شبكة راية الإعلامية - 10/19/2026 6:05:32 PM - GMT (+2 )
حذّر الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة، معتبرًا أن القيود المفروضة على إدخال البضائع، ومحدودية أعداد الشاحنات، وارتفاع تكاليف التنسيق التجاري، عوامل تسهم في تفاقم أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار، وتزيد الأعباء على المواطنين الذين يعانون النزوح والفقر وتراجع القدرة الشرائية.
وقال أبو قمر في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن الاعتقاد بأن المعابر تعمل بصورة طبيعية لا يعكس واقع حركة البضائع إلى القطاع، مشيرًا إلى أن احتياجات غزة تُقدّر بنحو 800 شاحنة يوميًا، في حين لا يتجاوز متوسط ما يدخل، بحسب تقديره، 250 شاحنة في أفضل الأحوال، وقد ينخفض العدد في أيام أخرى.
وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بعدد الشاحنات وحده، بل أيضًا بطبيعة السلع التي تدخل عبرها، موضحًا أن جزءًا من البضائع لا يلبي الاحتياجات الغذائية الأساسية للسكان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توفير الغذاء والسلع الضرورية بصورة منتظمة وبكميات كافية.
تدفق محدود للبضائع وأزمة غذائية متفاقمة
واعتبر أبو قمر أن دخول عدد محدود من الشاحنات لا يعني أن المعابر تعمل بصورة طبيعية أو أن احتياجات السكان تُلبّى، بل إن حجم الإمدادات وطبيعة السلع الواردة لا يزالان، وفق وصفه، دون المستوى المطلوب لتغطية الاحتياجات اليومية للقطاع.
وأشار إلى أن هذه السياسة تأتي في سياق الحصار المفروض على غزة منذ سنوات، والقيود التي رافقت الحرب، معتبرًا أن محدودية دخول البضائع تسهم في استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية.
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب زيادة أعداد الشاحنات، وضمان إدخال السلع الغذائية الأساسية بكميات تتناسب مع احتياجات السكان، إلى جانب الحد من الممارسات التي ترفع تكاليف الاستيراد وتنعكس مباشرة على أسعار البيع في الأسواق.
تكاليف التنسيق تصل إلى 1.5 مليون شيكل للشاحنة
وفي ما يتعلق بآليات إدخال البضائع، قال أبو قمر إن إسرائيل كرّست، بحسب تقديره، واقعًا احتكاريًا في سوق الاستيراد إلى قطاع غزة، من خلال حصر توريد السلع في عدد محدود من التجار الذين يُسمح لهم بإدخال البضائع.
وأوضح أن عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد شهد تغيرات خلال الفترة الماضية؛ إذ بدأ بخمسة تجار، ثم ارتفع إلى ثمانية، ووصل إلى 12 تاجرًا، قبل أن يعود إلى ثمانية تجار، وفق المعلومات التي عرضها.
وأضاف أن تكاليف التنسيق المرتبطة بإدخال الشاحنات تتراوح، بحسب ما ذكر، بين 200 ألف شيكل للشاحنة الواحدة، وقد تصل إلى مليون ونصف المليون شيكل، تبعًا لنوعية البضائع.
واعتبر أن هذه التكاليف المرتفعة ترفع سعر السلع قبل وصولها إلى المستهلك، وتمنح الجهات المتحكمة في عملية التوريد قدرة أكبر على التأثير في السوق، في ظل محدودية المعروض وضعف المنافسة.
ورفض أبو قمر فرض أي ضرائب أو رسوم إضافية على السلع التي تدخل إلى القطاع، محذرًا من أن المستهلك هو من يتحمل الكلفة النهائية لهذه الأعباء، سواء فُرضت تحت مسمى الضرائب أو الرسوم أو تكاليف التنسيق.
وأكد أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الارتفاعات السعرية، في ظل تراجع مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة والفقر، واتساع الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
اتهامات للتجار باستغلال الأزمة ورفع الأسعار
وتطرق أبو قمر إلى تصريحات للمنسق الإسرائيلي بشأن الخلافات المتعلقة بإدخال البضائع إلى غزة، والتي حمّلت التجار مسؤولية إغلاق المعبر أو تعطيل حركة التوريد، بحسب ما ورد في المقابلة.
وقال إن هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول دور التجار في الأزمة، مشيرًا إلى أن عدم صدور ردود واضحة منهم على الاتهامات المتداولة أسهم في تصاعد الغضب الشعبي تجاههم.
وأضاف أن قطاعًا من المواطنين يحمّل التجار مسؤولية المساهمة في ارتفاع الأسعار، نتيجة تكاليف التنسيق المرتفعة ومحدودية السلع المعروضة، معتبرًا أن بعض الممارسات التجارية فاقمت معاناة السكان خلال الحرب.
وأشار إلى أن التجار الذين يواصلون إدخال البضائع حققوا، بحسب تقديره، أرباحًا كبيرة خلال الأشهر الماضية، في وقت يواجه فيه معظم السكان ظروفًا معيشية قاسية.
ولفت إلى أن الغضب من هذه الممارسات امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي والشارع في غزة، مع تصاعد الانتقادات لارتفاع الأسعار وتراجع توافر السلع الأساسية.
ومع ذلك، فإن تحديد المسؤولية عن تعطيل دخول البضائع يتطلب التحقق من آليات عمل المعابر، والقيود المفروضة على الاستيراد، ودور الجهات الإسرائيلية والتجار المعنيين، وعدم الاكتفاء بالاتهامات المتبادلة.
سلع مرتفعة الثمن وقيمة غذائية محدودة
وأوضح أبو قمر أن جزءًا من البضائع التي دخلت إلى القطاع خلال فترات الحرب شمل منتجات مثل المكسرات والمشروبات الغازية والشوكولاتة، وهي سلع لا تلبي، وفق رأيه، الأولويات الغذائية للسكان الذين يحتاجون إلى توفير الغذاء الأساسي بصورة عاجلة.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف إدخال البضائع انعكس على أسعار البيع، موضحًا أن سلعة كان سعرها شيكلًا واحدًا قبل الأزمة قد تُباع بخمسة شواكل أو سبعة شواكل، وربما أكثر، بحسب ما ذكر.
وأكد أن هذا الارتفاع لا يرتبط فقط بتكاليف النقل أو التوريد، بل يتأثر أيضًا بمحدودية المعروض، وتراجع المنافسة، والقيود المفروضة على دخول بعض الأصناف والكميات.
ودعا إلى إعطاء الأولوية للسلع الغذائية الأساسية، وزيادة إمدادات الخضروات والفواكه والمواد الضرورية، بما يساعد على تخفيف الضغط عن السوق ويحد من تفاقم الأزمة الغذائية.
نقص الخضروات والفواكه يبقي الأسعار مرتفعة
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن محدودية كميات بعض السلع التي تدخل إلى غزة قد تسهم في إبقاء الأسعار مرتفعة، خصوصًا عندما يكون الطلب أكبر من الكميات المتاحة في الأسواق.
وأوضح أن زيادة المعروض من الخضروات والفواكه يمكن أن تساعد على خفض الأسعار وفق آليات العرض والطلب، بينما يؤدي إدخال كميات محدودة إلى استمرار النقص وارتفاع تكلفة الشراء على المستهلكين.
وضرب مثالًا افتراضيًا بحجم الاحتياج اليومي من الخضروات، موضحًا أنه إذا احتاج القطاع إلى عشر شاحنات يوميًا، فإن إدخال نصف شاحنة أو شاحنة واحدة فقط لن يكون كافيًا لتغطية الطلب، وقد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار.
واعتبر أن تنظيم دخول السلع بكميات محدودة، في ظل الحاجة الكبيرة إليها، يزيد الضغوط على الأسر ويحد من قدرتها على شراء احتياجاتها اليومية.
وشدد على ضرورة ضمان تدفق كميات كافية ومتنوعة من السلع، وعدم حصر عملية التوريد بما يؤدي إلى استمرار النقص أو زيادة تكاليف المعيشة.
البطالة والفقر والاعتماد على المساعدات
وحذّر أبو قمر من أن ارتفاع الأسعار يأتي في وقت يعاني فيه سكان قطاع غزة من انهيار اقتصادي واسع، مشيرًا إلى أن معدلات البطالة تتجاوز، وفق تقديره، 80%، فيما تتخطى معدلات الفقر 90%، وقدّر أن نحو 95% من الأسر تعتمد على المساعدات.
وقال إن هذه المؤشرات، إذا ما أُخذت في سياقها الإنساني، توضح حجم الضغط الواقع على الأسر التي تواجه النزوح وفقدان مصادر الدخل وصعوبة الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن فرض أعباء مالية إضافية على السلع، في ظل هذه الظروف، يفاقم معاناة المواطنين، لأن أي زيادة في تكاليف الاستيراد أو الرسوم تنعكس في نهاية المطاف على أسعار البيع، وتقلل من قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها.
وأكد أن استمرار هذه الأوضاع يجعل تأمين الغذاء والسلع الأساسية أولوية عاجلة، إلى جانب ضرورة تخفيف القيود على دخول البضائع ومراجعة آليات الاستيراد والتنسيق التجاري.
دعوات لزيادة الإمدادات ومواجهة الاحتكار
وخلص أبو قمر إلى أن الأزمة الاقتصادية في غزة لا يمكن معالجتها من خلال زيادة عدد الشاحنات وحدها، ما لم تترافق هذه الخطوة مع ضمان تنوع البضائع الداخلة، وتوفير السلع الأساسية، والحد من تكاليف التنسيق والرسوم التي ترفع الأسعار.
وشدد على ضرورة توضيح المسؤوليات المتعلقة بتعطيل حركة البضائع، والتحقق من الاتهامات الموجهة إلى التجار، وضمان ألا تتحول الأزمة الإنسانية إلى فرصة لتحقيق أرباح على حساب احتياجات السكان.
وفي ظل استمرار الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية، تبقى زيادة تدفق السلع الأساسية وخفض تكاليف وصولها إلى الأسواق من أبرز المتطلبات لتخفيف الضغط عن المواطنين، ومنع تفاقم أزمة الغذاء والمعيشة في قطاع غزة.
إقرأ المزيد


