خاص| ائتلاف أمان لراية: غياب قاعدة بيانات الموحدة يهدد عدالة توزيع الأدوية
شبكة راية الإعلامية -

في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في فلسطين، تتزايد التحديات المرتبطة بضمان وصول المرضى إلى العلاج، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان، وسط أزمة مالية تعاني منها وزارة الصحة، ونواقص في التخطيط وإدارة المخزون وتوزيع الأدوية، ما يثير تساؤلات بشأن الشفافية وعدالة توزيع الكميات المتاحة بين المراكز الصحية.

وقالت مديرة دائرة المراقبة والبحوث في ائتلاف أمان، صمود برغوثي، إن ترشيد الإنفاق الحكومي يجب ألا يؤثر سلبًا على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها القطاع الصحي، نظرًا إلى تأثيره المباشر على الفئات الأكثر ضعفًا.

وأوضحت برغوثي، في حديث عبر أثير "رايـــة"، أن الائتلاف أعد ورقة بحثية للتحقق من وجود معايير واضحة وموضوعية لتوزيع الأدوية على المراكز الصحية والمؤسسات التابعة لوزارة الصحة، ومراجعة آليات الرقابة والمساءلة، بما يضمن العدالة والشفافية والنزاهة في الحصول على الخدمات الصحية.

وأضافت أن وزارة الصحة عملت على تطوير آليات تقدير الاحتياجات الدوائية، من خلال تعزيز التواصل بين المديرية العامة للصيدلة والمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الطرفية، الأمر الذي أسهم في تحسين توزيع الأدوية وفق الاحتياجات، إلا أن تحديات عدة لا تزال قائمة.

وأشارت إلى أن قائمة الأدوية الأساسية لم تشهد تحديثًا شاملًا منذ أكثر من خمس سنوات، إلى جانب غياب خريطة دقيقة للأمراض المزمنة وغيرها، ونقص البيانات الإحصائية المتعلقة بانتشار الأمراض، ما يؤثر على دقة تقدير الاحتياجات الفعلية من الأدوية.

ولفتت برغوثي إلى وجود تفاوت في كميات الأدوية المخصصة للمراكز الصحية، رغم النقص الشديد في بعض الأصناف، موضحة أن بعض المراكز تحصل على كميات أكبر من غيرها، في ظل تأثير الضغوط المجتمعية وتدخل بعض الموظفين لصالح مراكز تقع في مناطقهم السكنية.

وأكدت أن غياب التحديث الدوري لبيانات المرضى يمثل تحديًا إضافيًا، إذ قد تبقى أسماء أشخاص في قواعد البيانات رغم توقفهم عن تناول أدوية معينة، ما يستدعي إنشاء قاعدة بيانات صحية موحدة وموثوقة، وتعزيز التحول الرقمي وأتمتة إدارة الأدوية.

وشددت على أن الشفافية تكتسب أهمية مضاعفة في أوقات الأزمات ونقص الموارد، إذ ينبغي توضيح الكميات المتوفرة ومعايير تحديد الأولويات، بما يضمن توجيه الأدوية إلى المرضى الأكثر حاجة، ويحد من الشكوك بشأن المحاباة في توزيعها.

وفيما يتعلق بأسباب النقص الدوائي، أوضحت برغوثي أن الأزمة المالية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة أثّرا على قدرة وزارة الصحة على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل تراكم الديون المستحقة لمقدمي الخدمات الصحية، ما أدى إلى نقص حاد في بعض الأصناف، خصوصًا أدوية الأمراض المزمنة والسرطان.

وأضافت أن تقنين الكميات المتاحة لا يضمن حصول المرضى على احتياجاتهم العلاجية بانتظام، مشيرة إلى غياب بيانات موحدة توضح حجم المخزون الدوائي، والأصناف المتوفرة وتلك التي تعاني نقصًا، الأمر الذي يحد من القدرة على إدارة الموارد المتاحة بكفاءة.

وبيّنت أن التحديات اللوجستية، بما فيها الحواجز والإغلاقات والعمليات العسكرية، تؤثر على نقل الأدوية، لا سيما الأصناف التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة وظروف تخزين خاصة. كما يسهم نقص الكوادر الطبية وتقليص ساعات وأيام العمل والإضرابات في التأثير على انتظام صرف الأدوية للمرضى.

وأشارت إلى أن الاعتماد على تقديرات شخصية في تحديد احتياجات المراكز الصحية، في ظل غياب برنامج إلكتروني متكامل، يحد من كفاءة التخطيط والتوزيع، كما تواجه العيادات النائية صعوبات في استلام الإمدادات، ما قد يؤدي إلى حصول مراكز المدن على كميات أكبر من الأدوية مقارنة بالمراكز والعيادات في المناطق البعيدة.

وفيما يتعلق بالتوصيات، دعت برغوثي إلى إنشاء نظام وطني للإعلان عن توفر الأدوية في المراكز الصحية، يتيح للمواطنين معرفة الأصناف المتاحة وأماكن وجودها، ويساعد على تعزيز العدالة والشفافية في الحصول على العلاج.

وأكدت ضرورة استكمال التحول الرقمي وربط المراكز الصحية بنظام معلومات صحي موحد، يتضمن سجلًا طبيًا موحدًا للمرضى، وقاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن الأمراض والاحتياجات الصحية، تستند إلى عدد السكان والمرضى الفعليين، وسعة التخزين ومواقع المراكز الصحية.

وأضافت أن توفير نظام يتيح تبادل المعلومات بين وزارة الصحة والمراكز الصحية من شأنه تحسين إدارة المخزون، وتمكين المراكز التي لديها فائض من نقل الأدوية إلى المراكز التي تعاني نقصًا، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وختمت برغوثي بالتأكيد أن الوصول إلى الدواء حق أساسي للمواطنين، وأن الأزمة المالية وشح الموارد يجعلان تحسين الإدارة وضمان التوزيع العادل للأدوية ضرورة ملحة لحماية المرضى وضمان حصولهم على العلاج اللازم.



إقرأ المزيد