«كسب الشرق الأوسط وخسر العالم».. عزرا كلاين: نتنياهو فرض رؤيته حتى على المعارضة
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة - شبكة قدس الإخبارية: ​​​​​​قال كاتب الرأي في صحيفة «نيويورك تايمز» عزرا كلاين، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في ترسيخ رؤيته المتشددة داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى بات معظم اليهود الإسرائيليين ينظرون إلى العالم من المنظور الذي تبناه نتنياهو منذ سنوات، فيما يقابل هذا النجاح تراجع مكانة دولة الاحتلال دوليًا، مع تحول نظرة جزء كبير من العالم إليها لتقترب من نظرة سكان قطاع غزة.

وأوضح كلاين، في مقال نشره الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بعنوان «نتنياهو كسب الشرق الأوسط وخسر العالم»، أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجري وفق الشروط السياسية التي وضعها نتنياهو، رغم تقدم تكتل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بفارق محدود في استطلاعات الرأي.

وأشار إلى أن قادة المعارضة تبنوا، في جوانب أساسية، مواقف نتنياهو، بل اتجه بعضهم إلى مواقف أكثر تشددًا، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. فقد تعهد آيزنكوت بمعارضة إقامة دولة فلسطينية، وبإنهاء حكم حماس في قطاع غزة خلال 18 شهرًا، باستخدام القوة العسكرية إذا اقتضى الأمر، فيما دعا أفيغدور ليبرمان إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، واتخذ قادة آخرون مواقف متشددة تجاه إيران وتركيا وقطر.

واعتبر كلاين أن احتمال خسارة نتنياهو الانتخابات لا يلغي نجاحه في فرض منطلقاته السياسية على خصومه، مشيرًا إلى أن معظم قادة المعارضة، باستثناء يائير غولان، رفضوا إشراك الأحزاب العربية داخل أراضي عام 1948 في ائتلاف حكومي.

وفي سياق تفسيره لهذه التحولات، استعاد الكاتب سياسة نتنياهو تجاه حركة حماس قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، موضحًا أنه أمضى سنوات في دعم الحركة عبر الأموال القطرية، ضمن استراتيجية هدفت إلى إبقاء الفلسطينيين منقسمين وإحباط الضغوط الدولية الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية.

ولفت إلى أن منع إقامة دولة فلسطينية شكّل أحد الأهداف التي تفاخر نتنياهو بتحقيقها، مستشهدًا بتصريح له عام 2025 قال فيه إنه منع قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، وتباهى بمضاعفة الاستيطان في الضفة الغربية، مؤكدًا عزمه مواصلة هذه السياسة.

وتطرق كلاين إلى هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين، مشيرًا إلى أن دولة الاحتلال ردت بحرب واسعة ومدمرة على قطاع غزة، أدت، وفق الأرقام التي أوردها المقال، إلى استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، فضلًا عن تحويل القطاع إلى ركام.

ويرى الكاتب أن ما حققه نتنياهو على صعيد ترسيخ رؤيته داخل المجتمع الإسرائيلي يقابله ثمن كبير على المستوى الدولي، إذ بات جزء واسع من العالم ينظر إلى دولة الاحتلال من زاوية المعاناة التي عاشها الفلسطينيون في غزة خلال الحرب.

ويخلص كلاين إلى مفارقة سياسية قاسية، مفادها أن نتنياهو نجح في جعل مواقفه أكثر رسوخًا داخل المجتمع الإسرائيلي، لكنه أسهم في الوقت نفسه في تعميق عزلة دولة الاحتلال دوليًا، بينما جاءت نتائج الحرب كارثية على الفلسطينيين والإسرائيليين.