شبكة راية الإعلامية - 10/20/2026 9:30:29 AM - GMT (+2 )
الكاتب: حمادة فراعنة
ليس مستغرباً الوقف التدخلي (الكامل الشامل) من قبل ترامب لصالح نتنياهو في انتخابات كنيست المستعمرة الإسرائيلية، لأن كليهما من مدرسة وخلفية ومصلحة مشتركة واحدة، تقف ضد إرادة الشعوب، في العديد من بلدان العالم، ومنها ضد الشعب العربي الفلسطيني، في معركة انتزاع حريته واستقلاله، واستعادة حقوقه الوطنية المشروعة المنهوبة.
ليس مستغرباً، لأن ما فعلته الولايات المتحدة لصالح المستعمرة من تقديم كل أنواع الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي والتكنولوجي والاستخباري، والتغطية المالية، والحماية الدبلوماسية، في مواجهة توجهات الأمم المتحدة ومحكمتي العدل والجنايات الدولتين، وتعطيل قراراتها وأفعالها، مؤشرات واضحة علنية، وإسنادها كي تبقى المستعمرة، وحكومتها المتطرفة هي المسيطرة المهيمنة على الشرق العربي بالقوة والغطرسة والنفوذ بما فيها الحرب المشتركة يوم 28 شباط 2026، على إيران وتداعياتها.
المشكلة ليست في المستعمرة الإسرائيلية، فالشعب الفلسطيني كفيل بها، بصموده وتضحياته وبسالة شبابه وشاباته، المشكلة وقوف الولايات المتحدة بما تملك من قوة وتقدم وتفوق، وتكريسها بما تملك لصالح استمرار الاحتلال والتوسع والاستيطان، ضد الشعوب العربية في فلسطين ولبنان وسوريا، وامتداد ذلك لكامل الشرق العربي واستنزافه لاضعافه نحو حرمانه حق السيادة والاستقلال الكامل، واستنفاد قدراته وطاقاته في الحروب البينية، بدلاً من أن تكون لصالح شعوبنا العربية، واقتصادها ورفاهيتها، يتم دفعها نحو التوتر والخضوع والاملاءات، والصدامات الجانبية، والاستهلاك الذاتي، وما جرى لكل من العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن، وبيننا وبين إيران، سوى ملامح وتداعيات أساسها التدخل الأميركي والمؤامرات والبرمجة والتخطيط الإسرائيلي، بما فيها سد النهضة الأثيوبي ضد مصالح مصر والسودان، المائية الاستراتيجية.
وقوف ترامب مع نتنياهو، تم في ظل ما تفعله حكومة المستعمرة المتطرفة من جرائم ضد حقوق الإنسان، وممارسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وفق مواصفات محكمة العدل الدولية نحو سلوك المستعمرة ومحاكمتها، ومطالبة محكمة الجنايات الدولية إلى نتنياهو شخصياً في الادعاء والمثول أمام المحكمتين.
كما يقف ترامب مع نتنياهو في ظل تحولات أوروبية تدريجية إيجابية ضد المستعمرة لصالح فلسطين، بما فيها من صنع المستعمرة: بريطانيا، ومن ساعدها: فرنسا، بل وأغلبية بلدان أوروبا التي تستيقظ شعوبها وشباب جامعاتها، على حقيقة المستعمرة، كمشروع استعماري توسعي على حساب العرب ومصالحهم ومقدساتهم ووحدة ترابهم القومي.
وقوف ترامب مع نتنياهو قد تعطيه الدعم المعنوي أمام منافسيه: إيزنكوت ويائير لبيد، ولكنها قد تقدم صفعة يقظة للدفع الفلسطيني في مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، كي ترتقي لمستوى المسؤولية في زيادة التصويت لصالح القائمتين العربيتين الفلسطينيتين: المشتركة والموحدة، ليكون لهما التأثير على نتائج الانتخابات مع القوى التقدمية والديمقراطية الإسرائيلية مهما بدت ضعيفة محدودة التأثير ولكنها تشكل بدايات مطلوبة بهدف رص الصفوف التراكمية ضد الصهيونية والاحتلال والفاشية الطاغية لدى الأحزاب الإسرائيلية ومؤسسات المستعمرة العسكرية والأمنية.
النضال الفلسطيني على الأرض، وفي الميدان، وكسب انحيازات إسرائيلية لعدالة النضال الفلسطيني وشرعية الحقوق الفلسطينية هو الأساس، وهو المعيار والثمن داخل فلسطين، في مواجهة نتنياهو وخياراته ومن يقف معه، كما أن ترامب سيدفع من قبل الشباب الأميركي ثمن سياساته غير القانونية غير الانسانية ضد الشعب الفلسطيني، في الانتخابات الأميركية المقبلة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


