شبكة راية الإعلامية - 10/22/2026 3:37:30 PM - GMT (+2 )
في ظل استمرار الجمود السياسي وغياب المحطات الديمقراطية، ناقش برنامج "قضايا في المواطنة" رأي الشباب الفلسطيني في موقف الأحزاب السياسية من قرار تأجيل الانتخابات بدلاً من تذليل العقبات أمام إجرائها.
وسلط البرنامج الضوء على أبعاد هذه الأزمة بمشاركة ثلاث شخصيات بارزة، هم: المحامي والناشط السياسي فارس زواهرة، والناشط السياسي وعضو الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين باسل حمدة، والباحثة في القضايا المجتمعية وقضايا الشباب والمرأة صابرين أبو لبدة.
فارس زواهرة: تأجيل الانتخابات إعادة إنتاج لتعطيل الديمقراطية وغياب لإرادة الأحزاب
أكد المحامي والناشط السياسي فارس زواهرة أن قرار تأجيل الانتخابات الأخير لا يمكن فصله عن سياق تاريخي أطول من تعطيل المسار الديمقراطي في فلسطين، مشيراً إلى أن آخر انتخابات تشريعية عُقدت في عام 2006 تعني أن جيلاً كاملاً يقارب 35 إلى 36 عاماً لم يخض التجربة الانتخابية إطلاقاً.
وأوضح زواهرة أن العقبات التي أُتيحت لتبرير التاجيل لم تكن جديدة ولم تُستجد بين لحظة قرار إقرار الانتخابات ولحظة تأجيلها، لافتاً إلى أن التاجيل جاء بذريعة "الحوار الوطني" الذي كان ممكناً طوال السنوات الماضية، فضلاً عن عدم الاستجابة لنتائج حوارات بكين.
وأشار زواهرة إلى أن الأحزاب الفلسطينية -التي تُصنف ديمقراطية بطبيعتها- كان بمقدورها اتخاذ مواقف مغايِرة والضغط لإيجاد خطة واضحة لتذليل العقبات بدلاً من الاكتفاء بالتاجيل.
وبين أن الدراسات توضح أن نسبة ضئيلة جداً من الشباب (أقل من 20% ممن هم بين 19 و29 عاماً) مؤطرون حزبياً، نتيجة "التكلس" التاريخي داخل الهياكل الحزبية وغياب الانتخابات الدورية التي تتيح للأجيال الشابة الوصول إلى مراكز صنع القرار.
وحذّر زواهرة من أن استمرار التاجيل بلا أفق زمني يهدد الكيانية السياسية الفلسطينية برمتها (السلطة ومنظمة التحرير)، متسائلاً عن الشرعية الإدارية المقبلة للضفة الغربية في حال استمر هذا النهج.
كما شدد على وجوب الإسراع في إجراء الانتخابات بغض النظر عن النتائج لضمان وجود ممثل شرعي حقيقي للشعب الفلسطيني أمام العالم.
باسل حمدة: الشباب يتوقون للمشاركة والأحزاب مجبرة على التغيير
من جانبه، أوضح الناشط السياسي وعضو الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين باسل حمدة أن الشباب والطلبة يتوقون للمشاركة في صنع القرار واختيار ممثليهم ولم تتح لهم الفرصة سابقاً للمشاركة بانتخابات تشريعية.
وبيّن حمدة أنه رغم إدراك الظروف الاستعمارية وحرب الإبادة في غزة وعوائق القدس والضفة، إلا أنه لم يكن مطلوباً من الأحزاب الاكتفاء بالقبول بـ "التاجيل" وإنما كان يجب ربطه بخطة عملية واضحة لتثبيت موعد جديد وعدم جعل الاستثناء حالة ثابتة.
وأشار إلى وجود زاويتين تنظر منهما الأحزاب؛ الأولى موضوعية مرتبطة بالظروف، والثانية داخلية متعلقة بأزمات الفصائل وغياب الإرادة السياسية الحقيقية.
وأكد حمدة أن المطلب الأساسي للشباب المؤطرين حزبياً هو البدء بانتخابات داخلية دورية ومنتظمة داخل الأحزاب نفسها كخطوة أولى لإفساح المجال أمام الشباب والشابات للوصول إلى الهيئات القيادية.
وشدد حمدة على أنه لا خيار أمام الأحزاب إلا إشراك الشباب في المراكز الأولى للقوائم الانتخابية مستقبلاً، وإلا فإنها ستفقد وجودها ودورها، مؤكداً أن استمرار التاجيل سيزيد الفجوة بين الأجيال والنظام السياسي ويضعف شعور الشباب بالانتماء.
صابرين أبو لبدة: فجوة عميقة وثقة متآكلة بين الشباب والقيادة السياسية
بدورها، أشارت الباحث في القضايا المجتمعية وقضايا الشباب والمرأة صابرين أبو لبدة إلى أن قرار تأجيل الانتخابات يعمق الفجوة بين الجماهير والقيادة، ويعزز شعور الشباب بالانفصال عن وعود القيادات وغياب البرامج الشبابية الحقيقية والتمثيل المناسب في الهيئات القيادية.
وأكدت أبو لبدة من خلال دراساتها الأكاديمية أن الشباب ينظرون إلى قرار التاجيل باعتباره مبنياً على حسابات تنظيمية وخشية من فقدان مواقع النفوذ أكثر من كونه استجابة اضطرارية بحتة، مبينة أن الانتخابات حق مشروع نصت عليه وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي بغض النظر عن نسب المشاركة.
وأوضحت أبو لبدة أن العقبات الإدارية والقانونية واللوجستية (كالتحديثات ومراكز الاقتراع) يمكن تذليلهابإرادة سياسية، في حين تتطلب قيود الاحتلال في القدس وغزة ضغطاً دولياً وبدائل عملية كالمراقبين الدوليين وآليات التصويت للنازحين.
ولفتت أبو لبدة إلى أن الشباب ابتكروا أدوات مدنية ورقمية ومبادرات اجتماعية واغاثية رائدة خلال الأزمات وحرب الإبادة، إلا أن غياب الحاضنات المؤسסية والسياسية الرسمية وثقافة الإقصاء داخل الأحزاب تحد من أثرها.
وحذرت من أن استمرار التاجيل سيهدد شرعية المؤسسات واستقرار المجتمع ويزيد من العزوف عن العمل الحزبي والسياسي.
تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
رابط الحلقة الكاملة على يوتيوب: مشاهدة الحلقة عبر يوتيوب اضغط هنا أو على فيسبوك اضغط هنا
إقرأ المزيد


