الأونروا: تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات
وكالة سوا الاخبارية -

قالت مديرة التعليم في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، جوليا ديكوم، إن تعافي النظام التعليمي في قطاع غزة قد يستغرق ما يصل إلى سبع سنوات، في ظل الفجوات التعليمية المتراكمة جراء الحرب والاضطرابات التي حرمت مئات آلاف الأطفال من التعليم المنتظم، وألحقت أضراراً عميقة بمسيرتهم الدراسية.

وأضافت ديكوم، في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إن تداعيات الأزمة التعليمية تتجاوز فقدان سنوات الدراسة، إذ يواجه الأطفال فجوات متزايدة في التحصيل الأكاديمي، إلى جانب آثار نفسية ناجمة عن الفقدان والخوف المستمر من القصف وعدم الاستقرار.

وأوضحت أن الوكالة التقت، مع افتتاح العام الدراسي في سبتمبر الماضي، أطفالاً كان يُفترض أن يكونوا في الصف الثالث الابتدائي، لكنهم كانوا يدخلون مبنى مدرسياً للمرة الأولى في حياتهم، في مؤشر على حجم الحرمان التعليمي الذي يواجهه أطفال القطاع.

وأشارت إلى أن بعض الأطفال في السنوات الأخيرة من المرحلة الابتدائية لم يحصلوا على أكثر من سنة دراسية كاملة من التعليم الوجاهي، نتيجة اضطرابات جائحة كورونا والسنوات الثلاث الأخيرة من الحرب.

فجوات تعليمية قد تمتد لسنوات

وبحسب ديكوم، تشير أبحاث أجرتها جامعة كمبردج البريطانية ومركز الدراسات اللبنانية و«أونروا» إلى أن الاضطرابات التعليمية المتراكمة قد تؤدي إلى تأخر الأطفال في التقدم الدراسي بما يصل إلى خمس سنوات، وفق تقديرات وُضعت قبل أكثر من عام، مرجحة أن تكون الفجوة قد اتسعت منذ ذلك الحين.

وحذّرت من أن استمرار تعطّل التعليم سيؤدي إلى تعميق الفجوات المعرفية وزيادة مخاطر انقطاع الأطفال عن الدراسة بصورة دائمة، مؤكدة أن الحفاظ على ارتباطهم بالتعليم المنظم والمعترف به يمثل أولوية للوكالة، إلى حين تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الدراسة بصورة آمنة ومستدامة.

أكثر من 200 ألف طفل خارج التعليم المنظم

ومع بداية العام الدراسي 2026-2027، لا يزال أكثر من 200 ألف طفل في قطاع غزة محرومين من الوصول إلى التعليم المنظم، وفق التقديرات التي أوردتها ديكوم.

وفي المقابل، أفادت «مجموعة التعليم» في سبتمبر 2026 بوجود 495 ألفاً و680 متعلماً في 687 مساحة تعليمية تديرها جهات شريكة ضمن الاستجابة الإنسانية في القطاع.

لكن عودة الأطفال إلى هذه المساحات لا تعني استعادة الحياة المدرسية الطبيعية، إذ يتلقى كثير منهم ساعات تعليمية أقل بكثير من المعتاد، في ظل الاكتظاظ ونقص المستلزمات المدرسية، والاعتماد على مبانٍ متضررة أو أماكن مؤقتة تفتقر إلى مرافق كافية للمياه والصرف الصحي والنظافة.

كما تزيد ظروف النزوح ومخاطر الذخائر غير المنفجرة من صعوبة انتظام العملية التعليمية، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على إدخال المستلزمات التعليمية ومواد البناء تعرقل إزالة الأنقاض وإصلاح المدارس وإعادة إعمار المنشآت المتضررة.

وأكدت ديكوم أن قطاع غزة لا يزال بعيداً عن استعادة التعليم المدرسي المنتظم بدوام كامل لجميع الأطفال، مشددة على أن إعادة بناء النظام التعليمي تتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، وتأمين الاحتياجات الأساسية للمدارس، ومعالجة الفجوات التعليمية والنفسية التي خلفتها سنوات الانقطاع.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ المزيد