شبكة قدس الإخبارية - 10/26/2026 10:16:59 PM - GMT (+2 )
عمان - قدس الإخبارية: نفى الأردن ما وصفه بـ«الادعاءات» بشأن مشاركة الاحتلال في الدورة المقبلة من معرض «سوفكس 2026» للأسلحة، المقرر عقدها في مدينة العقبة بين 27 و29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقال مصدر عسكري أردني، في تصريحات لتلفزيون «المملكة» الرسمي، إن «هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة»، مضيفًا أن المزاعم ذاتها تتكرر مع كل دورة من دورات المعرض، «بهدف التشويش والإساءة إلى الأردن».
ويبدو أن النفي جاء ردًا على تقرير نشره موقع «Intelligence Online» الفرنسي المتخصص في الشؤون الاستخبارية، أفاد بأن شركة «إلبيت سيستمز»، أكبر شركة أسلحة لدى الاحتلال، ستشارك في دورة المعرض لهذا العام.
ووفقًا للمصدر العسكري الأردني، تشارك 36 دولة في المعرض، من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا، وهي من أبرز الدول الموردة للأسلحة إلى الاحتلال.
«إلبيت سيستمز» في الواجهة.. لكن شركات السلاح لا تقتصر عليهاتتركز النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حول مدى صحة مشاركة شركة «إلبيت سيستمز» في معرض «سوفكس 2026»، وسط تساؤلات عن حضور شركات الأسلحة المتورطة في دعم آلة الحرب التابعة للاحتلال.
وقد أسهمت حملات النشطاء والناشطات، ولا سيما مجموعة «باليستين أكشن» (Palestine Action)، التي استهدفت منشآت تابعة لشركة «إلبيت سيستمز»، في تسليط الضوء على دور الشركة في دعم الصناعات العسكرية للاحتلال، والإضرار بسمعتها، ما دفعها إلى مزيد من السرية في تحركاتها، وفقًا لما يورده التقرير.
وبحسب دليل الجناح الأمريكي في معرض «سوفكس 2022»، شاركت «إلبيت سيستمز» في تلك الدورة عبر فرعها الأمريكي «إلبيت أمريكا»، الذي أعيدت تسميته مؤخرًا إلى «توينتي-سيكس ديفينس» (Twenty-First Defense).
ومع ذلك، لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن مشاركة «إلبيت سيستمز» أو أي من شركاتها التابعة في أوروبا والولايات المتحدة والبرازيل في دورة هذا العام، إذ لا تظهر الشركة ضمن قائمة العارضين المنشورة على الموقع الرسمي للمعرض، والتي تضم مئات الشركات العاملة في مجالات الأسلحة والمعدات العسكرية.
وتشمل القائمة شركات «نورثروب غرومان» (Northrop Grumman)، و«لوكهيد مارتن» (Lockheed Martin)، و«ليوناردو» (Leonardo)، و«أونداس» (Ondas)، و«إل 3 هاريس» (L3Harris)، و«شيلد إيه آي» (Shield AI)، و«بي إيه إي سيستمز» (BAE Systems)، و«كولت للصناعات» (Colt Manufacturing)، و«تاليس» (Thales).
وتشير تقارير وأبحاث حقوقية إلى تورط عدد من هذه الشركات في تزويد الاحتلال بالأسلحة والتقنيات المستخدمة في حرب الإبادة الجماعية على غزة، فيما تحقق شركات منها عائدات ضخمة من صفقاتها العسكرية معه.
ويستعرض هذا التقرير خمس شركات مشاركة في «سوفكس 2026»، مسلطًا الضوء على طبيعة منتجاتها، وكيفية استخدام قوات الاحتلال لها، ولا سيما في قطاع غزة.
1. نورثروب غرومان.. مكونات أساسية في الطائرات الحربيةتعد شركة «نورثروب غرومان» الأمريكية سادس أكبر شركة أسلحة في العالم، وهي أحد الرعاة الذهبيين لمعرض «سوفكس 2026»، بعدما كانت راعيًا بلاتينيًا لدورة عام 2024.
وتصنع الشركة الجزء المركزي من جسم طائرة «إف-35»، بما في ذلك الطائرات التي تسلمها سلاح الجو التابع للاحتلال. وقد اعتمدت قوات الاحتلال على هذه الطائرات في تنفيذ غارات جوية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما تنتج الشركة رادارات التحكم في النيران وأنظمة الحرب الإلكترونية المثبتة على طائرات «إف-16» التابعة للاحتلال.
وبالتعاون مع شركة «لوكهيد مارتن»، المشاركة أيضًا في المعرض، تصنع «نورثروب غرومان» رادار «لونغبو» المستخدم في توجيه صواريخ «هيلفاير» التي تطلقها مروحيات «أباتشي». كذلك زودت البحرية التابعة للاحتلال بسفن حربية من طراز «ساعر 5».
2. أونداس.. توسع في الصناعات العسكرية للاحتلالتعمل شركة «أونداس» في مجال الأنظمة ذاتية التشغيل والتقنيات العسكرية، وتعد من الشركات التي توسعت في الاستحواذ على شركات أسلحة تابعة للاحتلال خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ عام 2023، استحوذت الشركة على أكثر من عشر شركات إسرائيلية، من بينها «GATE Technologies»، و«Airobotics»، و«Aran Defense»، و«Omnisys»، في صفقات بلغت قيمتها مئات الملايين من الدولارات، وفقًا لتقارير إعلامية.
وفي أغسطس/آب 2026، عينت الشركة ديفيد بارنيا، الرئيس السابق لجهاز الموساد، رئيسًا لمجلس إدارتها ورئيسًا للأسواق العالمية.
كما فازت «أونداس» مؤخرًا بمناقصة استراتيجية من وزارة الدفاع التابعة للاحتلال، بقيمة عدة ملايين من الدولارات، لتطوير وإنتاج قدرات الجيل الجديد من الطائرات المسيّرة الهجومية التكتيكية.
وأطلقت الشركة أيضًا مشروع «ريغنا إيه آي» (Regna AI)، بالشراكة مع شركة «بالانتير» (Palantir) الأمريكية المتخصصة في تقنيات تحليل البيانات والمراقبة. وكانت «بالانتير» قد أبرمت شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع التابعة للاحتلال عام 2024، قالت إنها تهدف إلى دعم المهام المرتبطة بالحرب.
3. لوكهيد مارتن.. طائرات وصواريخ في حرب غزةتعد شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية أكبر شركة أسلحة في العالم، وتزود الاحتلال بطائرات مقاتلة من طرازي «إف-16» و«إف-35»، اللتين استخدمتهما قواته على نطاق واسع في قصف قطاع غزة.
كما استخدمت قوات الاحتلال طائرات النقل العسكرية «سي-130 هيركوليس»، التي تنتجها الشركة، لدعم عملياتها البرية في القطاع.
وتصنع «لوكهيد مارتن» صواريخ «إيه جي إم-114 هيلفاير»، المستخدمة على مروحيات «أباتشي» التابعة للاحتلال، والتي تعد من الأسلحة المستخدمة في الهجمات الجوية على غزة.
ووفقًا لتقرير نشرته «بلومبرغ» في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية إلى الاحتلال نحو ألفي صاروخ «هيلفاير» بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.
وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أصاب صاروخ أطلقته قوات الاحتلال صحفيين كانوا بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة. وتشير تقارير إلى احتمال استخدام صاروخ «هيلفاير آر 9 إكس» في الهجوم، وهو طراز يعتمد على شفرات تنبثق منه لتمزيق الهدف بدلًا من الاعتماد على رأس متفجر تقليدي.
4. شيلد إيه آي.. طائرات مسيّرة للقتال داخل المبانيتعمل شركة «شيلد إيه آي» الأمريكية في مجال تطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وتصنع الشركة طائرة «نوفا 2»، التي أشارت تقارير صحفية إلى استخدامها من قبل قوات الاحتلال في عمليات القتال داخل المباني والمساحات المغلقة في قطاع غزة.
5. ليوناردو.. أسلحة بحرية وعقود عسكريةتعد شركة «ليوناردو» أكبر شركة لتصنيع الأسلحة في إيطاليا، وتنتج المدفع البحري «أوتو ميلارا 76/62 سوبر رابيد» عيار 76 ملم، المثبت على سفن حربية من طراز «ساعر» تستخدمها البحرية التابعة للاحتلال.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استخدمت البحرية التابعة للاحتلال سفينة «ساعر 6» في عمليات قتالية للمرة الأولى، وأطلقت النار على أهداف في قطاع غزة باستخدام مدفع من إنتاج «ليوناردو»، وفقًا لتقارير متخصصة في الشؤون العسكرية البحرية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، فازت شركة «دي آر إس سستينمنت سيستمز» (DRS Sustainment Systems)، التابعة لـ«ليوناردو»، بعقد قيمته 15.4 مليون دولار لتصنيع مقطورات ثقيلة مخصصة لنقل الدبابات لصالح الاحتلال.
ما وراء «سوفكس».. شبكة شركات تسند آلة الحربلا تقتصر القضية على مشاركة شركة «إلبيت سيستمز» من عدمها، أو على مشاركة الاحتلال رسميًا في معرض «سوفكس 2026»، بل تتجاوز ذلك إلى شبكة واسعة من شركات الأسلحة والتكنولوجيا التي تتقاطع مصالحها الاقتصادية والسياسية مع مصالح القوى الحاكمة في الولايات المتحدة ودول أخرى، ضمن ما يعرف بـ«المجمع الصناعي العسكري».
وتسهم هذه الشبكة في دعم القدرات العسكرية للاحتلال، الذي يواصل احتلال الأراضي الفلسطينية وأجزاء من لبنان وسوريا، بالتوازي مع حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة.
ومن هنا، فإن حصر النقاش في مشاركة «إلبيت سيستمز» أو في التمثيل الرسمي للاحتلال داخل المعرض قد يحجب الصورة الأوسع: حضور شركات تسهم منتجاتها وتقنياتها في دعم العمليات العسكرية، وتحقق أرباحًا من عقودها مع الاحتلال.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


