خاص| بطولة "فتيات كنعان" تنجح في جمع الرياضة والهوية والعمل الجماعي
شبكة راية الإعلامية -

أكدت صفية عبد الحي، مدربة كمال الأجسام في نادي «رويال جيم» وإحدى المشاركات في البرنامج الدولي للإدارة الرياضية، أن بطولة «فتيات كنعان» شكّلت تجربة عملية متكاملة في التخطيط والتنظيم والإدارة الرياضية، وهدفت إلى تعزيز مشاركة الفتيات في الرياضة الفلسطينية، وترسيخ مفاهيم العمل الجماعي والشراكة المجتمعية.

وأوضحت عبد الحي، خلال استضافتها في برنامج «رايـــة رياضة»، أن البطولة نُظّمت بمشاركة 12 شابًا وشابة من مختلف محافظات فلسطين، ضمن متطلبات مساق إدارة الفعاليات الرياضية في البرنامج الدولي للإدارة الرياضية، الذي تنفذه «فيفا» بالشراكة مع جامعة بيرزيت والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بإشراف المدرب إيهاب أبو جزر.

وأضافت أن البطولة لم تكن مجرد فعالية رياضية، بل تجربة تطبيقية هدفت إلى تحويل المعارف النظرية التي اكتسبها المشاركون خلال البرنامج إلى ممارسة عملية، من خلال تنفيذ جميع مراحل تنظيم البطولة، بدءًا من وضع الفكرة وتحديد الأهداف، وصولًا إلى التنفيذ والتقييم وتوثيق النتائج.

«فتيات كنعان».. اسم يجسّد الجذور والهوية الفلسطينية

وبيّنت عبد الحي أن اختيار اسم «فتيات كنعان» جاء انطلاقًا من الارتباط بالأصول والجذور والأرض الفلسطينية، مؤكدة أن الاسم يحمل دلالة وطنية تعكس الهوية الفلسطينية، ويمنح البطولة بُعدًا يتجاوز الجانب الرياضي.

وأشارت إلى أن العمل على تنظيم البطولة مرّ بمراحل أساسية، بدأت بتحديد الهدف والرسالة والفئة العمرية المستهدفة، ثم اختيار الموعد والمكان، وإعداد الميزانية بصورة تفصيلية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنسيق مع الأندية والأكاديميات والشركاء والرعاة.

وأضافت أن الفريق وزّع المهام بين أعضائه، وشكّل لجانًا متخصصة شملت الإدارة والتنظيم، والتنظيم الفني، والاستقبال، والإعلام، والسلامة، لضمان سير البطولة وفق خطة واضحة.

ولفتت إلى أن التحضيرات شملت أيضًا تجهيز الصالة الرياضية، وتوفير الملابس والمياه والجوائز وسائر المستلزمات الضرورية، قبل تنفيذ البطولة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر.

وأكدت أن الفريق حرص خلال يوم البطولة على تنظيم استقبال الفرق، ومتابعة المباريات والالتزام بالوقت، وتكريم الفائزات، بما يضمن توفير تجربة رياضية منظمة وآمنة للمشاركات.

تقييم التجربة والاستعداد لبطولات مقبلة

وأوضحت عبد الحي أن العمل لم ينتهِ مع اختتام المنافسات، إذ أجرى الفريق تقييمًا للتجربة، ووثّق النتائج، وحدّد نقاط القوة والتحديات التي ظهرت خلال التنفيذ، بهدف الاستفادة منها في تنظيم فعاليات مستقبلية.

وقالت إن الفريق وجّه الشكر إلى الشركاء الذين ساهموا في إنجاح البطولة، معربة عن أملها في أن تكون «فتيات كنعان» بداية لسلسلة من البطولات والفعاليات الرياضية التي تعزز حضور الفتيات وتفتح أمامهن فرصًا أوسع للمشاركة.

وأضافت أن التجربة أظهرت أهمية التخطيط الدقيق والتنسيق بين مختلف الأطراف، إلى جانب ضرورة الاستعداد للتحديات الميدانية التي قد تطرأ أثناء تنظيم الفعاليات الرياضية.

الحواجز والتنقل تحديات أمام مشاركة ثماني مدن فلسطينية

وفي حديثها عن الصعوبات التي واجهت الفريق، قالت عبد الحي إن التحدي بدأ منذ الخطوات الأولى للعمل، خصوصًا أن أعضاء المجموعة الاثني عشر ينتمون إلى محافظات فلسطينية مختلفة، الأمر الذي جعل التنسيق والتعاون بينهم يتطلبان جهدًا إضافيًا.

وأشادت بزملائها الذين عملوا على إنجاح البطولة، ولا سيما الأعضاء الموجودين في رام الله، الذين بذلوا جهدًا كبيرًا في التحضيرات والتنفيذ، إلى جانب زملائهم في المحافظات الأخرى.

وبيّنت أن الهدف الأساسي كان تنظيم بطولة تضم مشاركات من ثماني مدن فلسطينية، وهو ما فرض تحديات مرتبطة بالحواجز العسكرية وصعوبة التنقل، وما يترتب عليها من تأخير في وصول الفرق والمشاركات.

وأضافت أن بعض الفرق واجهت تأخيرًا بسبب الحواجز، فيما تعذّرت مشاركة بعض الفتيات نتيجة مخاوف أسرهن بشأن التنقل والظروف المحيطة، مشيرة إلى أن هذه المخاوف كانت مرتبطة، في بعض الحالات، بحرص الأهالي على سلامة بناتهم.

وأكدت أن الفريق حاول تجاوز هذه العقبات قدر الإمكان، والعمل على إنجاح البطولة مع الحفاظ على سلامة المشاركات وتنظيم المنافسات بصورة مناسبة.

وشددت على أن هذه التحديات لم تمنع الفريق من تحقيق أهدافه الأساسية، وفي مقدمتها دعم مشاركة الفتيات في الرياضة وتعزيز العمل الجماعي والشراكة المجتمعية.

البرنامج الدولي للإدارة الرياضية.. من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي

وأكدت عبد الحي أن مشاركتها في البرنامج الدولي للإدارة الرياضية أضافت إلى خبرتها الرياضية، رغم امتلاكها تجربة سابقة في المجال، إذ أشارت إلى أنها خريجة في تخصص ألعاب القوى من فرنسا، ولديها خبرة طويلة في الرياضة.

وقالت إن أبرز ما ميّز البرنامج هو إتاحة الفرصة لتحويل المعارف النظرية إلى تطبيق عملي، من خلال تنظيم بطولة حقيقية تتطلب إدارة الموارد والتخطيط للفعاليات والتنسيق بين المشاركين والشركاء.

وأوضحت أن المهارات التي اكتسبها المشاركون بإشراف المدرب إيهاب أبو جزر ساعدتهم على تطبيق مفاهيم الإدارة والتخطيط والتنظيم والتسويق الرياضي، إلى جانب التعامل مع الميزانية والمتطلبات اللوجستية.

وأضافت أن البرنامج أتاح لهم تبادل الخبرات والتجارب، والاستفادة من آراء الفرق الرياضية والمشاركين، فضلًا عن مراجعة أدائهم بوصفهم فريقًا منظمًا، وتحديد الجوانب التي يمكن تطويرها مستقبلًا.

وأشارت إلى أن التحديات التي ظهرت أثناء تنفيذ البطولة، بما فيها تأخر وصول بعض المشاركات وعدم تمكن أخريات من الحضور، وفّرت فرصة للتعلم العملي والتعامل مع الظروف غير المتوقعة، وهي جوانب لا يمكن اكتسابها بالاعتماد على الدراسة النظرية وحدها.

شكر لجامعة بيرزيت ومركز التعليم المستمر

ووجّهت عبد الحي شكرها إلى القائمين على البرنامج الدولي للإدارة الرياضية، وجامعة بيرزيت ومركز التعليم المستمر، والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، و«فيفا»، تقديرًا لإتاحة هذه الفرصة التي تجمع بين التأهيل المعرفي والتطبيق العملي.

وأكدت أن احتضان البرنامج في فلسطين يشكّل مصدر فخر واعتزاز، ويسهم في تطوير قدرات العاملين في المجال الرياضي، وتعزيز حضور الكفاءات الفلسطينية ضمن المبادرات والبرامج الدولية.

وأعربت عن أملها في أن يحظى مشروع «فتيات كنعان» بفرصة الفوز ضمن المشاريع المشاركة في البرنامج، بما يتيح له المنافسة مع مشاريع من دول أخرى والاستفادة من التجارب الدولية في مجال الإدارة الرياضية.

وأشارت إلى أن البرنامج يُطبّق في جامعات حول العالم، وأن مشاركة جامعة بيرزيت ومركز التعليم المستمر، بالشراكة مع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم و«فيفا»، تمنح المشاركين فرصة لتطوير مهاراتهم وإبراز قدراتهم في تنظيم الفعاليات الرياضية.

تمكين الفتيات وتطوير الإدارة الرياضية الفلسطينية

وتبرز تجربة «فتيات كنعان» أهمية الاستثمار في تأهيل الكفاءات الشابة في الإدارة الرياضية، وإتاحة الفرصة أمامها لتطبيق ما تتعلمه على أرض الواقع، من خلال مبادرات تستجيب لاحتياجات المجتمع الرياضي الفلسطيني.

كما تعكس البطولة قدرة العمل الجماعي على تجاوز عدد من العقبات التنظيمية واللوجستية، وتؤكد أهمية توفير بيئة داعمة تتيح للفتيات المشاركة في الأنشطة الرياضية، مع مراعاة التحديات المرتبطة بالتنقل والظروف الميدانية.

واختتمت عبد الحي حديثها بالتأكيد على أهمية مواصلة هذه التجربة وتطويرها، معربة عن تقديرها لكل الجهات التي أسهمت في إنجاح البرنامج والبطولة، ومتمنية أن تشكّل «فتيات كنعان» خطوة إضافية نحو توسيع مشاركة الفتيات وتعزيز حضور فلسطين في المبادرات الرياضية الدولية.



إقرأ المزيد