الحايك لراية: المطلوب إنهاء الانقسام وتسليم إدارة غزة للسلطة
شبكة راية الإعلامية -

قال منذر الحايك، الناطق باسم حركة فتح وعضو مجلسها الثوري، إن اللقاءات التي أجرتها قيادة الحركة مع حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى جانب ممثلين عن التيار الإصلاحي، تأتي في إطار تهيئة الأجواء لإطلاق حوار وطني شامل بين الفصائل الفلسطينية، برعاية مصرية، بهدف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

وأوضح الحايك، في حديث هاتفي من قطاع غزة، أن المبادرة التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمكونة من ثماني نقاط، تستهدف إنهاء آثار الانقسام وتداعياته، والالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية، إلى جانب التمسك بالشرعية الدولية والقانون الدولي.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من المبادرة هو توحيد الموقف الفلسطيني ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بما يمكّن الفلسطينيين من مواجهة ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي الرامي إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء الوجود الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأضاف الحايك في حديث لشبكة رايــة الإعلامية، أن حركة فتح عرضت مبادرة الرئيس عباس على حركة حماس خلال اللقاءات الأخيرة، مشيراً إلى أن حماس أبدت تحفظات على بعض النقاط، في حين أبدت إيجابية تجاه نقاط أخرى، وطلبت العودة إلى قيادتها السياسية ومكتبها السياسي للتشاور بشأنها.

وأكد الحايك أن موافقة حماس على المبادرة من شأنها أن تفتح الباب أمام حوار وطني شامل وسريع مع الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية، يعقبه إصدار مرسوم رئاسي لتشكيل حكومة فلسطينية تحظى بموافقة القوى والفصائل، بما يفضي إلى إنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

تسليم إدارة قطاع غزة للسلطة الوطنية

وشدد الحايك على أن الخطوة الأساسية لإنهاء الانقسام تبدأ، بحسب تعبيره، بإعلان حركة حماس موافقتها على تسليم السلطة الوطنية الفلسطينية كامل مسؤوليات الحكم في قطاع غزة، معتبراً أن استمرار الحركة في التمسك بالحكم يعرقل الوصول إلى حل سياسي شامل.

وقال إن نحو 70% من مساحة قطاع غزة باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، وإن المناطق التي يتركز فيها السكان لا تتجاوز 30% من مساحة القطاع، في ظل عمليات التهجير وتدمير المناطق السكنية واتساع رقعة السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ورأى أن الاتفاقات السابقة بين الفصائل، بما فيها التفاهمات التي جرى التوصل إليها في بكين خلال تموز/يوليو 2024، تختلف عن الحوارات الحالية من حيث حجم الخسائر التي لحقت بالشعب الفلسطيني، والظروف السياسية والإنسانية التي أفرزتها الحرب.

وأضاف أن الفلسطينيين خسروا أعداداً كبيرة من الشهداء، ومساحات واسعة من أراضيهم، إلى جانب تضرر قطاعات التعليم والصحة وتراجع قدرات الفصائل الفلسطينية، معتبراً أن إدارة المعركة أفضت إلى نتائج كارثية تستوجب تحمّل الجميع مسؤولياتهم الوطنية والسياسية.

وانتقد الحايك ما وصفه بالتفاوض المنفرد الذي انتهجته حماس، معتبراً أنه ألحق أضراراً بالمشروع الوطني الفلسطيني، وأتاح المجال أمام ترتيبات دولية تتعلق بمستقبل قطاع غزة من دون أن يكون الفلسطينيون أصحاب القرار الأساسي فيها.

وأشار إلى أن الحديث عن مرحلة انتقالية تمتد لعامين، مضى منها عام بحسب تقديره، وعن أدوار لمجلس السلام وشخصيات دولية، يثير مخاوف بشأن مستقبل إدارة القطاع والمرجعية السياسية التي ستتولى مسؤولية شؤونه.

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة

وفي حديثه عن الأوضاع المعيشية، أكد الحايك أن سكان قطاع غزة يواجهون ظروفاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل استمرار النزوح والإقامة في الخيام وتراجع فرص العمل وانعدام الرواتب لدى شرائح واسعة من السكان، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.

وأوضح أن ما يدخل إلى القطاع من شاحنات تجارية ومساعدات إنسانية لا يوفر، وفق وصفه، استجابة كافية لاحتياجات السكان، مشيراً إلى أن شراء السلع من الأسواق بات أمراً بالغ الصعوبة في ظل غياب مصادر الدخل، واعتماد كثير من العائلات على المساعدات التي يقدمها الأقارب وما يتقاضاه بعض الموظفين من رواتب.

وأضاف أن إسرائيل تمارس ضغوطاً على الفلسطينيين من خلال الظروف المعيشية والاقتصادية، معتبراً أن هذه السياسات تدفع السكان إلى مواجهة خيارات قاسية، في ظل ما وصفه بمحاولات إنهاء الوجود الفلسطيني في القطاع.

القطاع الصحي يواجه انهياراً خطيراً

وحذّر الحايك من التدهور الحاد في النظام الصحي، مستنداً إلى زيارته الأخيرة لمستشفى الشفاء، حيث أمضى ثلاثة أيام، وفق قوله.

وأشار إلى النقص الكبير في الكوادر الطبية المتخصصة والإمكانات اللازمة لعلاج الأمراض الخطيرة، بما فيها الجلطات الدماغية والسرطانات وأمراض القلب، لافتاً إلى أن بعض العاملين الموجودين في المستشفى هم من الطلبة، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة التي تواجه المؤسسات الصحية.

وأكد أن استمرار هذا الوضع يهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الطبية الأساسية، في وقت يحتاج فيه السكان إلى رعاية صحية عاجلة وسط الدمار ونقص الموارد والإمكانات.

تحذيرات من ضياع مستقبل جيل كامل

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، قال الحايك إن نحو 45% فقط من الطلبة يتلقون تعليمهم في النقاط التعليمية المتاحة، بينما لا يُعرف مكان وجود بقية الطلبة، الذين تصل نسبتهم، وفق الأرقام التي ذكرها، إلى 55%.

وحذّر من أن استمرار تعطّل التعليم سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على مستقبل الأطفال والشباب الفلسطينيين، معتبراً أن القطاع يتجه نحو التجهيل في ظل غياب المدارس وتراجع فرص التعلم وانتشار الأزمات الإنسانية.

وختم الحايك حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر صعوبة على الفلسطينيين، داعياً قيادات الفصائل إلى الاستماع جيداً إلى التحذيرات القادمة من قطاع غزة، والعمل على إنهاء الانقسام وتوحيد الموقف الوطني، في ظل ما وصفه بتعاظم المخاطر السياسية والإنسانية التي تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني.



إقرأ المزيد