمية الفلسطينية وتحديد احتياجات البنية التحتية الرقمية والتدريب والحوكمة، قبل إطلاق تجارب محددة وقياس أثرها وتكاليفها وسلامتها تمهيداً للتوسع فيها.
واستعرض المالك مبادرات الإيسيسكو في هذا المجال، ومنها ميثاق الذكاء الاصطناعي الخاص بالعالم الإسلامي، الذي أطلقته المنظمة بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، باعتباره مرجعية أخلاقية لصون كرامة الإنسان وحقوقه وترسيخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الذكية.
كما أشار إلى مؤشر الذكاء الاصطناعي للعالم الإسلامي، الذي أطلقته المنظمة بالتعاون مع مؤسسة حيدر علي ووزارة العلوم والتعليم في أذربيجان، بهدف تقييم الجاهزية وتوجيه السياسات ومعالجة فجوات الكفاءات وتوجيه الاستثمارات نحو احتياجات المؤسسات.
وثمن تطلع الجامعة العربية الأمريكية إلى توسيع تعاونها مع الإيسيسكو، مرحبا ببلورة مقترحات تستجيب للاحتياجات الفلسطينية وتنسجم مع برامج المنظمة، ووجه رسالة إلى الشباب الفلسطيني دعاهم فيها إلى حمل أسئلة مجتمعهم إلى مختبراتهم وجعل ابتكاراتهم بوابة للمعرفة، مؤكداً أن في فلسطين عقولاً تستحق الفرصة وطاقات إبداعية تستحق الاستثمار.
الألكسو: الانتقال إلى التطبيق العملي ضرورة لمواكبة التحولات العالمية
بدوره، أكد الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، أن العالم يمر بمرحلة تاريخية مفصلية يقودها التسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تعيد
تشكيل مفاهيم التعليم والتعلم، وتعيد تعريف أدوار المعلم والمتعلم، وتفتح آفاقا جديدة لإنتاج المعرفة وتوظيفها.
وأوضح أن التحدي لم يعد مقتصرا على إدماج التكنولوجيا في العملية التعليمية، بل أصبح يرتبط بتطوير السياسات العامة والأطر التنظيمية والحوكمة اللازمة لإدارة التحول وضمان جودته ومواءمته للمتطلبات الأكاديمية والتنموية.
وشدد ولد أعمر على أن الاستثمار في الإنسان وتنمية معارفه ومهاراته الرقمية وقدراته على التعامل مع الذكاء الاصطناعي يمثل خيارا استراتيجيا لبناء مستقبل تعليمي واقتصادي أكثر قدرة على التكيف والابتكار، مؤكدا أهمية الانتقال من الطموحات والاستراتيجيات إلى التطبيق داخل المدارس والجامعات، من خلال سياسات واضحة وحلول قابلة للتنفيذ وقياس الأثر.
وحدد أربعة محاور رئيسية لتبني الذكاء الاصطناعي في التعليم الفلسطيني، تشمل العدالة والشمول الرقمي، وترسيخ مركزية الإنسان في توظيف التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية والسياسات وأطر الحوكمة، وتعزيز الشراكات العابرة للحدود.
وأكد أن تكامل هذه المحاور من شأنه توسيع فرص الوصول إلى التكنولوجيا، وتعزيز قدرات المعلمين والطلبة، وتبادل الخبرات والمعرفة، ودعم قدرة الشباب الفلسطيني على المشاركة في الاقتصاد المعرفي العالمي.
وأشار إلى أن التعليم في فلسطين كان ولا يزال ينبوع الأمل ومصنع المستقبل، معرباً عن أمله في أن يسهم المؤتمر في وضع أسس واضحة لتقييم نجاح التحول التعليمي، بحيث لا يقاس بمجرد إدخال التقنيات الحديثة، بل بقدرته على إنتاج حلول واقعية تحقق أثرا ملموسا في المجتمع.
اليونسكو: حوكمة أخلاقية تحمي حقوق المتعلمين والمعلمين
من جهتها، أكدت هلا طنوس، مسؤولة الاتصال والمعلومات في مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في رام الله، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم بصورة أخلاقية ومسؤولة، بما يضمن حماية حقوق المتعلمين والمعلمين وتعزيز العدالة في الوصول إلى التكنولوجيا وتسخير الابتكار لخدمة التنمية المستدامة.
ونقلت طنوس تحيات وتقدير كريم الهنديلي، ممثل اليونسكو ورئيس مكتب المنظمة في رام الله، مثمنة الشراكة القائمة مع الجامعة العربية الأمريكية من خلال كرسي اليونسكو في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات للتنمية المستدامة، باعتبارها نموذجا للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والوطنية والمنظمات الدولية.
واستعرضت دور اليونسكو في تطوير أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى اعتماد الدول الأعضاء في المنظمة عام 2021 التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي تمثل إطارا عالميا يستند إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز السلام والعدالة، وضمان التنوع والشمولية، ودعم التنمية المستدامة.
كما أشارت إلى تطوير اليونسكو منهجية تقييم الجاهزية لمساعدة الدول على تقييم استعدادها لتطبيق الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية ومسؤولة، موضحة أن فلسطين شاركت في هذه العملية، وأن المنظمة مستعدة لتعميق التعاون معها.
وفي المجال التعليمي، استعرضت أبرز الأطر الإرشادية التي أصدرتها اليونسكو، ومنها توافق بكين بشأن الذكاء الاصطناعي والتعليم لعام 2019، وإرشادات الذكاء الاصطناعي والتعليم الموجهة لواضعي السياسات لعام 2021، وإرشادات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والبحث لعام 2023.
وأكدت أن تطوير رؤية وطنية فلسطينية لتوظيف الذكاء الاصطناعي يتطلب ربط التخطيط بالتنفيذ، وبناء سياسات متوافقة مع المعايير الدولية، وتأهيل المعلمين والإداريين وصانعي السياسات، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية لضمان الوصول العادل والشامل إلى التكنولوجيا.
وجددت التزام اليونسكو بدعم فلسطين من خلال المساعدة الفنية لتطوير السياسات، وبرامج بناء القدرات، وتبادل المعرفة والخبرات، ومواصلة دعم كرسي اليونسكو في الجامعة العربية الأمريكية ليكون مركزا للبحث والابتكار وجسرا يربط الخبرات العالمية بالتطبيقات المحلية.
وشددت طنوس على أهمية تقييم أثر استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة، لضمان تحسين جودة التعليم وتعزيز فرص التعلم للجميع، داعية إلى البناء على مخرجات المؤتمر والانتقال من الرؤية إلى التنفيذ.
ديب: التفكير النقدي خط الدفاع الأول أمام الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي
وفي خطاب بعنوان «ما وراء التوجيهات: التفكير النقدي في عصر الذكاء الاصطناعي»، أكد الأستاذ الدكتور وليد ديب، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الجامعة العربية الأمريكية
والمستشار الأكاديمي لمجلس إدارة الجامعة، أن تعزيز مهارات التفكير النقدي أصبح ضرورة ملحة في عصر الذكاء الاصطناعي، محذرا من أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات وتفويض العمليات العقلية إليها قد يضعف قدرة الإنسان على التحليل وحل المشكلات والتفكير المستقل.
وأوضح ديب أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تنفيذ مهام واسعة تشمل الإجابة عن الأسئلة والترجمة وتلخيص المقالات وكتابة التقارير وتحليل البيانات واقتراح الحلول، مشيرا إلى تزايد اعتماد الطلبة على هذه الأدوات في إنجاز الواجبات وإعداد الأبحاث.
ولفت إلى أن سهولة الحصول على الإجابات الجاهزة قد تدفع بعض المستخدمين إلى قبول مخرجات الأنظمة الذكية دون تمحيص، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أثر هذا الاعتماد في التفكير المستقل، وما يعرف بمفهوم "تفويض العمليات المعرفية".
واستحضر أفكار المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد بشأن الاستقلال الفكري ودور التعليم في تنمية القدرة على التساؤل والتقييم، مشيرا إلى أن التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق نهائية قد يضعف استقلالية المتعلم وقدرته على مساءلة المعرفة.
كما تناول دراسات بحثية بشأن العلاقة بين استخدام أدوات المساعدة الرقمية والقدرات المعرفية، مشددا على أهمية مواصلة البحث في تأثير هذه الأدوات في مهارات التحليل والاستدلال وحل المشكلات، ولا سيما لدى الأطفال والطلبة.
وأكد أن مخرجات الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وأن دقتها وموثوقيتها تتأثران بجودة البيانات والسياق وطبيعة التحليل، الأمر الذي يستوجب إخضاعها للفحص والتحقق من منطقيتها وعدالتها وتوافقها مع المعايير الأخلاقية والمعرفية.
وشدد ديب على أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي يمكن أن تكون تكاملية، إذ قد يؤدي الاستخدام الذي يستبدل التفكير البشري إلى الحد من ممارسة المهارات العقلية، في حين يمكن للفحص النقدي لمخرجات الأنظمة الذكية أن يعزز التحليل والاستدلال واتخاذ القرار.
ودعا إلى إعطاء التفكير النقدي أولوية في المناهج وأساليب التعليم والتقييم، وترسيخ ثقافة استخدام واعية لا تقبل المخرجات التقنية دون التحقق من صحتها، مؤكدا أن عصر الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون أيضا عصر التفكير النقدي، وأن الاستفادة من قدرات التكنولوجيا يجب ألا تأتي على حساب دور العقل البشري.
المنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات: إعداد جيل عربي يشارك في صناعة المستقبل
وأكد المهندس محمد بن أعمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، أن العالم ينتقل من مرحلة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة بناء هذه التقنيات والتشكل وفقا لقدراتها وتطبيقاتها، ما يستدعي إعداد جيل عربي قادر على فهمها وتوظيفها بمسؤولية والمشاركة في تطويرها.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يتوقع أن يضيف أكثر من 120 مليار دولار إلى اقتصاد المنطقة العربية بحلول عام 2030، وفق التقديرات التي استعرضها، بما يعكس حجم الفرص الاقتصادية والتحديات المرتبطة بالمهارات المستقبلية والاستعداد لسوق العمل.
وشدد على أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في إنتاج الإجابات والمحتوى فحسب، بل في تعزيز القدرات البشرية وتوسيع الإمكانات المعرفية والإبداعية، مؤكدا أن الإنسان يظل مسؤولا عن تحديد الأسئلة وتقييم الإجابات وتحمل مسؤولية القرارات الناتجة عنها.
ودعا إلى إعادة صياغة المناهج وأساليب التدريس والتقييم، والانتقال من التركيز على المعرفة الثابتة إلى التعلم المستمر، ومن اختبار القدرة على تقديم الإجابات إلى قياس الفهم والإبداع وبناء التفكير.
كما حدد أربعة محاور لإعداد جيل المستقبل، تشمل الفكر والمهارات، والتعلم المستمر، والحوكمة الأخلاقية، وربط الابتكار بالعمل، مشيرا إلى أهمية تطوير دور المعلم ليصبح قائدا لتجربة التعلم الذكي، بما يعزز قدرات الطلبة على التحليل والاستكشاف والابتكار واتخاذ القرار.
وأكد أن الهدف هو إعداد جيل يفهم الذكاء الاصطناعي ويستخدمه بمسؤولية ويسهم في تطويره، بما يعزز قدرة الإنسان العربي على المشاركة الفاعلة في التحولات العالمية وصناعة الفرص المستقبلية.
المركز الوطني للتحول الرقمي: تحويل المعرفة إلى حلول وأثر مستدام
من جانبه، استعرض الدكتور أشرف عبد الهادي، مدير المركز الوطني للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الجامعة العربية الأمريكية، رؤية المركز ودوره في دعم بناء اقتصاد فلسطيني قوي وتنافسي وشامل، عبر تعزيز المهارات وتطوير الحلول الرقمية الحديثة وتحويل المعرفة والقدرات إلى أثر ملموس يخدم القطاعات الحيوية
في الوطن.
وأوضح أن عمل المركز يرتكز على تمكين المؤسسات الحكومية من خلال تطوير القيادات وإعداد خطط التحول الرقمي، وتطوير المناهج والقدرات البحثية والابتكارية في الجامعات، إلى جانب دعم البنوك وشركات الاتصالات والشركات الصغيرة والمتوسطة بالحلول الذكية وأتمتة العمليات والأمن السيبراني.
وأشار إلى أن نموذج عمل المركز يبدأ بتقييم الجاهزية الرقمية والنضج المؤسسي، ويمر بتصميم خرائط الطريق وبناء المهارات الشابة، وصولا إلى تعزيز الشراكات الوطنية والدولية وتمكين التنفيذ، بما يضمن تحويل الخطط إلى نتائج مستدامة.
واستعرض أبرز إنجازات المركز، وفي مقدمتها تنظيم السلسلة السنوية للمؤتمر الدولي للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وإعداد استراتيجيات للتحول الرقمي لمؤسسات وطنية، من بينها وزارة الحكم المحلي ومركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" وجامعة الاستقلال.
كما أشار إلى تنفيذ برامج متخصصة لبناء القدرات بالتعاون مع جهات مصرفية وشركات وطنية وشركاء دوليين، من بينهم شركة "إنيبل" والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، إضافة إلى إطلاق إطار التحول الرقمي للجامعات العربية (ADAPT) بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو".
وأكد عبد الهادي أهمية تنسيق الجهود الوطنية وتحويل المبادرات الرقمية المتفرقة إلى برامج تحول استراتيجية متكاملة، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز بيئة الابتكار وخلق فرص عمل نوعية للشباب الفلسطيني.
جوال: الاستثمار في الجاهزية الرقمية استثمار في مستقبل الاقتصاد الفلسطيني
وفي كلمة شركة الاتصالات الفلسطينية "جوال"، أكد إبراهيم خرمان، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الإدارة التجارية في الشركة، أن الاستثمار في القطاع التعليمي وجاهزيته الرقمية يمثل استثمارا استراتيجيا في مستقبل الاقتصاد الفلسطيني، مشددا على أهمية تمكين المؤسسات التعليمية من توظيف الذكاء الاصطناعي لابتكار حلول تلبي الاحتياجات الوطنية وتفتح آفاقا جديدة للعمل والتنمية.
واستعرض استثمارات الشركة في تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل شبكات الاتصالات والألياف الضوئية ومراكز البيانات والربط المحلي والدولي، مسلطا الضوء على مركز بيانات "جوال" في مدينة البيرة، الحاصل على شهادتي (Tier 3) و(ISO 27001)، والذي يوفر بنية لاستضافة البيانات الحساسة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
كما استعرض خطوات الشركة في دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية، ولا سيما حلول الصيانة الذاتية الاستباقية والنماذج التنبؤية لرصد الأعطال قبل وقوعها.
وأعلن أن الفريق الفني نجح خلال العام الماضي في معالجة أكثر من 80% من الأعطال قبل أن يشعر بها المشتركون، فيما جرى حل 99% من الشكاوى خلال 24 ساعة، كاشفا عن قرب إطلاق الشركة حلولا لأتمتة عمليات الدعم الفني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشدد خرمان على أن تحويل الاستثمارات التقنية إلى أثر ملموس يتطلب التكامل بين البنية التحتية والقدرات البشرية التي تؤهلها الجامعات الوطنية، مع مراعاة حماية البيانات والخصوصية، مؤكدا أن الابتكار يمثل إحدى الأدوات الأساسية لمواجهة التحديات وبناء مستقبل رقمي بأيدٍ فلسطينية.
بنك فلسطين: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز القدرات البشرية لا استبدالها
من جهتها، أكدت ريم قراقع، مديرة إدارة أعمال الأفراد في بنك فلسطين، إيمان البنك بأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع التعليم وتعزيز الابتكار والإنتاجية وتمكين الشباب الفلسطيني من اكتساب المهارات المستقبلية، بما يدعم بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والتكنولوجيا.
وأوضحت أن العالم يشهد انتقالا من التحول الرقمي إلى التحول الذكي، الذي يتجاوز رقمنة الخدمات إلى توظيف البيانات والأنظمة الذكية في التحليل والتعلم ودعم اتخاذ القرار وإعادة تشكيل نماذج الأعمال والوظائف والإنتاجية.
وشددت على أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لهذا التحول، من خلال تمكين الأجيال من فهم البيانات والتعامل مع الأنظمة الذكية وتطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع.
واستعرضت توجهات البنك في مجال التحول المصرفي الذكي، بما يشمل تحسين تجربة العملاء وتوظيف التحليلات التنبؤية وتطوير استخدام البيانات وتعزيز الكفاءة التشغيلية وجودة اتخاذ القرار، مشيرة إلى العمل على تطوير استراتيجية متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل أتمتة المهام المتكررة وتسهيل وصول الموظفين إلى المعرفة وتعزيز قدراتهم التحليلية والاستشارية.
وأكدت أن رؤية البنك تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء، والحفاظ على الدور المحوري للإنسان في اتخاذ القرار، وإدارة البيانات بمسؤولية، داعية إلى بناء منظومة وطنية تجمع الجامعات والقطاع
الخاص والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والرياديين لتحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول قابلة للتطوير والنمو.
وأعربت عن أملها في أن يشكل المؤتمر نقطة انطلاق لمشاريع وشراكات عملية تسرّع تبني الذكاء الاصطناعي في التعليم وتربطه باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
نحو شراكة وطنية تحول التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ عكست الكلمات والمداخلات التي شهدها افتتاح المؤتمر توافقا على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم الفلسطيني يتطلب أكثر من توفير الأدوات والمنصات الرقمية، إذ يستدعي بناء منظومة متكاملة تجمع السياسات الواضحة، والبنية التحتية المناسبة، وتأهيل المعلمين، وتنمية مهارات الطلبة، وحماية البيانات، وتعزيز التفكير النقدي والأمانة العلمية.
كما أكدت المداخلات أهمية تطوير شراكات فاعلة بين الحكومة والجامعات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات وتوجيه الاستثمارات نحو الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التعليمية، مع مراعاة الفوارق في الإمكانات وظروف الوصول إلى الإنترنت والتكنولوجيا.
وتبرز أهمية هذه الشراكات بصورة خاصة في فلسطين، حيث تتداخل تحديات تطوير التعليم مع آثار الأزمات الإنسانية وتضرر البنية التحتية وصعوبات الوصول إلى الموارد التعليمية، ما يجعل توظيف الحلول الرقمية فرصة لدعم استمرارية التعليم وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة، شريطة أن تكون هذه الحلول آمنة وشاملة ومناسبة للواقع المحلي.
ويضع المؤتمر، من خلال عنوانه "من الرؤية إلى التنفيذ"، مسألة الانتقال إلى خطوات عملية في صدارة النقاش، بدءا من تقييم جاهزية المؤسسات التعليمية، وتحديد الأولويات والمسؤوليات، وصولا إلى تنفيذ تجارب مدروسة وقياس أثرها في نتائج تعلم الطلبة وقدرات المعلمين وجودة العملية التعليمية.
ويؤكد هذا التوجه أن نجاح التحول نحو التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يقاس بحجم الاستثمار التقني وحده، بل بمدى انعكاسه على فرص التعلم، وقدرة الطلبة على التفكير والإبداع، واستعدادهم لمتطلبات سوق العمل، مع ضمان بقاء الإنسان في مركز العملية التعليمية وصون حقوقه وكرامته.
ومن المنتظر أن يواصل المؤتمر على مدار يوميه مناقشة القضايا المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات والتجارب، والخروج بمقترحات وتوصيات تسهم في بلورة مسار وطني أكثر تنسيقا لتبني هذه
التقنيات في التعليم الفلسطيني، بما يعزز دور الجامعات والمدارس في إنتاج المعرفة والابتكار، ويفتح أمام الأجيال الفلسطينية آفاقاً أوسع للمشاركة في الاقتصاد الرقمي وصناعة المستقبل
إقرأ المزيد


