شبكة راية الإعلامية - 10/19/2026 6:36:39 PM - GMT (+2 )
أكد أمين بشارات، والد ومدرب البطلة الفلسطينية مريم بشارات، أن تتويج ابنته بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للكاراتيه للناشئين والشباب وتحت 21 عامًا يمثل إنجازًا فلسطينيًا كبيرًا، جاء نتيجة سنوات من التخطيط والعمل والإعداد البدني والنفسي، إلى جانب تضحيات عائلية وتحديات مالية ولوجستية واجهتها اللاعبة خلال رحلتها نحو منصة التتويج.
وقال بشارات، خلال مقابلة خاصة عبر برنامج «رايـــة رياضة»، إنه يهدي هذا الإنجاز إلى فلسطين وأهلها، مؤكدًا أن الوصول إلى اللقب العالمي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة التحضير المستمر والتعاون مع الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه والجهاز الفني والأندية التي ساهمت في إعداد مريم للبطولة.
وأضاف أن هذا التتويج يعكس حضور الرياضة الفلسطينية في المحافل الدولية، ويؤكد قدرة اللاعبين الفلسطينيين على المنافسة وتحقيق الإنجازات رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها.
الانتقال إلى فئة أصعب وتغيير بيئة التدريب
وأوضح بشارات أن أحد أبرز التحديات التي واجهت مريم تمثل في انتقالها إلى فئة عمرية أكثر صعوبة، بعد مشاركتها في فئة الناشئين الأصغر سنًا، الأمر الذي تطلب إعدادًا مختلفًا يتناسب مع مستوى المنافسة الجديد.
وأشار إلى أن الاستعداد للبطولة استمر قرابة عامين، تخللتهما تغييرات كبيرة في حياة اللاعبة، أبرزها انتقالها من فلسطين إلى ألمانيا، وما رافق ذلك من اختلاف في البيئة والمناخ وظروف التدريب والدراسة.
وقال إن هذه التحولات فرضت على الجهاز المشرف عليها وضع خطة بديلة تتلاءم مع واقعها الجديد، خصوصًا أن مريم كانت مطالبة بالموازنة بين الدراسة والتدريبات الرياضية والسفر المتكرر للمشاركة في المنافسات.
وبيّن أن الإعداد شمل التعاقد مع مدرب متخصص في الإعداد البدني، ووضع برامج تدريبية عبر الإنترنت، والانتظام في نادٍ للياقة البدنية بهدف تطوير قدراتها الجسدية ورفع مستوى أدائها بما يتناسب مع متطلبات البطولة العالمية.
كما جرى الاهتمام بالجانب النفسي، من خلال الاستعانة بمختص في الإعداد النفسي في ألمانيا، لمساعدة مريم على التعامل مع الضغوط والتحديات التي فرضتها الدراسة والتدريب والانتقال المستمر بين المدن.
ولفت بشارات إلى أن يوم اللاعبة كان يبدأ في ساعات الصباح الباكر، إذ كانت تستيقظ قرابة السادسة صباحًا للذهاب إلى المدرسة، التي تنتهي في بعض الأيام عند الرابعة عصرًا، قبل العودة إلى المنزل ثم التوجه إلى النادي لاستكمال برنامج اللياقة والتدريب، لتصل أحيانًا إلى المنزل في التاسعة مساءً.
وأضاف أن مريم كانت تضطر كذلك إلى السفر بالقطار بين المدن الألمانية، في رحلات تستغرق نحو خمس ساعات، من أجل خوض التدريبات، وهو ما شكّل عبئًا إضافيًا عليها، خاصة في ظل متطلبات الدراسة والاستعداد للمنافسات الدولية.
من بطولات الدوري العالمي إلى ذهبية آسيا والعالم
وأشار بشارات إلى أن التحضير لبطولة العالم لم يقتصر على التدريبات اليومية، بل شمل المشاركة في عدد من البطولات التي ساعدت مريم على اكتساب الخبرة ورفع جاهزيتها الفنية والبدنية.
وأوضح أنها حققت الميدالية الفضية في الفجيرة ضمن منافسات الدوري العالمي، ثم أحرزت ذهبية الفلبين، تلتها ذهبية كرواتيا في الدوري العالمي، قبل أن تتوج بذهبية بطولة آسيا، وصولًا إلى الإنجاز العالمي الأخير.
وأضاف أن هذه النتائج جاءت ضمن خطة متدرجة هدفت إلى تجهيز اللاعبة للمنافسة على أعلى المستويات، وصولًا إلى بطولة العالم، التي تطلبت استعدادًا خاصًا ومعسكرًا تدريبيًا مكثفًا.
معسكر مصر محطة مهمة قبل بطولة العالم
وكشف بشارات أن إقامة معسكر تدريبي في مصر سبقت المشاركة في بطولة العالم، موضحًا أن ترتيباته احتاجت إلى وقت وجهد بسبب ضرورة الحصول على الموافقات اللازمة من المدرسة، في ظل كثرة سفر مريم للمشاركة في البطولات والتدريبات.
وأشار إلى أن المعسكر شكّل محطة مهمة في الإعداد النهائي، مثمنًا دور الكادر الفني في أكاديمية أصفر، والمدرب المصري أحمد الشحتان، الذي رافق اللاعبة في مراحل مختلفة من التحضير، إلى جانب النادي الألماني الذي تتدرب فيه.
وأوضح أن مريم شاركت خلال وجودها في مصر في تدريبات وزيارات لعدد من الأندية، استفادت خلالها من الاحتكاك بلاعبين متميزين، الأمر الذي ساعدها على رفع جاهزيتها قبل المنافسات العالمية.
وأشاد بشارات بالموقف الذي اتخذه أحد الأندية المصرية، الذي استضاف مريم ونظم لها تدريبًا بمشاركة لاعبين وأبطال، قبل أن يفاجئها مسؤولو النادي بتكريم خاص تضمن لوحة تحمل اسم فلسطين واسم اللاعبة وصورتها.
وأكد أن هذه المبادرة تركت أثرًا كبيرًا في نفسه وفي نفس ابنته، معتبرًا أنها تعكس عمق الروابط الرياضية والإنسانية بين الشعبين الفلسطيني والمصري.
وأضاف أن تكريم مريم من نادٍ مصري يضم لاعبة سبق أن واجهتها في بطولة العالم وفازت عليها، حمل دلالة خاصة بالنسبة إليه، إذ جسّد الروح الرياضية والاحترام المتبادل بين اللاعبين، بعيدًا عن أجواء المنافسة داخل البساط.
«ما وراء الميدالية».. تضحيات عائلية وأعباء مالية
وشدد بشارات على أن الجمهور يرى عادة الميدالية الذهبية ويسمع النشيد الوطني خلال مراسم التتويج، لكنه لا يرى حجم الجهد الذي يسبق تلك اللحظة، ولا التكاليف المالية والنفسية والبدنية التي تتحملها اللاعبة وعائلتها.
وقال إن الأسرة تحملت جانبًا كبيرًا من أعباء الإعداد والسفر، بالتعاون مع الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه، مشيرًا إلى أن الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الأسرة والمجتمع الفلسطيني انعكست على القدرة على توفير متطلبات المشاركة.
وأضاف أن رحلة مريم إلى بطولة العالم كانت محدودة من حيث عدد أفراد الوفد المرافق، إذ اقتصر على مريم ووالدها أمين وشقيقها مصطفى، في وقت تشارك فيه منتخبات أخرى بوفود متكاملة تضم الإداريين والمدربين واختصاصيي الإعداد البدني والنفسي واللاعبين.
وأوضح أن وجود فريق متكامل يمنح اللاعب دعمًا فنيًا ونفسيًا ومعنويًا كبيرًا، بينما اضطرت مريم إلى خوض التجربة في ظل إمكانات محدودة، معتمدة على إصرارها ودعم أسرتها ومن وقف إلى جانبها.
ولفت إلى أن الفارق بين ظروف مريم وظروف منافساتها كان واضحًا في بعض المواجهات، إذ كانت اللاعبات الأخريات يحظين بدعم مدربين ووفود وجماهير، في حين اقتصر دعم مريم داخل القاعة على والدها وشقيقها.
مواجهة اليابان.. لحظات حاسمة صنعت الفارق
واستعاد بشارات تفاصيل المواجهة أمام اللاعبة اليابانية في الدور نصف النهائي، واصفًا إياها بأنها من أصعب وأهم مباريات مريم في البطولة.
وأوضح أن اللاعبة اليابانية كانت متقدمة في النتيجة، وسط حضور جماهيري ودعم فني كبير، في مشهد عكس حجم التحدي الذي واجهته البطلة الفلسطينية.
وقال إن شقيق مريم، مصطفى، كان حاضرًا بقوة في تشجيعها من المدرجات، فيما حرص هو على دعمها ضمن الحدود التي تسمح بها تعليمات البطولة، تجنبًا لتلقي الإنذارات بسبب رفع الصوت بصورة مبالغ فيها.
وأضاف أن مريم أظهرت إرادة كبيرة في اللحظات الحاسمة، وتمكنت من العودة إلى أجواء المباراة وتسجيل النقاط التي قلبت النتيجة لصالحها، قبل أن تحسم المواجهة في الثواني الأخيرة.
وأكد بشارات أن الفوز لم يكن مهمًا من الناحية الرياضية فحسب، بل مثّل انتصارًا للإرادة والثقة بالنفس في مواجهة منافسة قوية تحظى بدعم كبير.
وأشار إلى أن ما لفت انتباهه بعد انتهاء المباراة كان الروح الرياضية التي أبدتها اللاعبة اليابانية ومدربتها، إذ توجهتا إلى مريم وأسرتها لتهنئتهما بالفوز، في موقف وصفه بأنه يعكس الاحترام المتبادل والأخلاق العالية في الرياضة.
أعلام فلسطين في النهائي.. دعم معنوي غير مسبوق
وأوضح بشارات أن التحدي لم ينتهِ بالفوز في نصف النهائي، إذ كان على مريم الاستعداد للمباراة النهائية في اليوم التالي، وسط ضغوط نفسية وبدنية متواصلة، ورغبة كبيرة في تحقيق الهدف الأكبر، وهو الفوز بالميدالية الذهبية وسماع النشيد الوطني الفلسطيني.
وقال إن المباراة النهائية كانت مقررة عند الساعة السادسة والربع مساءً، وإنهما وصلا إلى موقع البطولة قبل موعدها بنحو ثلاث ساعات للاستعداد والتركيز قبل الدخول إلى المنافسة.
وأضاف أن شقيق مريم اضطر إلى المغادرة بسبب التزاماته المهنية، ما جعله يبقى إلى جانب ابنته في تلك المرحلة، مستندًا أيضًا إلى مساندة أشخاص وقفوا إلى جانبهما خلال البطولة، ومن بينهم محمد أبو وهيب.
وأشار إلى أن السفارة الفلسطينية ساهمت في تنسيق حضور عدد من أبناء الجالية الفلسطينية، مثمنًا دور الدكتور محمود والدكتور حسام وكل من شارك في هذه المبادرة.
وأكد أن رؤية أعلام فلسطين ترفرف في القاعة كانت لحظة مؤثرة بالنسبة إلى مريم، ومنحتها دفعة معنوية كبيرة، لا سيما أنها كانت المرة الأولى التي تحظى فيها بهذا الحجم من الدعم الجماهيري الفلسطيني خلال بطولة دولية.
وقال إن مريم تفاعلت مع الجمهور، وكانت تطلب منهم التشجيع مع كل نقطة تسجلها، الأمر الذي عزز شعورها بأنها لا تمثل نفسها أو عائلتها فقط، بل تمثل فلسطين وشعبها.
وأضاف أن الفوز بالميدالية الذهبية وعزف النشيد الوطني شكّلا لحظة استثنائية للعائلة، مؤكدًا أن مشاعر الفرح والفخر لا تزال ترافقه بعد الإنجاز.
إنجازات متراكمة وتصنيف عالمي متقدم
وأكد بشارات أن إنجاز مريم في بطولة العالم يأتي ضمن مسيرة حافلة بالنتائج الدولية، مشيرًا إلى أنها حققت، بحسب عرضه، ميداليتين ذهبيتين في بطولات العالم، إلى جانب ذهبيتين وفضية في بطولة آسيا، فضلًا عن خمس ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية في منافسات الدوري العالمي.
وأضاف أن مريم حافظت على المركز الأول في التصنيف العالمي لفئتها لمدة ثلاث سنوات متتالية، ودخلت عامها الرابع في صدارة التصنيف، وهو ما يعكس، بحسب قوله، استمرارية مستواها وقدرتها على المنافسة.
وأشار إلى أن انتقالها تدريجيًا إلى فئات عمرية أعلى سيضعها أمام تحديات جديدة، خصوصًا مع اقترابها من منافسات فئة تحت 21 عامًا وفئة الكبار، اللتين تتطلبان استعدادًا أكبر من الناحيتين البدنية والفنية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تخطيط مبكر وبرامج تدريبية متخصصة ومشاركات دولية منتظمة، بما يضمن الحفاظ على مستوى اللاعبة وتطوير قدراتها لمواجهة منافسات أكثر خبرة وقوة.
دعوة إلى القطاع الخاص لرعاية المواهب الفلسطينية
ووجّه بشارات رسالة إلى القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية الفلسطينية، داعيًا إلى تحمل مسؤولياتها المجتمعية تجاه الرياضيين الموهوبين، وتخصيص جزء من برامج المسؤولية المجتمعية لدعم أصحاب الإنجازات الرياضية.
وقال إن مريم، بوصفها بطلة عالمية وصاحبة تصنيف متقدم في رياضتها، تستحق الحصول على الدعم والرعاية اللذين يساعدانها على مواصلة مسيرتها وتحقيق إنجازات جديدة.
وأضاف أن هناك تقصيرًا في رعاية المواهب الرياضية، وفق تقديره، رغم أن الاستثمار في هذه المواهب يتيح لها تطوير قدراتها ورفع اسم فلسطين في المحافل الدولية.
وأكد أن الدعم المطلوب لا يقتصر على التكريم بعد الفوز، بل يشمل توفير الإمكانات المالية والتدريبية، وتغطية تكاليف السفر والمعسكرات والمشاركات الدولية، بما يخفف الأعباء عن العائلات ويمنح اللاعبين فرصًا أكثر عدالة للمنافسة.
كما دعا الجهات المسؤولة والمؤسسات الرياضية إلى تكريم مريم وتقدير إنجازها، والعمل على توفير الدعم المستدام لها، حتى تتمكن من الاستعداد للاستحقاقات المقبلة بثقة واستقرار.
شكر للمساندين ورسالة إلى الفلسطينيين
وفي ختام حديثه، وجّه بشارات الشكر إلى كل من دعم مريم وعائلتها، سواء من خلال التواصل المباشر أو الرسائل أو التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثمنًا اهتمام الإعلاميين والمؤسسات الرياضية بمتابعة نتائجها ونقل تفاصيل إنجازها.
كما شكر الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه ورئيسه محمد البكري وأعضاء إدارته، واللجنة الأولمبية الفلسطينية، مشيرًا إلى التواصل الذي تلقاه من مسؤولين وشخصيات رياضية باركت الإنجاز وعبّرت عن اعتزازها به.
وأكد أن الأسرة حرصت على أن تهدي هذا الفوز إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وإلى الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم، معتبرًا أن فرحة مريم بالذهب كانت رسالة أمل وفخر لشعب يواجه ظروفًا صعبة.
وقال بشارات إن الأسرة تتطلع إلى العودة إلى الوطن، ومواصلة العمل من أجل تطوير مسيرة مريم الرياضية، معربًا عن أمله في أن تجد البطلة الدعم الذي يوازي حجم إنجازاتها، وأن تتمكن من مواصلة رفع العلم الفلسطيني في البطولات المقبلة.
واختتم حديثه بالتأكيد أن نجاح مريم هو ثمرة الإصرار والعمل والتعاون، وأن استمرارها في تحقيق الإنجازات يحتاج إلى تضافر جهود الأسرة والاتحاد والمؤسسات الرياضية والقطاع الخاص، حتى لا تبقى الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق اللاعب وعائلته عائقًا أمام مستقبل المواهب الفلسطينية.
إقرأ المزيد


