شبكة راية الإعلامية - 10/19/2026 8:15:22 PM - GMT (+2 )
نظمت مؤسسة محمود درويش، اليوم الاثنين، أمسية لإطلاق رواية "مستحيل. il " للكاتب والصحفي يوسف الشايب، وذلك في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش، بمشاركة الروائيين عاطف أبو سيف وأكرم مسلم.
وقدم أبو سيف ومسلم قراءتين نقديتين تناولتا البناء الفني للرواية وأسئلتها السردية والفكرية، وعلاقتها بالواقع الفلسطيني وتحولاته.
وتناولت مداخلة الروائي أبو سيف التجربة السردية التي يقدمها الشايب، مشيرا إلى اعتماد الرواية على بنية رقمية متشظية تتجاوز مركزية الحكاية التقليدية، وتوظّف تقطيع الزمن وتعدد المقاطع وتداخل أصوات الكاتب والراوي والشخصيات، بما يفتح المجال أمام أسئلة تتعلق بحدود السرد وإمكاناته في تمثيل الواقع وإعادة تخيّله.
ورأى أن الرواية تنطلق من حكاية محدودة المكان في مخيم قلنديا، خلف الجدار، لكنها توسّع أفقها عبر استحضار المستقبل وعوالم المرايا والخيال العلمي والبرمجة الرقمية. وتوقف عند العلاقة بين المكان والزمن، معتبرا أن الجدار والمرايا يشكلان عنصرين محوريين في بناء الرواية، إذ يتحول الواقع القاسي إلى مادة لإنتاج عوالم متخيلة، فيما يظل الحنين الفلسطيني، ولا سيما الحنين إلى حيفا وبحرها، حاضرا خلف هذه الصور والانعكاسات.
كما ناقش أبو سيف التحديات الفنية في الرواية، بما فيها تشابه مستويات اللغة والتفكير لدى الشخصيات، وتكرار بعض المقاطع والتوصيفات، متسائلا عن مدى إسهام هذه التقنيات في تطوير الحكاية.
وفي المقابل، أشار إلى قدرة الرواية على جذب القارئ إلى عوالم متعددة حتى نهايتها، وإلى محاولتها اختبار إمكانات جديدة للسرد في ظل التحولات الرقمية والثقافية المعاصرة، مؤكدا أن الحكم على نشوء شكل روائي جديد يظل مرتبطا بمسار تطور التجربة السردية.
من جهته، وصف مسلم "مستحيل. il " بأنها أشبه بورشة كتابة مفتوحة، تكشف للقارئ عن عملية تشكّل الرواية من خلال المسودات والهوامش والمقاطع المتجاورة، في بناء يستثمر الشك في موثوقية السرد ومرجعيته الأرشيفية، قبل أن يكشف عن أسئلة أكثر عمقا تتصل بالواقع الفلسطيني وتمثيله فنيا.
وركز على مخيم قلنديا بوصفه فضاء تتقاطع فيه آثار النكبة مع حضور الجدار، الذي لا يكتفي بمحاصرة المكان، بل يهدد بتحويل التجربة الفلسطينية إلى واقع مألوف وقابل للتسليع والعرض. واعتبر أن الرواية تفتح نقاشا حول تورط بعض الممارسات الفنية في إنتاج الوهم بدلا من تحرير المخيلة، وتكشف عن التقاء الكولونيالية مع منطق النيوليبرالية والعوالم الافتراضية، حيث تتحول المأساة الإنسانية إلى مادة للفرجة والاستهلاك، ويغدو الإنسان عرضة للاختزال في صورة أو رقم أو محتوى قابل للتداول.
وفي قراءته لشخصية أبي حسن، رأى مسلم أن رفض الشخصية الانخراط في "السيستم" يمثل جوهر الحكاية، باعتباره تمسكا بالوجود الإنساني في مواجهة محاولات تحويل الإنسان إلى قصة أو مادة فنية.
وأشار إلى أن الرواية تطور أسئلتها من داخل عالمها وشخصياتها، وتطرح تأملات في الحقيقة والذاكرة والمقاومة، وفي قدرة الفرد على رفض الأنظمة التي تسعى إلى إعادة تشكيل حياته وتحديد صورته أمام الآخرين.
وتتقاطع المداخلتان عند اعتبار "مستحيل. il " تجربة سردية تختبر العلاقة بين الواقع والخيال، وبين الحكاية التقليدية وأشكال الكتابة المتشظية، في سياق فلسطيني يفرض فيه الجدار والحصار والذاكرة أسئلته على الفن والأدب.
كما تبرز الرواية، وفق القراءتين، التوتر بين تحويل المعاناة إلى مشهد قابل للاستهلاك وبين استعادة الإنسان بوصفه ذاتا فاعلة، لا مجرد موضوع للرواية أو الفرجة.
وتأتي هذه الفعالية ضمن الأنشطة الثقافية التي تنظمها مؤسسة محمود درويش، لإتاحة المجال أمام الحوار النقدي حول الإصدارات الأدبية الفلسطينية الجديدة، ومناقشة التحولات التي تشهدها الكتابة الروائية وعلاقتها بالواقع وأسئلته السياسية والاجتماعية والإنسانية.
إقرأ المزيد


