نبض الحياة: تداعيات التدخل الفج في الانتخابات
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: عمر حلمي الغول

ظاهرة التدخل في انتخابات الدول والقوى المتصارعة، باتت ظاهرة ملموسة في العالم، تناولتها القوى السياسية ووسائل الاعلام بكثافة في السنوات الأخيرة، مع زيادة واتساع تأثير الذكاء الاصطناعي والسبيرانيا وثورة الاتصالات والمعلومات، وإن كانت معظم الدول والقوى المتهمة بالتدخل نفت مسؤوليتها، غير أن تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات الإسرائيلية كان فجا وجليا، وجاء ذلك في تغريدة له على منصة "تروث سوشيال" الخاصة به، عندما كتب يوم السبت 17 تشرين اول / أكتوبر 2026، عن تأييده المطلق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السباق الانتخابي لإعادة انتخابه مجددا رئيسا للحكومة القادمة، وأعلن إذا اختارت إسرائيل أي شخص غير نتنياهو فسيكون الزعيم الخطأ، وأضاف اميركا قدمت الكثير لإسرائيل، ونتنياهو هو نوع الشريك الذي نطلب من إسرائيل تقديمه، وتابع إيران تعرضت لضربات قاصمة، وإذا لم تغير نهجها وبسرعة فسنكمل المهمة قريبا، وأشار إذا لم يفز نتنياهو بالانتخابات فسنضطر للقيام بالمهمة ضد ايران بأنفسنا وأنا لست ميالا لذلك. تأكيدا من ترمب أن إسرائيل هي أداة وذراع وقاعدة الولايات المتحدة الامامية في إقليم الشرق الأوسط.
وجاء تدخل ترمب المباشر والفج قبل 10 أيام من اجراء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الحالي، مع أن الرئيس الأميركي قبل يوم بالضبط من إعلانه، صرح للصحفيين أنه لا يثق بأحد بما في ذلك نتنياهو، وهو ما يشي أن التدخل لم يكن وليد الصدفة، انما نتاج ضغط مكثف من القوى الصهيونية والمتصهينة من الافنجليكان خلال الأسابيع الماضية بهدف دفعه الى اعلان دعمه لرئيس الوزراء الاسرائيلي، وهذا ما أكده مسؤول أميركي، وفق ما أعلنه موقع "والا" الإسرائيلي، مضيفا أن تلك الضغوط جاءت من مستشارين ومساعدين لترمب، ومن خلال محادثات خاصة. ومن المؤكد أن ساكن البيت الأبيض حصد ثمنا مقابل ذلك، ولم يكن مجانا، ولا لسواد عيون نتنياهو. وعدم ثقة الرئيس الأميركي بنتنياهو، لا يسقط ولا يلغي دور إسرائيل الوظيفي.
ورغم ان الرئيس الأميركي وأركان ادارته يعتبرون إسرائيل أداة تابعة للويلات المتحدة الأميركية، غير ان الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تتدخل يوما في الانتخابات الإسرائيلية بشكل مباشر، كما فعل الرئيس ترمب، وفي المحطات التي تدخلت فيها الإدارات السابقة في الانتخابات الإسرائيلية كانت تتدخل بشكل غير مباشر. وبالتالي فإن التدخل الفج الآن يعكس افراطا وبلطجة وهيمنة كاملة في شؤون الدولة الإسرائيلية اللقيطة، ويكشف هشاشتها ومكانتها في الاجندة الأميركية، بغض النظر عن الثمن الذي حصل عليه الرئيس الأميركي تاجر العقارات.
لكن الاسئلة المطروحة، هل تدخل ترمب وإدارته خدم نتنياهو أم أضره؟ وهل سيساهم في تعزيز موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي في أوساط الشارع الإسرائيلي أم العكس؟ وهل التدخل المباشر عزز موقع الرئيس الجمهوري في المجتمع الإسرائيلي أم أضعفه ووضع علامة سؤال كبيرة على دور الحزب الجمهوري في الأوساط الحزبية الصهيونية؟ وهل ساهم ذلك في تعزيز مكانة الحزب الجمهوري في الأوساط الأميركية عشية الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من تشرين ثاني / نوفمبر القادم؟
من خلال قراءتي المتواضعة للمشهدين الإسرائيلي والأميركي، فإن التدخل الترمبي لم يخدم نتنياهو ولا حزب الليكود، ولا ائتلافه الحاكم، لأن المعارضة ومن يدعهما في المجتمع الإسرائيلي لن يقفوا مكتوفي اليد أمام التغول الأميركي على العملية الانتخابية، وسيحشدون جهودهم ردا على ترمب وادارته، في رد اعتبار لذاتهم ودورهم في المشهد الإسرائيلي، وأيضا لرد عدد من أحزاب الموالاة والمعارضة الاعتبار لمقولتهم المدعية بأن "إسرائيل دولة مستقلة، وليست تابعة ولا مأجورة لأميركا"، كما ان الأحزاب والقوائم الفلسطينية العربية ومعهم غالبية الشارع الفلسطيني في إسرائيل سيحشدون جهودهم لإسقاط نتنياهو وحكومته، وسيكون لهم دور بارز وهام في المشهد الانتخابي. بمعنى آخر، تقاطع المصالح بين القوى المختلفة المشاركة في الانتخابات المعارضة لبقاء ووجود نتنياهو في الحكم، ستلعب دورا مهما في الانتخابات، وسيقلب حسابات ومعايير واولويات تلك القوى والكتل ضد بيبي.
وعلى الصعيد الأميركي، سيرتد تدخل ترمب في الساحة الانتخابية الإسرائيلية سلبا على مكانة الحزب الجمهوري. لا سيما وأن هناك رفضا واسعا في الشارع الأميركي للعلاقة البينية بين إدارة ترمب وإسرائيل، وينادي هذا القطاع من المجتمع الأميركي الى الابتعاد عن إسرائيل، ويطالبون برفض تسليحها وتمويلها من أموال دافعي الضرائب الاميركيين، لأنهم يعتبرون أن نتنياهو هو من ورط الإدارة في الحرب على إيران، مما انعكس سلبا على انخفاض مستوى المعيشة، وارتفاع أسعار الوقود والسلع المختلفة في الولايات المتحدة. وأن غدٍ لناظره قريب.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد